كشف التحذير التي أصدرته السفارة الأمريكية الافتراضية في طهران، لمواطنيها بمغادرة إيران فورًا، عن طبيعة المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، فإن التحذير جاء في لحظة حساسة بينما تخوض العاصمتان جولة تفاوضية جديدة، لكن توقيتها في حد ذاته يعكس منطقًا تفاوضيًّا قائمًا على الضغط واستعراض القوة، أكثر من كونه محاولة لتهيئة أجواء تسوية دبلوماسية تقليدية.
من جانبها ربطت الإدارة الأمريكية تحذيراتها بتصاعد التوترات الإقليمية، خاصة مع تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى المحللون أن إرسال واشنطن ما وصفه الرئيس دونالد ترامب بـ"الأسطول الضخم"، بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، يعزز الانطباع بأن واشنطن تريد دخول المفاوضات من موقع تفوق عسكري واضح، يضع طهران أمام معادلة تجمع بين خيارين: تقديم تنازلات استراتيجية، أو مواجهة تصعيد قد يتطور إلى مواجهة عسكرية.
كما يكتسب توقيت التحذير أهمية إضافية لأنه يرسل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة تحاول واشنطن تأكيد أنها مستعدة للتفاوض، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى أن هذا التفاوض يجري تحت سقف تهديدات واضحة.
وكشف خبراء أن هذه المقاربة تعكس أسلوب ترامب المعروف بـ"دبلوماسية حافة الهاوية"، حين يتم رفع مستوى التوتر إلى الحد الأقصى لفرض شروط تفاوضية أكثر صرامة.
وحذر الخبراء من أن الخلافات الجوهرية بين الطرفين ما تزال تعمّق هذا المناخ المتوتر؛ فالولايات المتحدة تصرُّ على مطالب واسعة تشمل تفكيك مخزون اليورانيوم المخصب، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وفي المقابل، ترى إيران أن هذه المطالب تمثل انتهاكًا لسيادتها الوطنية، مؤكدةً استعدادها للرد عسكريًّا على أي هجوم يستهدفها أو يستهدف حلفاءها في المنطقة.
ويكشف التحذير الأمريكي لمواطنيها أيضًا، إدراك واشنطن لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي؛ فمثل هذه التحذيرات غالبًا تصدر عندما تكون احتمالات التصعيد العسكري قائمة، وهو ما يتوافق مع التقديرات التي تشير إلى وجود سيناريوهات متعددة مطروحة أمام الإدارة الأمريكية، تتراوح بين فرض حصار اقتصادي أشد، وتنفيذ ضربات محدودة، أو الدخول في مواجهة عسكرية أوسع.
كما أن التحذير الأمريكي يرسل إشارات غير مباشرة إلى حلفاء واشنطن الإقليميين، مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة إذا فشلت الدبلوماسية، وفي الوقت نفسه، يشكل ضغطًا إضافيًّا على إيران عبر خلق بيئة نفسية وسياسية توحي بأن التصعيد العسكري خيار واقعي وليس مجرد تهديد إعلامي.
ويكشف التحذير الأمريكي أن المسار التفاوضي الحالي لا ينطلق من أرضية ثقة متبادلة، بل من حسابات ردع متبادلة، حيث تحاول واشنطن استخدام التفوق العسكري كرافعة تفاوضية، بينما تراهن طهران على قدرتها على الصمود ورفع كلفة أي مواجهة محتملة.