logo
العالم
خاص

تحذيرات من "الخداع".. كواليس نقاشات إدارة ترامب قبل استئناف الحوار مع طهران

ويتكوف يتحدث أمام ترامبالمصدر: رويترز

كشفت مصادر مقربة من البيت الأبيض تفاصيل توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قرار القبول بجولة مفاوضات جديدة مع إيران، مبينة أن الأمر الذي صدر عنه كان شاقًّا ومعقدًا في تفاصيله.  

وذكرت المصادر، لـ"إرم نيوز"، أن جولات مطولة من النقاش بين كبار مسؤولي دائرته تواصلت لأسابيع في دوائر ضيقة إلى أن انتهت أخيرا إلى قرار يقضي بإعطاء فرصة جديدة للإيرانيين من خلال جولة حوار جديدة بين البيت الأبيض وممثلي حكومة طهران.

المصادر أوضحت أن معاوني الرئيس ترامب كانوا أقرب إلى عدم تصديق الوعود الإيرانية على غرار ما حدث في الجولات التي سبقت العملية العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية في الصيف الماضي.

أخبار ذات علاقة

العلمان الإيراني والأمريكي على طاولة مفاوضات

"أجواء جدية".. التلفزيون الإيراني يعلق على مفاوضات مسقط

الوعود ذات النفس الطويل

وانتهى فريق ترامب إلى تقييم سريع طرح على الرئيس مفاده أن المفاوضين الإيرانيين عادة ما يفضلون تقديم الوعود ذات النفس الطويل من أجل كسب المزيد من الوقت وجعل الأبواب مفتوحة دائما أمام خيار الدبلوماسية وتجنب جميع أشكال التصعيد من عقوبات إلى عمل عسكري مباشر على الأرض.

معاونو الرئيس، خاصة منهم الذين كانوا جزءا من فريق ترامب للأمن القومي في الولاية الأولى، هم من اقترحوا فكرة سقف زمني بمدة ستين يوما كأجل محدد للمفاوضات.

حينذاك، وفق المصادر، طلب المفاوضون الإيرانيين من نظرائهم الأمريكيين تفهم طبيعة تركيبة مؤسسات القرار الإيرانية المعقدة والمتنوعة في الداخل، وهو ما يجعل اتخاذ قرارات على مستوى هذه الدرجة من الحساسية والصلة المباشرة بالأمن القومي بحاجة إلى متسع كافٍ من الوقت.

وجد المفاوضون الأمريكيون أن التفاصيل التي يعرضها الإيرانيون ترتبط بجزئيات تنفيذ المطالب الأمريكية، انتهى بتقدير المفاوض الأمريكي الرئيسي ستيف ويتكوف إلى أن الهدف البعيد للإيرانيين هو تقديم الحد الأدنى من الاستجابة في مقابل كسب أكبر قدر من الوقت لتعزيز طموحهم النووي على الأرض.

المقربون من ترامب أوضحوا أن الرئيس اختار الذهاب مباشرة إلى العمل العسكري وتوجيه رسالة واضحة لإيران بأن الإدارة هذه المرة جادة في رغبتها بإنهاء الملف النووي ولو عن طريق ضربة عسكرية نوعية محددة وسريعة وحاسمة.

سيناريو مختلف

وتقول المصادر، إن معاوني الرئيس ترامب هذه المرة وجدوا الحل الأمثل في مزاوجة الضغوط العسكرية غير المسبوقة مع تصعيد دبلوماسي إلى أعلى الدرجات وجعل طهران تفهم أن هذه الإدارة لا تريد مسارًا تفاوضيًًا معقدًا وطويلاً لتحقيق أهداف تعطي إيران قدرة تنفيذها على الأرض دون الحاجة إلى جولات من التفاوض أصلا.

اختار المفاوضون الأمريكيون الصيف الماضي في أعقاب العملية العسكرية وضْع شروط مسبقة وتقديمها على أنها مطالب أمريكية لإطلاق أي نوع من التفاوض.

شروط الإدارة شملت إنهاء الملف النووي ووقف تطوير الصواريخ الباليستية والنشاط الإقليمي لإيران.

وتقول المصادر، إن فريق ترامب المفاوض لم يشعر بوجود جدية إيرانية في الاستجابة للمطالب الأمريكية؛ لذلك أبلغ الرئيس ترامب الوسطاء في سلطنة عُمان أنه لا يرغب في أي مفاوضات، وأنه سوف يطلق الاستعداد لعملية عسكرية غير مسبوقة في المنطقة وعلى الحكومة الإيرانية تحمل مسؤولياتها أمام مواطنيها وأمام المجتمع الدولي.

فريق ترامب، بحسب المصادر، راهن دائما على أن الضغط الدبلوماسي والعسكري لا يسرع استجابة الإيرانيين على الأرض؛ ولذلك كان الرئيس ترامب يلجأ في أكثر من مناسبة إلى إنهاء جميع أشكال الاتصال مع الحكومة الإيرانية والاستمرار في عملية التحشيد العسكري باتجاه منطقة الشرق الأوسط.

الحلفاء الإقليميون

تقول المصادر المقربة من مجلس الأمن القومي الأمريكي إن ترامب استمع إلى مشورة حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين الذين دعوا إلى التمسك بخيار التوصل إلى تفاهمات أمريكية إيرانية بدلا من خيار المواجهة العسكرية التي تشكل تهديدا مباشرا للمنطقة برمتها.

هذه المشورة غيرت الكثير من التوجهات داخل الدائرة الضيقة للرئيس ترامب، خاصة أن الشركاء الإقليميين كانوا السند القوي لهذه الإدارة في سياساتها الإقليمية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ومصادر العون الحقيقي لنجاح خطة الرئيس ترامب في غزة التي تشكل مركز دبلوماسية هذه الإدارة وركيزة مشروعها، مجلس السلام العالمي، الذي أسسه ترامب لتعزيز إرثه الرئاسي بتحقيق السلام في جهات العالم المختلفة وإنجاح خطته في غزة وإنهاء الحرب والأزمة الإنسانية فيها.

هذه الجهود الأمريكية الإقليمية المشتركة انتهت إلى ما يشبه الاتفاق بعد جهود أخرى موازية مع الجانب الإيراني بضرورة إعطاء فرصة للدبلوماسية مرة أخرى وتجنب فتح أمن المنطقة الإقليمي أمام احتمالات لا ترغب جميع الأطراف الدخول فيها. 

أخبار ذات علاقة

توابيت جنود أمريكيين عائدة من العراق

ليست العراق أو أفغانستان.. "توابيت المارينز" قد تعيد تفكير واشنطن بضرب إيران

حلفاء واشنطن الإقليميون

وجد ترامب في آراء حلفائه الموثوقين إقليميا فرصة لتوجيه رسالة إضافية إلى إيران تؤكّد أنه لا يزال يرغب في إنهاء هذه الأزمة بالصورة التي تجعل المنطقة تعيش بعيدا عن القلق من مخاطر التصعيد النووي وتجنبها أزمات إضافية.

الإيرانيون من جانبهم وجدوا في وساطة الشركاء الإقليميين فرصة جيدة للخروج من دائرة الخيارات المحدودة أمامهم في المرحلة الحالية، وفي تلك الضمانات التي قُدمت لهم بأن هناك استعدادا أمريكيا لتحقيق تقدم جدي في المفاوضات.

كل هذه الرسائل التي تم تبادلها على مدار أيام الأزمة مهدت الطريق أمام الجانبين، الأمريكي والإيراني، للعودة مجددا إلى طاولة التفاوض بآمال مختلفة هذه المرة، وكذلك بسقف محدد في المطالب وفي مساحة الزمن المتاحة لذلك.

في الوقت ذاته، تقول المصادر إن إدارة الرئيس ترامب متمسكة بخيار إرسال المزيد من القوات والمعدات إلى المياه الإقليمية، وكذلك تعزيز التشاور مع حلفائها في المنطقة استعداداً لجميع الاحتمالات التي قد تترتب عن عمل عسكري في حال فشل خيار التفاوض المباشر في العاصمة العُمانية كما حدث في جولات ما قبل العملية العسكرية الأمريكية في الصيف الماضي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC