أصبح مؤتمر "دافوس" السنوي أكثر من مجرد منتدى دولي؛ بعد أن استخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عامه الأول بالبيت الأبيض، أداة مزدوجة، لممارسة الضغط على الحلفاء فحسب، ولفتح فرص استثمارية تسهم في كبح التضخم، استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن حضور ترامب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2026"، الذي سيعقد في سويسرا في الفترة بين 19-23 يناير الجاري، مع وفد غير مسبوق من برلمانيين، وحكام، وأقطاب الاقتصاد الأمريكي، يرسل رسالة مزدوجة: الولايات المتحدة هي القوة الاقتصادية الأعظم، وفي الوقت نفسه، استعراض نفوذ ترامب أمام ناخبيه المحتملين، مع إبراز دوره كحامٍ للمصالح الأمريكية.
ويرى الخبراء أن الأجواء في المنتدى مشحونة بالتوترات، بما في ذلك الحرب الروسية-الأوكرانية، والأزمة الإيرانية، والأوضاع في غزة، والتدخل الأمريكي في فنزويلا، وفي خضم هذه الأزمات، يتضح أن التركيز الأمريكي لا يقتصر على الحوار أو التعاون الدولي، بل على استخدام المنصة لتأكيد الهيمنة الأمريكية وفرض إرادة واشنطن على أوروبا، بدءًا من تهديدات الرسوم الجمركية على الدول المشاركة في تدريبات عسكرية بغرينلاند، وصولًا إلى إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية مع "ميركوسور" والهند.
وأشار محللون إلى أن هذه الدورة تضع أوروبا أمام مفترق طرق استراتيجي، يتمثل فيما إذا كانت ستستجيب للضغط الأمريكي أم ستبحث عن تحالفات بديلة، وفي الوقت نفسه، بدأت الشركات العالمية إعادة تقييم سلاسل الإمداد وفقًا لمعايير السيادة والأمن، وليس فقط الكفاءة والتكلفة، في انعكاس لتأثير الهيمنة الأمريكية في الاستقرار الاقتصادي الدولي.
على صعيد التكنولوجيا، يهيمن موضوع الذكاء الاصطناعي على النقاشات؛ خصوصًا أن مشاركة رؤساء شركات كبرى مثل الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لـ"مايكروسوفت" ساتيا ناديلا، والرئيس التنفيذي لـ"ميسترال" آرثر مينش، في هذا السباق التكنولوجي في مواجهة الصين على وجه الخصوص، يعكس جزءًا من استراتيجية ترامب لتعزيز القوة الأمريكية داخليًا وخارجيًا، وربط إنجازاته الاقتصادية بالقوة الوطنية أمام ناخبيه.
ويعتقد مراقبون أن حضور ترامب في "دافوس" يثبت أن المنتدى العالمي لم يعد مجرد منصة للتعاون الاقتصادي الدولي، بل أداة مزدوجة: للضغط على الحلفاء وإعادة صياغة الخطاب الانتخابي الأمريكي، إذ تلتقي المصالح الدولية بالسياسة الداخلية في عرض علني للقوة الأمريكية.