كشفت صحيفة "وطن امروز" التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن ملامح طرح جديد يتعلّق بالمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، في وقتٍ شهدت فيه الأجواء الإعلامية تحوّلاً لافتاً من التصعيد العسكري إلى الحديث عن مسار تفاوضي محتمل.
وذكرت الصحيفة أن هذا التحوّل برز عقب تغريدة لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أشار فيها إلى إحراز "تقدّم في هيكلية المفاوضات"، ما تزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن أولوية التفاوض مع إيران بدلًا من المواجهة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن الطرح الجديد لا يقوم على الشروط الأمريكية السابقة التي وصفتها طهران بأنها "استسلامية"، مثل وقف التخصيب أو تقييد القدرات الصاروخية أو تفكيك جبهة المقاومة، بل يتركز – وفق تسريبات إعلامية غربية – على ملف مخزون اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، باعتباره مدخلاً لوقف التصعيد وشراء الوقت قبل الخوض في مفاوضات أوسع.
وأشارت إلى أن تحركات دبلوماسية متزامنة شملت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أنقرة ولقاءه نظيره التركي والرئيس رجب طيب أردوغان، إضافة إلى زيارة لاريجاني إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لعبت دوراً في تهيئة هذا المسار.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الإيراني تأكيده أن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون إلا في الإطار النووي، مشددًا على أن القدرات الدفاعية والصاروخية لإيران "غير قابلة للتفاوض"، وأن رفع العقوبات شرط أساسي لأي تفاهم.
وفي المقابل، رأت الصحيفة أن تغيّر لهجة ترامب قد يعكس تراجعاً أمريكياً عن خيار الحرب، في ظل تقديرات داخلية وخارجية تحذر من كلفة أي مواجهة عسكرية مع إيران، وتصفها بأنها "سيناريو خاسر للجميع"، سواء لواشنطن أم لحلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل.
ولفت التقرير إلى وجود تشكيك واسع داخل إيران وخارجها في نوايا الإدارة الأمريكية، في ضوء سجلّها السابق في نقض الاتفاقات، معتبراً أن أي مفاوضات مقبلة ستظل محاطة بحذر شديد واشتراطات صارمة، أبرزها الحصول على ضمانات أمنية وسياسية حقيقية.
وختمت "وطن امروز" بالتأكيد على أن طهران، رغم انفتاحها المبدئي على المسار الدبلوماسي، لن تُفاجأ مجدداً، وستتعامل مع أي طرح تفاوضي من منطلق الحفاظ على حقوقها السيادية وأمنها القومي، في ظل استمرار الاستعداد لكافة السيناريوهات.