استلهم زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بويليفر من الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، وهو يعزز قبضته على قواعد الحزب الشعبية، وأطلق رسالته الجديدة للناخبين في الانتخابات الفيدرالية التي قد تجرى في وقت مبكر من فصل الربيع.
وبعد عام على هزيمة انتخابية قاسية قلبت المشهد السياسي في كندا، يحاول زعيم حزب المحافظين إعادة ترتيب صفوف حزبه والعودة إلى قلب المعركة، مستندًا إلى معادلة سياسية قديمة وبسيطة في ظاهرها: هل أصبح الكنديون أفضل حالًا؟ سؤال استحضره بوضوح من تجربة الرئيس ريغان، ويضعه اليوم في صلب رهانه على الانتخابات المقبلة.
وبحسب "التلغراف"، فإن هزيمة بويليفر أمام رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لم تكن مجرد خسارة عابرة؛ فالمحافظون دخلوا الانتخابات السابقة وهم يراهنون على موجة سخط شعبي ضد الحكومات القائمة، كما حدث في دول غربية عدة، لكن كارني، السياسي الليبرالي الجديد نسبيًا، فاجأ الجميع، وقفز إلى السلطة، وشكّل حكومة أقلية، بل وانتزع مقعد بويليفر نفسه في منطقة أوتاوا، في ضربة رمزية قاسية أجبرت زعيم المحافظين على العودة إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية في معقل آمن بألبرتا.
اليوم، وبعد أن حصل بويليفر على دعم 87.4% من مندوبي الحزب خلال مراجعة القيادة الإلزامية في كالغاري، يبدو أنه نجح في تثبيت موقعه داخل الحزب، على الأقل في هذه المرحلة، وفي خطابه أمام القاعدة المحافظة، أعاد صياغة معركة الانتخابات المقبلة حول تقييم مباشر لحصيلة الحكم الليبرالي، معتبرًا أن 10 سنوات من حكم الليبراليين جعلت كندا أكثر كلفة، وأكثر خطورة، وأكثر انقسامًا، وأن وعود كارني بالتغيير لم تنعكس فعليًا على حياة المواطنين.
غير أن هذا الرهان لا يخلو من المخاطر، فكارني دخل الحكم محمّلًا بتعهدات كبرى تشمل تسريع بناء المساكن، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز القدرات العسكرية، وتنويع الشراكات التجارية، وقد عزز موقعه داخليًا بخطاب لافت في دافوس أعلن فيه نهاية النظام العالمي القديم، ما منحه دفعة سياسية انعكست في استطلاعات الرأي، التي أظهرت تقدم الليبراليين واتساع الفجوة مع المحافظين، إلى جانب تفوق كارني الشخصي في الشعبية.
لكن داخل المعسكر المحافظ، يسود إدراك بأن عامل الوقت قد يكون حاسمًا، فإذا فشل رئيس الوزراء في ترجمة وعوده إلى نتائج ملموسة، قد يتحول الزخم ضده، خاصة في ظل حكومة أقلية تظل عرضة للاهتزاز، ومن هنا، يراهن بويليفر وفريقه على أن الإحباط الاقتصادي، وارتفاع كلفة المعيشة، واستمرار القلق المرتبط بالأمن والجريمة، قد يعيد الناخبين إلى اختبارهم البسيط: ماذا تغيّر فعلًا؟
على مستوى الخطاب، يواصل بويليفر التمسك برؤية متسقة رافقته منذ بداياته السياسية، تتمحور حول الحرية، وضبط الهجرة، وخفض كلفة المعيشة، وتشديد السياسات الأمنية، وزيادة الإنفاق على الدفاع.
لكن في المقابل، يرى خصومه الليبراليون أن هذا الخطاب موجه للقاعدة الحزبية أكثر من عموم الكنديين، متهمين بويليفر بتكريس صورة سلبية عن البلاد بدل تقديم رؤية جامعة.
وبين استلهام خطابات ريغان، وانتظار اختبار وعود كارني، وإعادة تشكيل القاعدة الحزبية، يقف بويليفر أمام رهان واضح: تحويل سؤال بسيط إلى أداة سياسية قادرة على إعادة المحافظين إلى السلطة، ما يعني أن السباق الانتخابي، فكندا اليوم قد لا يُحسم بالشعارات الكبرى، بل بإجابة الناخب عن سؤال واحد مباشر: هل تحسنت حياتك فعلًا؟