logo
العالم

فنزويلا "نقطة ارتكاز".. لماذا تصب سياسات ترامب في مصلحة السردية الصينية؟

"صواريخ ودخول بري".. السيناريو الأمريكي المحتمل في فنزويلا

أثارت الغارة الأمريكية الأخيرة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، التي وقعت في وقت مبكر من صباح السبت، موجة جدل واسعة حول استراتيجية الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية

العملية، التي أسفرت وفق مسؤولين فنزويليين عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا، بينهم مدنيون، تمثل تذكيرًا صارخًا بإصرار إدارة ترامب على تأكيد مصالح واشنطن في نصف الكرة الأرضية، وتقليص النفوذ الصيني في المنطقة، على الأقل على المدى القريب.

وأكدت الحكومة الأمريكية أن الغارة لا تهدف إلى السيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلية الضخمة، بل لضمان بقاء البلاد "حرة" من نفوذ خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك الصين وروسيا وإيران، وفق مجلة "نيوزويك". 

أخبار ذات علاقة

أحد شوارع هافانا، عاصمة كوبا

ما بعد اعتقال مادورو.. هل تواجه كوبا مصيراً مشابهاً للحقبة السوفيتية؟

ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن تُفجّر التوترات الإقليمية وتُسهم في تعزيز مشاعر المقاومة تجاه التدخل الأمريكي المباشر، كما قد تثير أسئلة حول مدى احترام سيادة الدول في المنطقة.

خسارة تكتيكية ومكاسب دبلوماسية محتملة

كان الوفد الصيني في كاراكاس حاضرًا أثناء الغارة، لكنها أظهرت محدودية قدرة بكين على الرد على تحركات الولايات المتحدة داخل منطقة نفوذها التقليدية.

أبرزت فشل نظام الرادار الصيني JY-27A في تقديم إنذار مبكر، وعدم تقديم بكين أي دعم عسكري مباشر، فجوة بين النفوذ النظري للصين في فنزويلا وقدرتها العملية على حماية شركائها.

رغم ذلك، يرى خبراء أن الصين قد تتمكن من تحويل الموقف إلى مكسب دعائي على المدى المتوسط. 

أخبار ذات علاقة

علي خامنئي خلال لقاء سابق مع نيكولاس مادورو

بعد عزل مادورو.. تل أبيب تكشف أدوات "خنق" إيران وحزب الله

قال إيفان إليس، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب الأمريكية؛ "يمكن للصين استغلال الاستياء الإقليمي من الغارة الأمريكية لإظهار نفسها كشريك موثوق وغير متسلط، ما قد يعزز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول تسعى لتنويع شراكاتها بعيدًا عن الولايات المتحدة".

كما أصدر ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية، بيانًا يعكس هذا التوجه: "ندين بشدة الأعمال الأحادية وغير القانونية للولايات المتحدة، وسنواصل التعاون الودي مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، مع حماية حقوقنا ومصالحنا المشروعة، ودعم السلام والاستقرار في المنطقة".

مستقبل النفوذ الأمريكي والصيني

الغارة الأمريكية على مادورو تفتح فصلًا جديدًا في الصراع على النفوذ بين واشنطن وبكين في أمريكا اللاتينية. 

فبينما تظهر الولايات المتحدة قوتها العسكرية وتفرض شروطها على الحكومة الجديدة بقيادة ديلسي رودريغيز، فإن الصين تجد نفسها على الهامش، محدودة التأثير عمليًا، لكنها قد تكسب نقاطًا دبلوماسية من خلال خطابها المناهض للهيمنة الأمريكية.

في الوقت ذاته، ستمثل العملية اختبارًا للقدرة الأمريكية على إدارة نفوذها دون أن تواجه ردود فعل معاكسة قوية من المجتمعات المحلية أو دول المنطقة، خصوصًا في ظل النقد الدولي المتزايد تجاه أساليب "القوة الأحادية".

أخبار ذات علاقة

الرئيسان الروسي بوتين والصيني شي.

اعتقال مادورو.. هل تقوى موسكو وبكين على استنساخ "مغامرة ترامب"؟

ويشير المحللون إلى أن الإدارة الأمريكية ستحتاج إلى موازنة أهدافها في الحفاظ على مصالح الطاقة والهيمنة الإقليمية مع مخاطر إلحاق الضرر بصورة الولايات المتحدة في نظر السكان المحليين.

من منظور استراتيجي، فإن الصين قد تجد فرصتها في تعزيز سمعتها كشريك اقتصادي وسياسي موثوق، بينما تتصارع الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنتها التقليدية في أمريكا اللاتينية. 

وبالتالي، الغارة الأمريكية على مادورو لا تمثل فقط صراعًا على نفوذ نفطي، بل اختبارًا معقدًا لتوازن القوى بين واشنطن وبكين في المنطقة خلال السنوات القادمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC