يفرض التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا إعادة حسابات جيوسياسية في واشنطن، وأنحاء نصف الكرة الغربي والعالم أجمع.
وأنهى قرار الرئيس دونالد ترامب بشن عملية عسكرية مفاجئة واعتقال نيكولاس مادورو مواجهة استمرت سنوات مع كاراكاس في غضون ساعات، لكنه فتح مجموعة جديدة من التساؤلات حول مستقبل النظام الدولي.
وفسر 13 خبيراً، من محللين إقليميين إلى خبراء أمن قومي كيف سيغير هذا الهجوم العالم، وفق ما أوردت مجلة "بوليتكيو" الأمريكية.
"محور الاستبداديين" تحت الضغط
يرى رايان بيرغ، مدير برنامج الأمريكتين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن "إدارة ترامب جادة بشأن استراتيجية نصف الكرة الغربي الموضحة في وثيقة الأمن القومي الأخيرة، مع نظرية ترامب الموازية فوق نصف الكرة".
ويضيف: "إطلاق الرئيس ترامب هذه العملية بعد ساعات من لقاء مادورو مع المبعوث الصيني الخاص يرسل رسالة واضحة للصين ودورها في الأمريكتين، كما يوضح أن محور الاستبداديين قوي في وقت السلم، لكنه غير حاسم لبعضهم البعض في لحظات الحاجة القصوى".
سابقة خطيرة لتايوان
من جهته يحذر جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، من أن "القوى الكبرى الأخرى قد تستغل في المستقبل ادعاء الإدارة بأن الهجوم كان قانونياً لأن مادورو كان تحت لائحة اتهام أمريكية".
ويتابع: "يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة لائحة اتهام صينية لقائد تايواني، بذرائع واهية، لتسهيل هجوم صيني على تايوان. عندها ستجد الولايات المتحدة نفسها تجادل بأن القياس غير صحيح لأن لائحة الاتهام الأمريكية كانت شرعية، بينما الصينية لم تكن كذلك".
فيما يشير ستيفن كينزر، زميل في كلية واتسون للشؤون الدولية في جامعة براون، إلى أن "دافع وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر مباشرة، فهو يأتي من خلفية مجتمعية تتمحور حول حلم عمره 65 عاماً: الإطاحة بفيدل كاسترو".
ويضيف: "يأمل روبيو أنه دون النفط الفنزويلي، سينهار النظام السياسي الكوبي أخيراً".
"ترامب ينقض استراتيجيته الكبرى"
يحذر دانييل ديبيتريس، زميل في منظمة أولويات الدفاع، من أن "الحفاظ على الهيمنة من خلال الإكراه ليس بلا تكاليف. حتى القوى الصغيرة لا تحب أن يُملى عليها، وإذا أصبح الضغط شديداً جداً، فقد تختار استراتيجيات التحوط أو الموازنة الصريحة للدفاع عن مصالحها الأمنية".
ويتابع: "فيما يتعلق بأمريكا اللاتينية تحديداً، البديل الأكثر احتمالاً في الانتظار هو الصين، التي هي بالفعل الشريك التجاري الأول لحكومات كثيرة في المنطقة. سيكون بقمة السخرية إذن، إذا أدت العملية العسكرية لترامب في فنزويلا إلى تعقيد استراتيجيته الكبرى على المدى الطويل".
"أوكرانيا وتايوان يجب أن تخافا كثيراً"
يقدم رايان كروكر، السفير الأمريكي السابق في عدة دول، تحليلاً صادماً: "سيكون من المثير جداً للاهتمام رؤية ما يحدث هذه المرة في مجلس الأمن. إذا صمتت روسيا والصين، فستكون خطوة هائلة نحو ظهور عالم توازن القوى. أوكرانيا وتايوان يجب أن تخافا كثيراً".
ويوضح بوب ماكنالي، مؤسس مجموعة رابيدان للطاقة، أن "من منظور الطاقة، الضغط الأمريكي على المدى القريب على فنزويلا عامل ثانوي نسبياً".
لكنه يضيف: "على المدى الطويل، يمكن لفنزويلا أن تلعب دوراً أكبر بكثير في سوق النفط العالمي نظراً لاحتياطياتها الهائلة، وإن كانت مكلفة".
تحذير من الفشل
تحذر إيما أشفورد، زميلة في مركز ستيمسون، من أن "إدمان أمريكا على تغيير الأنظمة كارثي في نصف الكرة الغربي كما كان في الشرق الأوسط". وتتساءل: "إذا لم يصمد حظ ترامب، فقد ينتهي الأمر بـ'نظرية ترامب' لتكون مرادفاً للفشل المفرط في الثقة".
وتشير الصحفية مي هوجريس دال إلى أن "الهجمات الأمريكية على فنزويلا أدت إلى تحديد خطوط فاصلة متنامية. رؤساء كولومبيا والبرازيل والمكسيك سارعوا لإدانة الهجمات، وقد يقلقون من أنهم التالون".
وتضيف: "حتى أعلى المنتقدين للعملية ستكون لديهم حوافز قوية لإرضاء واشنطن بهدوء".
وبحسب "بوليتيكو"، فإن التدخل الأمريكي في فنزويلا قد يكون نقطة تحول في النظام الدولي، حيث تعود سياسة القوة والنفوذ لتحل محل القواعد والمؤسسات الدولية.