روبيو: سنستخدم جميع الأدوات لحرمان "الإخوان" من أي موارد

logo
سناريوهات اليوم التالي للحرب على إيرانالمصدر: إرم نيوز
العالم

دولة مُنهَكة ونظام يختبر "البقاء".. ما سيناريوهات اليوم التالي للحرب على إيران؟

تتعامل طهران، منذ حرب "الـ12 يومًا" التي استهدفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية وأهدافًا عسكرية إيرانية في يونيو/حزيران 2025، مع سؤال واحد بوصفه الأخطر: ماذا سيبقى من إيران "سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا" إذا تكررت الحرب، خاصةً في ظل موجة احتجاجات جديدة، وانهيارات معيشية متراكمة، وتهديدات أمريكية متصاعدة في عهد دونالد ترامب بالتحرك "لحماية المحتجين" إذا قُمعت التظاهرات بعنف؟ 

وفق قراءات مراكز أبحاث إسرائيلية وغربية، لم تكن الحرب السابقة مجرد اشتباك عسكري محدود، بل "زلزال" أصاب صورة الدولة والأجهزة، وفرض على السلطات الإيرانية إعادة ترتيب أولوياتها بين الأمن الداخلي، والردع الخارجي، والاقتصاد المتداعي. 

وفي الوقت نفسه، تُظهر كتابات معارضة إيرانية في الخارج أن عام 2026 قد يكون عامًا اختباريًّا لحدود تحمّل المجتمع الإيراني، بعد "استنزاف اقتصادي"وتراجع ثقة واسع بالمؤسسات.  

أخبار ذات علاقة

المرشد الإيراني علي خامنئي

"السقوط ليس وشيكاً".. 5 عوامل تحدد مصير النظام الإيراني

سياسيًّا.. اهتزاز القمة

ترجّح تقديرات "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي (INSS) أن الحرب وجهت "ضربة ثقيلة" للنظام، لكنها لا تجعل سقوطه نتيجة حتمية، لأن ديناميات الداخل الإيراني معقدة وصعبة التنبؤ، وقد تدفع الأزمة إلى "تماسك قسري" مؤقت عبر تشديد القبضة الأمنية وتعبئة خطاب السيادة. 

لكن المسار الثاني، وفق قراءات غربية ومعارضة، يقوم على اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، مع موجات احتجاج تغذيها الأزمة المعيشية وتراكم القمع؛ ما يفتح الباب أمام انشقاقات "صامتة" داخل النخب أو تنافس بين أجنحة السلطة على إدارة الأزمة والمرحلة التالية. وفي الأيام الأخيرة، ترافقت الاحتجاجات مع تقارير عن مئات الاعتقالات وارتفاع أعداد الضحايا وفق منظمات حقوقية، ومع تحذيرات رسمية إيرانية تربط "الاضطراب" بتدخل خارجي. 

أما المسار الثالث، فيدفع باتجاه "تسوية على حافة الهاوية"؛ ما يعني تهدئة مشروطة وعودة تفاوضية تحت الضغط، دون تنازلات جوهرية، بهدف شراء الوقت وإعادة بناء القدرات.  وترى مؤسسة "RAND" البحثية الأمريكية، أن الضربات الأمريكية على مواقع نووية هدفت لعرقلة القدرة على التخصيب، لكنها تترك "عدم يقين" إستراتيجيًّا وتفتح مرحلة حساسة من المخاطر والحسابات المتبادلة بعد وقف إطلاق النار. 

اقتصاديًّا.. عملة أضعف واحتجاجات أوسع

اقتصاد "اليوم التالي" في إيران، بحسب قراءات معارضة وكتابات تحليلية، سيكون محكومًا بثلاثة عناصر؛ كلفة إعادة الإعمار وإصلاح ما تضرر، وصعوبة جذب استثمارات أو تمويل خارجي، وتسارع "تآكل الثقة" الذي يضغط على العملة والأسعار.  ويقول مراقبون إن الغضب الإيراني مرتبط بـ"إرهاق اقتصادي" ممتد وفقدان ثقة بالدولة بعد انتكاسات 2025، وأن عام 2026 قد يختبر قدرة طهران على الصمود. 

في سيناريو حرب جديدة، تتوقع مراكز غربية أن أي اضطراب أمني إضافي سيُترجم فورًا إلى مزيد من الضغط على سعر الصرف والقدرة الشرائية، وإلى توسع الإضرابات والاحتجاجات ذات الطابع المعيشي. وهنا يصبح الاقتصاد ساحة حرب موازية؛ السوق يسبق السياسة، والمجتمع يسبق الدولة، والنتيجة غالبًا "هشاشة مضاعفة" تجعل إدارة ما بعد الحرب أكثر كلفة من الحرب ذاتها. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"اضرب ثم فاوض".. هل يطبق ترامب استراتيجيته الجديدة مع إيران؟

عسكريًّا.. قدرة الردع تتبدل

وفقا لتقديرات مراكز بحثية، نجحت الحرب السابقة في "إرجاع" البرنامج النووي الإيراني عن عتبة كان اقترب منها، لكنها لم تُلغِ القدرات بالكامل، وقد يحتاج الإيرانيون إلى فترة تتراوح بين عام وعامين لاستعادة وضع "دولة على العتبة" إذا اتخذت القيادة قرارًا بذلك. 

المعضلة، كما تصفها دراسات "INSS"، أن إسرائيل لم تضع "تغيير النظام" هدفًا معلَنًا للحرب، بل ركزت على إلحاق ضرر كبير بالبرنامج النووي وترسانة الصواريخ؛ ما يعني أن "اليوم التالي" سيشهد صراعًا على الوتيرة: هل تعيد طهران بناء قدراتها تحت ضغط الضربات المتقطعة، أوْ تُجبَر على قواعد اشتباك جديدة تُقيدها؟ 

هنا تبرز نقطة إضافية، وهي أنه بعد الحرب، ستتعامل طهران مع بيئة أمنية تتسع فيها معركة الاختراقات، وقد تصاعدت أحكام الإعدام في قضايا التجسس لصالح إسرائيل وفق تقارير دولية؛ ما يعكس خوفًا إيرانيًّا من أن الحرب المقبلة قد تُدار جزئيًّا من الداخل عبر شبكات استخبارية. 

سيناريوهات "اليوم التالي".. أربع نهايات محتملة

تضع مراكز الأبحاث أربعة سيناريوهات محتملة لما بعد الحرب "القادمة". يفترض السيناريو الأول على السلطات الإيرانية، بقاءً أقسى، فالنظام يخرج "منتصرًا سرديًّا" رغم الخسائر، يوسع الاعتقالات ويغلق الهامش السياسي، ويعيد بناء الردع تدريجيًّا، فيما يتراجع  الشارع مؤقتًا تحت الضغط. هذا السيناريو الذي يمكن تسميته "تماسك عبر القمع" قد يشتري وقتًا لكنه يزيد الاحتقان.

السيناريو الثاني، هو توقُّع انزلاق إلى اضطراب مزمن، حيث تكون الاحتجاجات متقطعة، مترافقة مع أزمات اقتصادية، توتر داخل النخب، وتوسع حالة "ما بعد الولاء" داخل المجتمع؛ ما يجعل الدولة أكثر انشغالًا بالداخل من أي مشروع إقليمي. 

أما السيناريو الثالث، فيفترض تفاوضًا تحت النار، وهدنة طويلة نسبيًّا، وتفاهمات نووية - أمنية "ناقصة" هدفها منع الانفجار، خاصةً إذا اعتبرت واشنطن أن التصعيد يُهدد أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي. وتتحدث مؤسسة "RAND" عن تعقيد "ما بعد الضربة" وأن المخاطر لا تختفي مع وقف إطلاق النار. 

السيناريو الرابع  والأخير، يتحدث عن تفكك وفوضى واسعة (احتمال أقل لكن شديد الخطورة). بعض الأدبيات الغربية القديمة حول مواجهة عسكرية مع إيران تحذر من احتمال انهيار وفوضى أو صراع داخلي طويل في حال تفاقمت الضغوط وانفلتت التوازنات.  

أخبار ذات علاقة

مقاتلات أمريكية ترافق قاذفة بي 2

دون الإطاحة بالنظام.. واشنطن ترسم حدود ضربتها العسكرية المحتملة لإيران


في المحصلة، تفيد التقارير التي تناولت "إيران في اليوم التالي للحرب"، أن السؤال ليس عن من يربح الجولة، بل عن شكل الدولة بعد الصدمة، فهل تتحول إيران إلى نسخة أكثر تشددًا وانغلاقًا، أو دولة منهكة تستهلكها أزماتها الداخلية، أو إلى تسوية تفرضها الكلفة العالية على الجميع.

 وفي جميع الحالات، يبدو أن الحرب المقبلة، إن ترجمت واشنطن وترامب التهديدات بمشاركة إسرائيل، ستترك إيران أقل قدرة على المناورة وأكثر حساسية لأي شرارة داخلية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC