logo
العالم

هل تدفع حرب إيران العالم للتخلي عن الدولار؟

الدولار الأمريكي.المصدر: رويترز

لم تكن الحرب في  إيران حربًا على النفط وحده، بل ربَّما تكون حربًا على العملة التي يُباع بها النفط، هذا ما تُحذّر منه إحدى أكبر المؤسسات المالية في العالم، في توقيت بالغ الدلالة.

أخبار ذات علاقة

الدولار بجانب العلمين الأمريكي والإيراني

الدولار يرتفع مع صعود قياسي لأسعار النفط بسبب الحرب

في ورقة بحثية نشرتها الأربعاء 25 مارس تحت عنوان "ما الذي تعنيه إيران للدولار: عاصفة مثالية للبترودولار"، رصدت دويتشه بنك الألمانية ما تعتبره أحد أخطر التداعيات طويلة الأمد للحرب الإيرانية.

احتمال تسريع انهيار منظومة البترودولار التي أرست دعائمها الولايات المتحدة منذ عام 1974.

وتقول محللة الدراسة ماليكا ساكديفا إن هذا الصراع "قد يكون المحفّز لتآكل هيمنة البترودولار وبداية عهد البتروإيوان".

أخبار ذات علاقة

"نيويورك تايمز": هل تنتهي هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي؟

طهران تطلب اليوان.. رمزية أكبر من الرقم

وفق مصادر متعددة أوردتها الدراسة، طالبت طهران بدفع رسوم العبور في مضيق هرمز باليوان الصيني من السفن التي تجتازه. 

وحتى لو ظل هذا الإجراء محدود الأثر الآني، فإن دلالته الرمزية صادمة: إذ يُقوّض أحد الأهداف الأمريكية الضمنية من العملية العسكرية، وهو الإضرار بالمصالح الصينية في المنطقة بعد الاستيلاء على النفط الفنزويلي في يناير الماضي، حسبما ذكرت صحيفة "لوبنيون" الفرنسية.

أخبار ذات علاقة

مصرفي روسي: هيمنة الدولار ستنتهي في وقت قريب

50 عامًا من الهيمنة تحت الضغط

تُذكّر الدراسة بأن أُسس البترودولار كانت تعاني من ضغوط سابقة للحرب. فالصين أبرمت خلال السنوات الأخيرة اتفاقيات مع روسيا وإيران وعدد من دول الخليج لتسوية مشتريات النفط باليوان، مما يُقلّص اعتمادها على المنظومة المالية الأمريكية. 

هذا التوجه جزء من استراتيجية تنويع وفصل اقتصادي متعمّد بدأته بكين منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين أطلق سياسات تكبيل الطموحات الصينية. 

والمعادلة الجيوسياسية تعمّق هذا التحول: فحين وُضع نظام البترودولار عام 1974، كانت الولايات المتحدة الزبون الأول للسعودية.

أمّا اليوم فالصين هي المشترية الأولى للنفط السعودي، وآسيا تحوّلت إلى أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم.

سيناريو التشظّي.. نفط بيوان شرقًا ودولار غربًا

ترسم ساكديفا سيناريو يبدو تدريجيًا لكنه جذري في مآلاته: "في أسوأ الحالات، قد نشهد تشظّي أسعار النفط العالمية على طول مسارات التجارة وممراتها. 

يمكن تخيّل واقع يُسعَّر فيه نفط الشرق الأوسط العابر لهرمز نحو آسيا باليوان، فيما يظل النفط القادم من نصف الكرة الغربي وباتجاه الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة مُسعَّرًا بالدولار، هذا التشظّي سيعني انقسام النظام النفطي العالمي إلى منظومتين متوازيتين ومتنافستين.

الطريق لا يزال طويلًا لكنه يُختصر

تُقرّ الدراسة بأن التحوّل الكامل ليس وشيكًا، فرغم إطلاق الصين عقود النفط الآجلة المُقيَّمة باليوان منذ 2018، لا تزال معاملات "البتروإيوان" أدنى حجمًا من نظيراتها الدولارية بسبب قيود رأس المال المفروضة صينيًا ومحدودية قابلية اليوان للتحويل. لكن حربًا كهذه تُعجّل بما كان يسير بخطى بطيئة.

والرقم الفاصل الذي تُحدده الدراسة: إذا بدأت المملكة العربية السعودية بقبول اليوان مقابل 25% من صادراتها النفطية، ستشهد الاحتياطيات العالمية "تحولًا جذريًا" تتراكم فيه اليوانات وتتسارع موجة تقليص الاعتماد على الدولار. 

وكان ترامب نفسه قد استشعر هذا الخطر في نوفمبر 2024 حين هدّد دول البريكس بتعرفات جمركية بنسبة 100% إذا استمرت في تحدي هيمنة الدولار.

الحرب في إيران كسرت مضيق هرمز، لكن الرهان الأكبر هو: هل ستكسر معه منظومة البترودولار التي بُنيت عليها الهيمنة الأمريكية طيلة نصف قرن؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC