كشف موقع "بوليتيكو"، فجر اليوم الثلاثاء، أن الإدارة الأمريكية تدرس "بهدوء" رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كشريك محتمل، بل وحتى كقائد مستقبلي، في ظل إشارة الرئيس دونالد ترامب إلى تحول من الضغط العسكري نحو مفاوضات لإنهاء الصراع.
ويُنظر إلى قاليباف (64 عامًا)، والذي هدد الولايات المتحدة وحلفاءها مرارًا بالانتقام، من قِبل بعض المسؤولين في البيت الأبيض على الأقل كشريك عملي، قادر على قيادة إيران والتفاوض مع إدارة ترامب في المرحلة المقبلة من الحرب، وفقًا لمسؤولين في الإدارة.
وأشارت مصادر أمريكية إلى أن البيت الأبيض ليس مستعدًا في الوقت ذاته للالتزام بشخص واحد، إذ يأمل في اختبار عدة مرشحين قبل اختيار من يرغب في إبرام صفقة.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية: "إن قاليباف خيار مطروح بقوة. لكن لم يتم اتخاذ أي قرارات بعد"، مضيفاً: "إنه من بين المرشحين الأوفر حظاً... لكن علينا اختبارهم، ولا يمكننا التسرع في اتخاذ القرار".
ورأى "بوليتيكو" أن اهتمام الإدارة الأمريكية بتحديد شريك تفاوضي يشير إلى الرغبة في إيجاد مخرج من المأزق الذي وقعت فيه إيران سريعاً، والذي هزّ الأسواق العالمية، ورفع أسعار النفط، وأعاد إحياء المخاوف بشأن التضخم".
واعتبر الموقع أن ذلك أيضاً يلمح إلى إجابة على سؤال بالغ الأهمية الآن بعد أن أضعفت الولايات المتحدة وإسرائيل قيادة طهران وهو: ما الذي سيأتي بعد ذلك، ومن سيأتي؟
وألمح ترامب، يوم الاثنين، إلى[ التواصل مع شخصيات "موثوقة للغاية" داخل إيران، وقال إنه سيكون هناك وقف لمدة 5 أيام للضربات العسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية للطاقة، بينما تنخرط طهران وواشنطن في مفاوضات دبلوماسية.
وقال أحد المسؤولين إن ترامب لا يرغب في الاستيلاء على جزيرة خارك، مركز النفط الإيراني الرئيسي، لأنه يأمل أن يعقد الزعيم القادم صفقة مماثلة لتلك التي أبرمتها ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، التي تولت السلطة بعد أسره.
وأضاف: "الأمر كله يتعلق بتعيين شخص مثل ديلسي رودريغيز في فنزويلا، ونقول له: سنبقيك هناك. لن نخرجك. ستعمل معنا. ستمنحنا صفقة جيدة، صفقة أولى على النفط".
لكن أي اعتقاد بأن الرئيس يستطيع اختيار الزعيم الإيراني القادم بالطريقة التي فعلها مع رودريغيز في فنزويلا بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على مادورو، اعتبره بعض حلفاء البيت الأبيض سابقاً لأوانه، بل وساذجاً، بحسب المصادر.
من جهته، قال أحد المقربين من فريق الأمن القومي للرئيس ترامب: "يبدو الأمر وكأنه استعراض، وكأنه يحاول فرض شيء ما بالكلام. من الجيد أن تجري المحادثات عبر وسيط، ومن الجيد أنهم بدأوا يفكرون في مخرج من هذا الوضع".
واستدرك قائلاً: "لكن إيران أثبتت أنها قادرة على تحمل الضربات ومع ذلك تُصعّب الأمور علينا. لن تستسلم بسهولة وتُسلّم ترامب نفطها".
وأشار شخص آخر على اتصال بالبيت الأبيض إلى أن ترامب كان يبالغ في تقدير التقدم المحرز في المحادثات لخلق ذريعة للتراجع عن مهلة الـ 48 ساعة التي حددها لنفسه، والتي هدد فيها ليلة السبت بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعيد فتح مضيق هرمز يوم الاثنين.
ويشكك البعض أيضًا في أن يكون قاليباف، رئيس بلدية طهران السابق، بنفس مرونة ديلسي رودريغيز.
مع ذلك، يرى كثيرون في الإدارة الأمريكية أن فنزويلا، التي حققت نجاحًا كبيرًا، نموذجٌ لما لا يزال ممكنًا في إيران. ولهذا السبب، يُعتبر رضا بهلوي، المعارض المنفي، خيارًا مستبعدًا بالنسبة للولايات المتحدة.
وصرح مسؤولان في الإدارة الأمريكية بأن الأخيرة لا تعتقد أن بهلوي سيحظى بشرعية داخل إيران.