رأى خبراء في العلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يراهن في عام 2026 على تحقيق بعض خططه في الفترة القادمة تجاه أهداف له في الخارج، تحمل إستراتيجيات اقتصادية وأمنية للولايات المتحدة، وذلك بعد عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وجعل النظام بلا رأس في كاركاس، ليفرض شروطه ويحقق أغراضه المتعلقة بالثروة النفطية في فنزويلا وضرب خطط نفوذ روسيا والصين بالكاريبي
وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه طالما لم يذهب ترامب بالولايات المتحدة إلى تدخل في دولة بعملية برية أو غرس الأقدام الأمريكية في مستنقع، فهو لن يكون يتجاوز الخطوط الحمراء، مشيرين إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي يجب أن تُقرأ ضمن إطار إدارة الصراع وليس إشعال الحروب وما يجري هو تصعيد محسوب وممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية وربما خطوات جزئية غير مباشرة، لكن دون الذهاب الى عملية تتجاوز قدرة النظام الأمريكي على التحمل.
وأشاروا إلى أن ما يقوم به ترامب مع بداية العام الجديد، يأتي في ظل الرهان على استغلال الأشهر القادمة، لتحقيق القدر الأكبر من برنامجه قبل الانتخابات الداخلية التي قد تحمل أغلبية ديمقراطية في الكونغرس، وهو ما يقطع عليه الطريق وقتئذ في إتمام برنامجه الانتخابي في ولايته الثانية.
وهدد ترامب في 2025 بإسقاط النظام في فنزويلا، وضم جزيرة غرينلاند، وهو الأمر الذي جدد الرغبة فيه بعد 48 ساعة من عملية مادورو، وذلك بتأكيده "الحاجة المطلقة" للسيطرة على هذه الجزيرة القطبية الضخمة؛ ما أثار موجة من التوتر الدبلوماسي وأعاد فتح ملف الصراع على النفوذ في المنطقة القطبية الشمالية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وذهبت تلويحات ترامب التي يتعامل بها، بمعزل عن الكونغرس ووسط اعتراضات في حزبه الجمهوري أيضًا، بالتدخل العسكري في نيجيريا في عام 2025 ووقف المساعدات الأمريكية فورًا إذا لم تتحرك الحكومة لوقف ما اعتبره "إبادة جماعية" تستهدف المسيحيين في البلاد، وذهب التحذير إلى المكسيك باستخدام القوة العسكرية ضدها بهدف مكافحة المخدرات التي تهدد الداخل الأمريكي على حد زعمه.
ويقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، إنه لا بدّ التمييز بوضوح بين الخطاب السياسي التصعيدي لترامب والقدرة على التنفيذ أمام النظام الداخلي الأمريكي، في ظل ما يشتهر به الرئيس الجمهوري من استخدام التهديد كأداة ضغط تفاوضية سواء تجاه فنزويلا أو نيجيريا أو ملف غرينلاند وحتى تايوان، لكن التجارب أثبتت أن هذه التهديدات غالبًا ما تستخدم لإعادة رسم خطوط للمفاوضات أو لطمأنة الرأي العام والمنابر السياسية الأمريكية وليس بالضرورة كقرار إستراتيجي للذهاب إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وأضاف بايرام في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن بالداخل الأمريكي هناك خطوطًا حمراء حقيقية تواجه أي رئيس بِمَن فيهم ترامب، في الصدارة الكونغرس والمؤسسة العسكرية والرأي العام الأمريكي، وجميعهم عوامل تقيد أي عملية عسكرية واسعة، ولا سيما ان الولايات المتحدة تعاني إرهابًا إستراتيجيًّا بعد سنوات طويلة من الحروب، كما أن الأولويات الداخلية والاقتصادية تضغط بقوة على صانع القرار.
وأفاد بايرام بأن في فنزويلا تم إسقاط الرئيس، لكن عمليًّا لم يتم التخلص من النظام وهذا الأمر غير مرجح، حيث تبقى الأمور في مسار الضغط الاقتصادي والعقوبات والدعم السياسي للمعارضة وستتحقق الأهداف عبر الاستعمار الاقتصادي، أما بالنسبة لجزيرة غرينلاند، فإن الملف جيوسياسيًّا ضاغط أكثر من كونه مشروعًا ضخمًا، حيث هناك تحديات كبيرة في ذلك، والأمر هناك يحتاج إلى إضعاف ما قام به ترامب في فنزويلا.
واستكمل بايرام أن تهديدات ترامب يجب أن تُقرأ ضمن إطار إدارة الصراع وليس إشعال الحروب، وما قد تشهده هو تصعيد محسوب وضغوط اقتصادية وسياسية وربما خطوات جزئية غير مباشرة لكن دون الذهاب إلى عملية تتجاوز قدرة النظام الأمريكي على التحمل.
واستكمل بايرام، أن ترامب يلوّح بالقوة ليعيد ترتيب موازين التفاوض وليس لخوض حروب مفتوحة، لافتًا إلى أن القيود الداخلية الأمريكية، تبقى العامل الحاسم في كبح أي تهديد لتنفيذ تلك التهديدات.
فيما يؤكد الباحث في الشأن الأمريكي، أحمد ياسين، أنه طالما لم يذهب ترامب بالولايات المتحدة إلى تدخل في دولة بعملية برية أو غرس الأقدام الأمريكية في مستنقع، فهو لم يتجاوز الخطوط الحمراء.
وذكر ياسين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذا العام سيكون مختلفًا للرئيس ترامب في ظل وضع من الممكن أن يتبدل قريبًا، حيث إنه لا يزال حتى الآن متمتعًا بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس وهو ما يحمي بشكل كبير قراراته، ولكن الانتخابات القادمة من الممكن أن تأتي بأغلبية ديمقراطية وتقوم بتكبيل الكثير من طموحاته وخططه، لذلك يريد أن يحقق أكبر جزء منها خلال الفترة القليلة المقبلة، لذلك فهو يراهن على تحقيق بعض خططه في الفترة القادمة تجاه أهداف له في الخارج، تحمل إستراتيجيات اقتصادية وأمنية للولايات المتحدة، وتحقق أغراضه المتعلقة بالثروة النفطية في فنزويلا، وتضرب خطط نفوذ روسيا والصين بالكاريبي.
ويرى ياسين أن كل تهديدات ترامب التي يلوح بها لن تكون قائمة أو قابلة للتنفيذ، لأن هناك جزءًا كبيرًا منها بغرض البروباغندا ومحبته الافتخار بذاته، وهناك تهديدات غير ممكن تحقيقها على عكس فنزويلا التي استطاع أن يعتقل رئيسها الذي قدمه على أنه زعيم عصابة مخدرات ويهدد الداخل الأمريكي وبالتالي وجَد قطاعًا كبيرًا من الرأي العام داعمًا له.
وتابع بالقول، إن ترامب وجد في عملية فنزويلا مسارات عدة يستطيع الرأي العام تقبلها رغم أنها عملية قرصنة ومخالفة للأعراف الدولية، ولكن الرئيس الجمهوري استطاع أن يسوّق ما ادعاه من تعويض خسائر شركات النفط الأمريكية التي قامت بتأسيس تلك الصناعة في كراكاس، فضلًا عن أن نظام مادورو في الأساس يعاني عدمَ شرعية، وكل ذلك سمح له بالقيام بهذه العملية التي لن يستطيع تكرارها مع أي نموذج آخر.
واستكمل ياسين أن هناك قبولًا في الداخل للإستراتيجية الأمنية التي قدمها ترامب بخصوص أمريكا اللاتينة، وطالما أن الهدف تحقق دون أن يكون هناك تورط للولايات المتحدة في غزو بري يكون له أثار سلبية، فإن الموضوع سيتم تمريره ولن يكون تجاوزًا للخطوط الحمراء.