وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة غامضة إلى كبار التنفيذيين في قطاع النفط بالولايات المتحدة قبل نحو شهر من عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وألمح ترامب في رسالته إلى تغييرات كبيرة مرتقبة في فنزويلا، لكنها لم تتضمن تفاصيل محددة. ويكشف الاهتمام الأمريكي المكثف بالنفط الفنزويلي عن الدور المحوري للموارد النفطية في استراتيجية واشنطن لإعادة هيكلة البلاد وتحفيز الاستثمارات الأمريكية، خصوصاً عبر شركة شيفرون، الشركة الكبرى الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في رسالة بريد إلكتروني يوم الاثنين إن ترامب يتطلع إلى العمل مع شركات النفط الأمريكية بشأن الاستثمارات والفرص الجديدة في فنزويلا.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول كبير في البيت الأبيض أن وزير الطاقة كريس رايت ووزير الخارجية ماركو روبيو يقودان هذا الجهد نيابة عن ترامب، وأن المراسلات مع شركات النفط قد بدأت بالفعل.
ومع ذلك، لم تبد شركات النفط الأمريكية الكبرى الأخرى التزاماً فورياً بالمشروع، ما يطرح تحديات كبيرة أمام خطط إدارة ترامب لتعزيز الإنتاج النفطي، تحسين الأوضاع الاقتصادية، وكبح تدفق المهاجرين نحو الولايات المتحدة.
يكشف التلميح الذي أطلقه ترامب قبل نحو شهر عن الأهمية المحورية للنفط في قراره الجريء، والمحفوف بالمخاطر، بالتحرك تجاه فنزويلا، في ظل علاقاته الوثيقة بقطاع الطاقة. وتعتمد خطته بدرجة كبيرة على مدى استعداد شركات النفط الأمريكية للاستثمار في البلاد، وعلى رأسها شركة شيفرون، وهي الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي لا تزال تواصل نشاطها هناك.
وأبدى المستثمرون ترحيبًا أوليًا بفكرة تحوّل فنزويلا إلى سوق جديدة لشركات النفط الأمريكية، أو على الأقل توسيع نشاط شركة شيفرون هناك، إذ ارتفعت أسهم شيفرون بنحو 5%، فيما صعدت أسهم إكسون موبيل بنحو 2%، وكونوكو فيليبس بنحو 3%.
غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن شيفرون لا تعتزم حاليًا زيادة إنفاقها أو رفع مستويات الإنتاج بشكل ملموس، في ظل ترددها في ضخ استثمارات جديدة قبل استقرار الأوضاع في البلاد وتسوية القضايا العالقة المتعلقة بالاتفاقيات التجارية. وأكدت المصادر أن الشركة لم تطالب بتغيير النظام في فنزويلا خلال المرحلة الراهنة.
وقال متحدث باسم شيفرون إن الشركة تواصل تركيزها على سلامة موظفيها وأصولها، وتعمل بما يتوافق الكامل مع القوانين واللوائح المعمول بها، مشددًا على أنها لا تعلق على الشؤون التجارية أو التكهنات المتعلقة بالاستثمارات المستقبلية.
وتقدّر الحكومة الفنزويلية احتياطيات البلاد النفطية بنحو 300 مليار برميل، ما يجعلها – إذا صحت هذه الأرقام – صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم، فيما يبلغ الإنتاج الحالي قرابة 900 ألف برميل يوميًا، أي أقل من 1% من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط.