أدخلت روسيا صواريخ "تورنادو - إس"، بوصفها السلاح الأحدث الذي انتقل من مرحلة التطوير إلى الاستخدام الواسع، محققًا "حضورًا قويًا في أكثر جبهات الحرب حساسية"، وهي جبهة زابوريجيا، بحسب خبراء.
واستخدم الجيش الروسي، خلال الأيام الماضية، ولأول مرة على نطاق واسع، منظومات الصواريخ التكتيكية فائقة الدقة "تورنادو - إس"، في خطوة قارنها مراقبون بإدخال "هيمارس" الأمريكية سابقًا إلى ساحة المعركة.
وتداولت منصات رقمية مقاطع مصورة أظهرت النظام الصاروخي الروسي الجديد أثناء تنفيذ ضربات ميدانية مباشرة، فيما أفادت قنوات روسية بأن "تورنادو - إس" لم يكن سلاح دعم فقط، بل أداة تمهيد ناري أعادت رسم إيقاع المعركة على الأرض.
وتتميز صواريخ "تورنادو - إس" برأس حربي يزن نحو 250 كيلوغرامًا من المتفجرات، أي ما يعادل 3 أضعاف حمولة صاروخ "هيمارس" الأمريكي، ما يمنحها قدرة تدميرية عالية تضمن تدمير الهدف بالكامل وإحداث أثر عميق في موقع الإصابة، ويصل مدى هذه الصواريخ إلى نحو 120 كيلومترًا.
ووفقًا للمراقبين، لا يقتصر دخول "تورنادو - إس" إلى معارك زابوروجيا على إضافة سلاح جديد، بل يعكس تحولًا في فلسفة الضربات الروسية، حيث تصبح الدقة والقدرة التدميرية العميقة عاملًا حاسمًا في تغيير شكل القتال، حتى وإن لم تحسم الحرب كاملة.
ورأى خبير الشؤون الأمنية والدفاعية جيمس بوسبوتينيس، أن "التطورات الأخيرة في أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة معارك المدفعية الحديثة"، مشيرًا إلى أن نظام "تورنادو - إس" يمثل أحد أبرز هذه التحولات على المستوى العملياتي.
وقال في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن المنظومة الجديدة تُصنّف ضمن منظومات الإطلاق الصاروخي المتعدد، وقد جرى تطويرها لتحل محل أنظمة أقدم، مع دمج نظام توجيه عبر الأقمار الصناعية "GLONASS"، بما يتيح استخدام صواريخ أكثر دقة.
وأضاف أن المنظومة شهدت تحسينات تقنية قلّصت زمن الاستعداد للإطلاق إلى نحو 3 دقائق، وهو عامل مؤثر في بيئة القتال الحديثة، موضحًا أن قدرة "تورنادو - إس" على ضرب أهداف على مسافة تصل إلى نحو 120 كيلومترًا تمنحها أفضلية نسبية في ساحة المعركة، خاصة عند الجمع بين المدى الأطول وسرعة التنفيذ.
وشدد خبير الشؤون الأمنية والدفاعية على أن معركة المدفعية لا تُحسم بالسلاح وحده، بل ضمن منظومة أوسع تشمل الرصد والاستخبارات والاستطلاع، إلى جانب القدرة على تفادي نيران مكافحة البطاريات.
ورأى بوسبوتينيس، أن "زيادة المدى يمنح ميزة تكتيكية، لكنها تظل محدودة الأثر ما لم تُدعَم بقدرات (ISR) فعالة"، لافتًا إلى أن روسيا لم تنجح حتى الآن في تعظيم الاستفادة العملياتية الكاملة من هذا التفوق.
من جانبه، اعتبر الباحث الاستراتيجي هشام معتضد، أن "إدخال منظومات جديدة إلى مسرح العمليات في زابورجيا يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة الاستخدام الناري الروسي، يتجاوز كونه إضافة تقنية إلى الترسانة".
وقال معتضد في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن "موسكو، التي واجهت في بدايات الحرب فجوة في قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، نجحت إلى حد كبير في تقليص هذه الفجوة عبر منظومات تجمع بين كثافة النيران والدقة والتأثير العميق".
وأضاف أن "تورنادو - إس أعادت رسم معادلة القوة النارية على خطوط التماس، وساهم في تقليص قدرة القوات الأوكرانية على المناورة، خاصة أن هذه المنظومة تمثل نقلة في مفهوم راجمات الصواريخ، إذ لم تعد أداة إغراق ناري، بل وسيلة ضرب دقيقة تستهدف مراكز القيادة والتحصينات والبنية اللوجستية في العمق العملياتي".
وأشار إلى أن الفارق بينها وبين منظومة "هيمارس" الأمريكية لا يتعلق بالمدى أو الرأس الحربي فقط، بل بالمنطق العملياتي، حيث توظف موسكو "تورنادو - إس" ضمن عقيدة اختراق تدريجي للجبهة تمهيدًا للتقدم البري.
ولفت إلى أن الأثر المباشر لهذا السلاح في زابورجيا يتمثل في تقليص عمق الدفاع الأوكراني وجعل خطوط الإمداد الخلفية أقل أمانًا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن هذا التطور لا يعني حسم الحرب، في ظل قدرة أوكرانيا على التكيف واحتمال رد الغرب بتعزيز الدعم العسكري، ما يعيد سباق التفوق الناري من جديد.