كشف محللون أنه مع تصاعد الاحتجاجات في إيران، أصبح واضحاً أن المؤسسة الدينية تواجه أزمة شرعية غير مسبوقة تهدد استقرارها على المدى القريب؛ ما يضع النظام أمام أزمة شرعية غير مسبوقة قد تهدد استمراريته.
ونقلت "رويترز" أن المظاهرات، التي انطلقت في "بازار طهران الكبير" احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي، امتدت لتشمل مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب الذين يمثلون نصف سكان البلاد تقريباً، مرددين شعارات تعكس رفضهم للسياسات الداخلية والخارجية للنظام.
وأشار المحللون إلى أن فجوة واسعة قد تشكلت بين أولويات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وواقع تطلعات المجتمع؛ فبينما يصر النظام على تعزيز برنامجه النووي، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، يطالب الشبان بحقهم في حياة طبيعية، وفرص عمل، وحرية أكبر.
ويعتقد مراقبون أن مشاعر خيبة الأمل تزايدت بين المواطنين جراء سياسات النظام، التي لم تعد تتوافق مع مصالح إيران الاقتصادية والاجتماعية.
بدورها حاولت السلطات الإيرانية التوفيق بين قمع الاحتجاجات وإظهار نوع من المرونة، معتبرة أن بعض الاحتجاجات الاقتصادية "مشروعة"، لكن المواجهات في الشوارع أسفرت عن سقوط عشرات القتلى وآلاف المعتقلين، فيما تواصل الأسواق والبازارات إضرابها؛ ما يعكس حجم الاستياء الشعبي.
ويواجه المرشد الأعلى مأزقاً غير مسبوق، يتمثل في الحفاظ على شرعية حكمه في مواجهة غضب الشباب، والتعامل مع التهديدات الخارجية المحتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وكل ذلك في وقت تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية والسياسية على البلاد.
ويرى البعض أن استمرار الإستراتيجية القديمة القائمة على التهديد والقمع لن يكون كافياً؛ ما يجعل الوضع في إيران في قلب أزمة مركبة بين الداخل والخارج.