logo
العالم

موسكو قبل باريس.. مدغشقر تُعيد رسم خريطة تحالفاتها

العقيد مايكل راندريانيرينا رئيس مدغشقر الجديدالمصدر: (أ ب)

في مؤشر بالغ الدلالة على تحول دبلوماسي عميق، اختار العقيد مايكل راندريانيرينا، رئيس المجلس العسكري الحاكم في مدغشقر، أن تكون موسكو وجهته الأولى قبل باريس، حيث من المرتقب أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نهاية الشهر الجاري.

والتقى راندريانيرينا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، قادماً على متن طائرة روسية مُستأجرة، مُعلناً تبنّيه "التعددية القطبية" ورغبته في التعاون مع كل دولة تُسهم في رفاهية الشعب المدغشقري. 

أخبار ذات علاقة

من لقاء بوتين ورئيس مدغشقر راندريانيرينا

عبر "بوابة مدغشقر".. بوتين يتطلع لتوسيع نفوذ روسيا في أفريقيا

وفي مشهد لافت، توّجت وزارة الخارجية المدغشقرية السفيرَ الروسي أندريه فلاديميروفيتش بالوسام الوطني في يناير الماضي، في إيماءة رمزية فُسِّرت على نطاق واسع بوصفها رسالة إلى القوى الغربية، وفق مجلة "لوبان" الفرنسية.

كان السفير الروسي من أوائل الدبلوماسيين الأجانب الذين استقبلهم راندريانيرينا بعد أيام قليلة من توليه السلطة في تشرين أول/ أكتوبر 2025، فيما انتعشت جمعية "أصدقاء روسيا" في أنتاناناريفو منذ سقوط الرئيس السابق أندري راجويلينا.

أسلحة وطائرات مسيّرة ومدربون روس

تجاوزت العلاقة حدود التصريحات إلى الميدان العسكري؛ ففي أواخر عام 2025، هبطت طائرة روسية في مطار إيفاتو الدولي تقل نحو أربعين مواطناً روسياً، وعلى متنها أسلحة متنوعة من بنادق كلاشنيكوف حديثة وطائرات مسيّرة وذخائر متعددة. 

كما أنه في الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير 2026، أعلنت رئاسة الجمهورية رسمياً عن بدء تدريبات تُشرف عليها عناصر روسية للقوات المسلحة المدغشقرية.

واللافت أن على رأس الوفد الروسي المرافق للأسلحة كان الجنرال أندريه أفيريانوف، القائد الحالي لـ"Africa Corps"  (المعروف سابقاً بـ"فاغنر")، خلفاً ليفغيني بريغوجين. وكان أول من أعلن عن هذه الصفقة رئيس الجمعية الوطنية سيتيني راندريانازولونايكو، المعروف بتوجهاته الموالية لموسكو، لا الرئاسة أو الحكومة، مما أثار تساؤلات واسعة حول توزيع النفوذ داخل السلطة الجديدة.

امتدت إشارات التحول إلى فضاء الإعلام؛ إذ أجرى راندريانيرينا أولى مقابلاته مع وسيلة إعلام أجنبية مع القناة الروسية "RT"، متجاهلاً محطات مثل "RFI" و"France 24" و"BBC" ، والأكثر دلالةً أنه تحدث بالفرنسية على "RT"، بينما لجأ للغة المدغشقرية حين أُجريت معه مقابلة على "France 24".

فرنسا تتراجع.. دون قطيعة رسمية

يرصد أكاديميون في جامعة أنتاناناريفو تراجعاً متصاعداً للنفوذ الفرنسي، وإن ظل راندريانيرينا يرفض الحديث عن قطيعة، مؤكداً انفتاحه على باريس متى كانت الشراكة "رابحة للطرفين".

ويُشير المحيطون برئيس الجمعية الوطنية إلى أن روسيا "لم تستعمر أفريقيا"، موظّفين هذه الورقة التاريخية في تسويغ التقارب مع موسكو.

في المقابل، يدعو دبلوماسيون مدغشقريون سابقون إلى الحذر، محذّرين من أن موسكو تُقدّم أجندتها الجيوسياسية على مصالح شركائها، في ظل غياب مؤسسات تعاون روسية مقارنة بالوكالة الفرنسية للتنمية أو نظيراتها الألمانية واليابانية.

نحو "بريكس" مدغشقري؟

تستثمر روسيا في الفضاء الثقافي والتعليمي عبر "دار روسيا" في أنتاناناريفو، وتدعم علناً المطالب المدغشقرية بالجزر المتنازع عليها في المحيط الهندي، في موقف يستهدف مباشرةً المصالح الفرنسية. 

ويتداول المراقبون في أنتاناناريفو سيناريو انضمام مدغشقر إلى تكتل "بريكس"، وسط تساؤلات جدية عن مآلات هذا التحول في بلد يرزح تحت وطأة فقر هيكلي مزمن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC