أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مطلع فبراير، إستراتيجية جديدة لتصدير الأسلحة تحت شعار "أمريكا أولاً"؛ بهدف توجيه مبيعات الأسلحة المستقبلية لخدمة المصالح الاقتصادية الأمريكية المباشرة، الأمر الذي سيضع معظم دول جنوب شرق آسيا في ضغوط متزايدة للحصول على أسلحة أمريكية؛ ما قد يدفعها للبحث عن موردين بديلين من حلفاء آخرين أو حتى من خصوم واشنطن.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الإستراتيجية تضع أولويات واضحة لتحديد الدول المؤهلة للحصول على الأسلحة الأمريكية، وتشمل معايير الاستثمار في الدفاع الذاتي، والدور الحيوي في العمليات الأمريكية، والمساهمة في الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، قد تكون الفلبين إحدى الدول المستفيدة نظراً لموقعها الإستراتيجي قرب بحر الصين الجنوبي، بينما استفادت كمبوديا من رفع الحظر الأمريكي على توريد الأسلحة؛ ما يتيح لها التنويع بعيداً عن الاعتماد على الصين مقابل دعم مصالح واشنطن الاقتصادية، بما في ذلك الوصول إلى المعادن الإستراتيجية.
سنغافورة أيضاً تعد من الدول المهمة؛ نظراً لموقعها عند مضيق ملقا الذي يربط المحيط الهندي بالهادئ؛ ما يجعلها مركزًا محورياً للخطط الأمريكية لحماية حرية الملاحة وتأمين التجارة.
أمّا دول مثل إندونيسيا وفيتنام، فربما تتراجع مكانتها تحت السياسة الجديدة؛ نظراً لموقعها الجغرافي الأقل أهمية وافتقارها للإسهام الكبير في الإستراتيجية الأمريكية لمواجهة الصين، واعتمادها على روسيا للحصول على أسلحة.
وحتى دول صغيرة مثل لاوس وميانمار يمكن أن تحسن وضعها إذا كانت قادرة على تقديم موارد إستراتيجية مثل المعادن الحرجة، بينما بروناي وتيمور-ليستي يبدو أنهما خارج دائرة الاهتمام الأمريكي حالياً.
ويرى مراقبون أن هذه السياسة الأمريكية تحوّل التحالفات الأمريكية في جنوب شرق آسيا من علاقات قائمة على الإستراتيجية والقيم المشتركة إلى علاقات قائمة على المكاسب الاقتصادية الفورية، وهذا التحول يضع الدول المستبعدة أمام خيار البحث عن بدائل؛ ما قد يفتح المجال لتوسّع نفوذ الصين وروسيا في المنطقة ويهدد استقرار شبكة التحالفات الأمريكية في لحظة حرجة من المنافسة الكبرى.