إسرائيل تعلن تعزيز قواتها على الحدود الشمالية وإعادة نشر الفرقة 146 على حدود لبنان

logo
العالم

إندونيسيا على خط أزمة إيران.. تحرك مُبكر قبل اتساع المواجهة

العاصمة الإندونيسية جاكرتاالمصدر: رويترز

في خضم تصعيد عسكري تتسارع وتيرته بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت إندونيسيا كأول طرف خارج الإقليم يعرض التوسط لاحتواء الأزمة.

جاء العرض الإندونيسي للوساطة في توقيت تتكثف فيه العمليات العسكرية حول إيران بوتيرة غير مسبوقة منذ سنوات، حيث استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية بنى عسكرية وصاروخية ومنشآت ذات صلة ببرامج حساسة، فيما وسّعت طهران دائرة الرد لتشمل إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل ومحيط الخليج.

وعلى الرغم من أن إندونيسيا لا تمتلك ثقلًا عسكريًا في معادلة الصراع، لكنها تتمتع بحضور دبلوماسي داخل العالم الإسلامي وعلاقات مستقرة مع عواصم غربية وآسيوية.

أخبار ذات علاقة

بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي

وزير خارجية عمان: نجدد دعوتنا إلى وقف فوري لإطلاق النار

وتكتسب الخطوة الإندونيسية أهميتها من كونها صادرة من خارج الإقليم المباشر للأزمة، كما يحمل التحرك الإندونيسي إشارة إلى إدراك مبكر لاحتمال خروج الأزمة عن نطاق السيطرة إذا استمر التصعيد بالنسق الحالي.

وبينما تلتزم دول الخليج العربي حذرًا محسوبًا، مع تركيز واضح على حماية منشآتها الحيوية، يراقب الاتحاد الأوروبي من زاوية أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، أما الصين وروسيا فتتابعان التطورات في ضوء توازنات أوسع.

وتعكس محاولة فتح مسار سياسي من عاصمة بعيدة جغرافيًا؛ تقديرًا بأن استمرار العمليات يضاعف احتمالات الانزلاق إلى مساحات أوسع.

الوساطة الإندونيسية

وأعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية خلال الساعات الماضية، أن الرئيس برابوو سوبيانتو أبدى استعدادًا للسفر إلى طهران للقيام بدور وساطة بين طهران وواشنطن، شريطة موافقة جميع الأطراف المعنية على هذا المسار.

فيما أجرى وزير الخارجية الإندونيسي سوجيونو اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث جدد الوزير الإندونيسي التأكيد على استعداد بلاده لتقديم دعم من شأنه أن يفتح قنوات تواصل سياسية بين أطراف النزاع.

جاء ذلك في وقت أجرى الرئيس الإندونيسي اتصالًا هاتفيًا مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.

وركّز الاتصال على ضرورة وقف الأعمال العسكرية ومعالجة تداعياتها عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، ما يمكن أن يضع مبادرة إندونيسيا في سياق أوسع من الاستجابة الإقليمية المشتركة.

وفي حين تخشى عواصم إقليمية من انخراط أطراف غير مباشرة عبر جبهات متعددة، تُثير تحركات جماعات مسلحة مرتبطة بطهران في أكثر من ساحة مخاوف من انتقال الاشتباك إلى نطاق أوسع، وهو احتمال يعزز الحاجة إلى قنوات اتصال سياسية، حتى لو كانت فرص نجاحها محدودة في المدى القصير.

يأتي ذلك التطور في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغطًا مركبًا: خسائر ميدانية، وتوتراً داخلياً مزمناً مرتبطاً بالأوضاع الاقتصادية والعقوبات الممتدة، وبيئة إقليمية شديدة الحساسية، كما أن الرد العسكري يوسّع دائرة المخاطر التي تواجهها قيادة طهران داخليًا وخارجيًا، كما أنه يحمّلها في الوقت ذاته مسؤولية تقدير سقف التصعيد.

والتاريخ القريب في المنطقة يظهر أن الحملات الجوية، مهما بلغت كثافتها، تظل مرتبطة بقرار سياسي يتصل بمدى استمرارها وحدودها، وأن حجم الأهداف التي تم استهدافها خلال الأيام الأولى يعكس تخطيطًا طويلًا واستعدادًا تقنيًا واسعًا.

في المقابل، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه العمليات كافية لإعادة صياغة المعادلة الاستراتيجية التي تحكم العلاقة بين إيران وخصومها.

وتعكس المبادرة الإندونيسية تقديرًا بأن استمرار المواجهة يضاعف الضغوط على الاقتصادات المرتبطة بمسارات الطاقة والتجارة، ويضع الإقليم أمام مرحلة غير مستقرة.

لذا فإن نجاح أي تحرك دبلوماسي يرتبط بمدى استعداد الأطراف الرئيسية لمراجعة حساباتها في ضوء الكلفة المتصاعدة، وليس بمجرد إعلان الرغبة في الوساطة.

الدبلوماسية الهادئة

ويدخل عرض الوساطة الإندونيسي ضمن نمط أوسع في العلاقات الدولية حيث تسعى دول متوسطة الوزن إلى التدخل سياسيًا في أزمات كبرى عندما تفتح المواجهات العسكرية فراغًا دبلوماسيًا مؤقتًا.

ويتراكم ذلك النمط عبر تجارب متعددة أثبتت أن مساحات التأثير لا تُحتكر دائمًا من القوى الكبرى، وأن بعض العواصم استطاعت في ظروف محددة، الانتقال من موقع المراقب إلى موقع الميسّر.

وفي هذا السياق، يمكن رصد سوابق متعددة لدول "وسطى" تحركت في نزاعات آسيوية أو ذات صلة بالإقليم، واستطاعت في بعض الحالات فتح قنوات أو إنتاج تفاهمات جزئية.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب: قادة جدد يبرزون في إيران ومنفتحون على التعامل مع أي حكومة جديدة

وفي هذا الإطار، برزت تجارب مختلفة تعكس تنوع أدوات الوساطة وحدودها، فقد أدّت سلطنة عُمان دورًا محوريًا في فتح قنوات اتصال غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران قبل التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، مستفيدة من موقعها الجغرافي الحساس عند مدخل مضيق هرمز ومن شبكة علاقات متوازنة مكّنتها من توفير مساحة حوار بعيدة عن الضجيج السياسي.

وفي سياق مختلف، استضافت النرويج محادثات سرية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في مطلع التسعينيات، ما أتاح انتقال الاتصالات من قنوات خلفية إلى اتفاق أوسلو عام 1993 بعد اختبار المواقف وتبادل التصورات بعيدًا عن العلن.

أما فنلندا، فقد انخرطت في مسار تفاوضي معقّد بين الحكومة الإندونيسية وحركة آتشيه انتهى بتوقيع اتفاق سلام عام 2005، وهو مسار ارتبط بجهد تفاوضي طويل قاده الرئيس الفنلندي الأسبق مارتي أهتيساري في مرحلة أعقبت كارثة تسونامي وأعادت ترتيب أولويات الداخل الإندونيسي.

وفي تجربة أخرى، وفرت سنغافورة منصة محايدة لعقد القمة الأمريكية–الكورية الشمالية عام 2018 بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون، مانحة الحدث إطارًا لوجستيًا وأمنيًا مستقرًا مكّن الطرفين من الاجتماع في لحظة توتر استراتيجي حاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC