مصادر أمنية: استهداف منشأة دبلوماسية أمريكية قرب مطار بغداد

logo
العالم

من إيران إلى أوكرانيا.. الصين في صلب قرارات ترامب الخارجية

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغالمصدر: رويترز

حرب في إيران، ومفاوضات في أوكرانيا، وضغط على فنزويلا والمكسيك وبنما، هذا هو الواقع الذي يبدو متشعبًا للوهلة الأولى، عند النظر لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لكن مجلة "بوليتيكو" كشفت عن خيط واحد يربط هذه الملفات كلها ببعض، هو الصين، فكل قرار في السياسة الخارجية لإدارة ترامب، مهما بدا مستقلًا، يُقرأ في واشنطن من خلال سؤال واحد: كيف يؤثر هذا على موازين القوى مع بكين؟ 

أخبار ذات علاقة

كيف تصل نيران الحرب الإيرانية إلى الصين؟

كيف تصل نيران الحرب الإيرانية إلى الصين؟ (فيديو إرم)

 النفط أولًا.. ضرب الدعم الصيني الرخيص

المسؤول في إدارة ترامب الذي تحدث للمجلة، بشرط عدم الكشف عن هويته، وضع الأرقام على الطاولة بوضوح، حيث قال إن الصين كانت تشتري نفطًا من إيران وفنزويلا وروسيا بأسعار تصل إلى ثلاثين دولارًا للبرميل، أي أقل من سعر السوق، مما يمنحها دعمًا ضمنيًا يُقدَّر بأكثر من مئة مليار دولار سنويًا على مدى السنوات الأخيرة. 

إيران وحدها كانت تمد بكين بأكثر من 13% من احتياجاتها النفطية عام 2025، وفق وكالة رويترز، وضرب إيران وإسقاط نيكولاس مادورو في فنزويلا وخنق كوبا، كلها خطوات تستهدف هذا الدعم تحديدًا، وتُجبر الصين على الشراء بأسعار السوق الحقيقية.

اللعبة الكيسنجرية.. شراء روسيا لعزل الصين

الاستراتيجية الأعمق والأكثر جرأة هي محاولة استمالة موسكو بعيدًا عن بكين.

ويواصل فريق ترامب، ممثلًا في المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، لقاءاته مع المستشار المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، كان آخرها الأسبوع الماضي، خلال اجتماع وصفه الجانب الروسي بـ"المثمر".

والرهان: إنهاء حرب أوكرانيا، رفع العقوبات، وانفتاح اقتصادي أمريكي على روسيا، كل ذلك مقابل إبعاد موسكو عن الحضن الصيني.

ويستحضر رئيس مجلس الأمن القومي في ولاية ترامب الأولى، ألكساندر غراي، النموذج التاريخي صراحةً، قائلًا: "هذا يُذكّر بما فعله هنري كيسنجر وريتشارد نيكسون حين فتحا أمريكا على الصين في السبعينيات لعزل السوفيت.. المنطق ذاته، لكن معكوسًا".

ويقر فريق ترامب بأن "إيجاد طريقة للتقارب مع روسيا قد يخلق توازنًا مختلفًا مع الصين يمكن أن يكون مفيدًا جدًا". 

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وشي جين بينغ

البيت الأبيض: الصين وافقت على تأجيل زيارة ترامب إلى بكين

شكوك واسعة

ويرى المنتقدون بأن هذه الاستراتيجية تقوم على افتراضات هشة.

يقول كريغ سينغلتون، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الشراكة الروسية الصينية "راسخة كالحديد في الواقع، مهما بدت قابلة للكسر نظريًا".

وخلال الشهر الجاري، أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في مؤتمر صحفي، أن علاقة بلاده مع روسيا "تقف كالصخرة في مواجهة كل التحولات والاضطرابات".

ولم يخفِ مسؤول أوكراني قلقه أيضًا، خلال حديثه لـ"بوليتيكو"، وقال: "جربنا هذا من قبل وقاد إلى لا شيء.. ألمانيا جربت سياسة الانفتاح الشرقي مع روسيا، وها هي اليوم تخوض أخطر حرب في أوروبا".

وأضاف أن "روسيا والصين يجمعهما قاسم مشترك لا يمكن التغلب عليه، وهو كراهية الولايات المتحدة بوصفها رمزًا للديمقراطية".

كما يقر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بصعوبة المهمة، وقال: "لا أعرف إن كنا سننجح في فصلهما كليًا عن العلاقة مع الصين".

ويرى آدم سافيت، من "معهد أمريكا فريست بوليسي"،  أن "روسيا تمنح الصين عمقًا استراتيجيًا وحدودًا آمنة وطاقة رخيصة وجبهة أوكرانية تستنزف الانتباه الغربي، وهي في المقابل الشريك الأضعف الذي لا يُحسم به مسار التنافس الأمريكي الصيني".

وتكشف الصورة الكاملة عن إدارة تُدير ملفات عالمية متفرقة بعين واحدة، ترى فيها جميعًا وجه بكين: نفط إيران، سلاح روسيا، قناة بنما، ميناء بيرو. 

والرهان الكبير هو أن تراكم هذه الضغوط يُضيّق الخناق على الصين تدريجيًا، لكن حتى مؤيدي الاستراتيجية يُقرّون بأنها مغامرة، لا خطة مضمونة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC