نيويورك تايمز: وفد إيراني يتوجه إلى إسلام آباد غداً الثلاثاء لخوض جولة جديدة من المحادثات

logo
العالم

"خط الدفاع الأخير".. ماذا تعني زيارة قاآني المفاجئة لبغداد؟

إسماعيل قاآني - قائد فيلق القدس

في توقيت يتقاطع فيه التصعيد العسكري مع مسار تفاوضي هش، جاءت زيارة قائد "فيلق القدس" إسماعيل  قاآني إلى بغداد كتحرك يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليعكس قلقاً إيرانياً متصاعداً من تحولات عميقة في الساحة العراقية. فالمعطيات التي نقلتها رويترز وإيران إنترناشيونال تشير إلى أن الزيارة جاءت في ظل تصعيد غير مسبوق، وتراجع في قدرة طهران على إدارة نفوذها التقليدي، ما يفرض إعادة تقييم شاملة لدور العراق في الاستراتيجية الإيرانية. 

أخبار ذات صلة

حاملة الطائرات جيرالد فورد

قاآني يلمح لدور حوثي في استهداف "جيرالد فورد" الأمريكية

 

من ساحة خلفية إلى جبهة مفتوحة

لم يعد العراق مجرد "عمق استراتيجي" لإيران، بل تحوّل تدريجياً إلى ساحة مواجهة مفتوحة. فالتقارير الغربية، وعلى رأسها رويترز، تشير إلى تصاعد المواجهات غير المباشرة بين واشنطن وطهران داخل الأراضي العراقية، إلى جانب نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران خارج الحدود أيضاً، بما في ذلك محيط دول الجوار. وهذا التحول يضع إيران أمام واقع جديد؛ العراق لم يعد مساحة آمنة لإدارة الصراع، بل بات جزءاً منه.

إعادة تشكيل الفصائل

في هذا السياق، يرى الباحث العراقي فراس إلياس أن زيارة قاآني "تندرج ضمن مسار إعادة تشكيل دور الفصائل المسلحة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في حال فشل محادثات إسلام آباد". وبحسب تقديره، فإن طهران تسعى إلى ضبط إيقاع هذه الفصائل، ليس فقط داخل العراق، بل ضمن شبكة إقليمية أوسع، بما يتناسب مع سيناريوهين محتملين: استمرار التصعيد أو الانتقال إلى تسوية سياسية.

هذه القراءة تتقاطع مع ما نشرته إيران إنترناشيونال حول تراجع حماسة بعض الفصائل للانخراط في مواجهة مفتوحة، ما يفرض على طهران إعادة تنظيم هذا الذراع الحيوي لنفوذها.

 

 

العراق على طاولة التفاوض الإقليمي

البعد الأهم في الزيارة، كما يلفت إلياس، هو أن "الملف العراقي قد يتحول إلى إحدى أوراق التفاوض على النفوذ الإقليمي الإيراني، إلى جانب لبنان". هذا الطرح يجد صداه في تقديرات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، التي تشير إلى أن واشنطن باتت تنظر إلى نفوذ إيران في العراق كجزء من أي تسوية أوسع، وليس كملف منفصل.

وبالتالي، فإن تحرك قاآني لا يهدف فقط إلى إدارة الأزمة الحالية، بل إلى تحسين موقع إيران التفاوضي عبر تثبيت نفوذها في واحدة من أهم ساحاتها.

أزمة البيت الشيعي.. تدخل مباشر

داخلياً، جاءت الزيارة في ظل تصاعد الخلافات داخل "الإطار التنسيقي"، خاصة حول اختيار رئيس الوزراء. ووفق رويترز، فإن هذه الخلافات تهدد تماسك التحالف السياسي الأقرب إلى إيران. هنا، يوضح إلياس أن قاآني "دخل لمعالجة أزمة إعادة تشكيل المشهد السياسي، في ظل تراجع فرص بعض المرشحين وغياب التوافق".

هذا التدخل يعكس حقيقة أن النفوذ الإيراني لم يعد مستقراً كما كان، بل يحتاج إلى إدارة مباشرة لضبط التوازنات، ومنع انزلاق الساحة السياسية إلى مسارات لا تخدم طهران. 

أخبار ذات صلة

إسماعيل قاآني

كواليس الحسم في بغداد.. قاآني يطيح بالسوداني ويفتح طريق المالكي لرئاسة الحكومة

 

العراق خط الدفاع الأخير

القراءة الأعمق للزيارة تكشف أن إيران تنظر إلى العراق بوصفه "حائط الصد الأخير" في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. فمع ما يواجهه حزب الله في لبنان، وتراجع النفوذ في ساحات أخرى، تتقلص هوامش المناورة أمام طهران.

ويشير إلياس إلى أن "تأمين الساحة العراقية يعني تأمين إيران سياسياً وأمنياً واقتصادياً"، خاصة أن العراق يمثل منفذاً حيوياً لتخفيف أثر العقوبات، سواء عبر التبادل التجاري أو مشاريع إعادة الإعمار المحتملة.

بين التفاوض والقلق

في المحصلة، لا يمكن فصل زيارة قاآني عن مسارين متوازيين: مفاوضات غير مستقرة في الخارج، وضغط متزايد على النفوذ الإيراني في الداخل. فبين إعادة ضبط الفصائل، وترميم البيت السياسي، وتأمين المصالح الاقتصادية، تتحرك طهران في العراق وكأنها تدير معركة دفاعية معقدة.

وهنا تكمن الدلالة الأهم؛ فالزيارة ليست تعبيراً عن قوة بقدر ما هي مؤشر على قلق، ومحاولة لإعادة ترتيب أوراق تتعرض لضغط غير مسبوق.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC