ويتكوف: نحن الآن في المرحلة الثانية من اتفاق غزة وحماس ستقوم بنزع السلاح وليس لديها خيار آخر

logo
العالم
خاص

"الدفاع بالهجوم".. انقسام في إيران حول أثمان "الضربة الاستباقية" (إنفوغراف)

استعدادات إيران للضربة الواسعة (إنفوغراف)المصدر: إرم نيوز

تكشف نقاشات جارية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية عن انقسام واضح حول سؤال بات مطروحًا بجدية غير مسبوقة: هل تمتلك طهران القدرة السياسية، أو العسكرية، على شن ضربة استباقية، أم أن المبادرة بالهجوم قد تتحول إلى الذريعة الأوسع لتدويل الحرب ومحاولة إسقاط النظام؟

خبراء متخصصون في الشأن الإيراني، يتحدثون عن تيارين داخل دوائر القرار في إيران اليوم؛ الأول يرى أن الانتظار بات مخاطرة استراتيجية بعد تجربة حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2024، وأن كلفة الضربة الوقائية، مهما كانت عالية، تبقى أقل من تلقي ضربة مفاجئة تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل معا. 

أخبار ذات علاقة

مدمرة أمريكية في منطقة الشرق الأوسط

"الوقاية والعقاب".. كيف تؤمّن واشنطن قدرات الردع الإستراتيجي ضد إيران؟

في المقابل، يحذر تيار آخر من أن أي تحرك استباقي صريح قد يمنح خصوم إيران الغطاء القانوني والسياسي لتأليب المجتمع الدولي، وتقديم طهران بوصفها الطرف الذي بدأ الحرب، بما يفتح الباب أمام استهداف يتجاوز البنية العسكرية إلى النظام نفسه.

هذا الجدل لا يجري في الفراغ، بل يتغذى على خلاصة قاسية خرجت بها طهران من الحرب القصيرة الأخيرة، مفادها أن امتلاك أدوات الردع لا يكفي إذا ظل قرار استخدامها مرهونا برد الفعل. من هنا، بدأ التحول التدريجي في التفكير العسكري الإيراني من مفهوم "الدفاع الهجومي" إلى مقاربة أوسع تُعرَف داخل بعض الدوائر باسم "الردع الوقائي"، حيث يصبح منع الحرب مرادفا لتعطيلها قبل أن تبدأ.

ما بعد الحرب.. إعادة تعريف الدفاع

تنقل تقارير عن دوائر صنع القرار في طهران أن وقف إطلاق النار لم يُقرأ بوصفه نهاية مواجهة، بل كفاصل زمني لإعادة تقييم شامل. التقدير الذي استقر داخل مجلس الأمن القومي هو أن نمط الحروب القادمة لن يمنح إيران ترف امتصاص الضربة الأولى ثم الرد، خاصةً في ظل تطور قدرات الاستهداف الدقيقة، واتساع مسرح العمليات ليشمل الداخل الإيراني مباشرة.

في هذا السياق، أعيد تعريف "الدفاع" ليصبح مرتبطا بالمبادرة المشروطة، لا بالانتظار. والدفاع، وفق هذا المنطق، يعني ضرب العدو عند توافر مؤشرات مؤكدة على هجوم وشيك، وليس انتظار تحوله إلى واقع. وتقول مصادر عسكرية إن هذا التحول لا يزال قيد النقاش، لكنه بات حاضراً بقوة في مناورات التخطيط والسيناريوهات المغلقة.

مؤشرات التهديد وساعة القرار

وفق مراقبين متابعين للشأن الإيراني، لم يعد التهديد يُقاس بصدور قرار سياسي معلن في واشنطن أو تل أبيب، بل بسلسلة إشارات تراكمية، مثل رصد نشاط استخباري غير اعتيادي، تحريك أصول عسكرية، تصعيد سيبراني، أو تغير في قواعد الاشتباك الإقليمية. عند هذه النقطة، يبدأ العد التنازلي لما تسميه طهران "ساعة القرار". 

أخبار ذات علاقة

من احتجاجات الإيرانيين في طهران

إيران بين نارين.. "صراع الأجنحة" يصدّع جدران السلطة وغضب الشارع يتفجر

مصادر غربية تشير إلى أن إيران وسّعت خلال الأشهر الماضية منظومة الإنذار المبكر، مع تركيز خاص على الفضاء السيبراني وحركة القطع البحرية الأمريكية، إضافة إلى الرصد الجوي بعيد المدى. هذا الجمع المعلوماتي لا يهدف فقط إلى التحذير، بل إلى بناء ملف يُستخدم لاحقاً لتبرير أي خطوة وقائية بوصفها دفاعا استباقيا، لا عملا عدوانيا.

كيف يمكن أن تُترجم الضربة؟

لا تنظر إيران إلى الضربة الاستباقية كعملية عسكرية تقليدية. تقديرات إسرائيلية وغربية تتقاطع عند أن السيناريو الأرجح يقوم على استخدام متزامن لأدوات متعددة، تبدأ بهجمات سيبرانية واسعة تستهدف البنية العسكرية والاقتصادية، وتترافق مع إجراءات ضغط اقتصادي أو تعطيل لوجستي في الممرات الحساسة، قبل الانتقال - إذا استدعى الأمر - إلى ضربات صاروخية دقيقة ومحدودة.

اللافت، بحسب هذه التقديرات، أن طهران تميل إلى تجنب الضرب المباشر واسع النطاق في المرحلة الأولى، مفضلة العمل في "المنطقة الرمادية" التي تُربك الخصم من دون منحه ذريعة واضحة لتصعيد شامل.

وترى مصادر إقليمية أن إشعال الجبهات الحليفة لم يعد خيارا آليا في العقيدة الإيرانية الجديدة، بل أداة تُستخدم بحساب دقيق. في العراق، تُعدّ الساحة منصة إنذار وضغط مرنة. في اليمن، يُنظر إلى الجبهة بوصفها ورقة فعالة في الحرب الاقتصادية والملاحية. أما لبنان، فيتم التعامل معه بحذر شديد نظرا لكلفة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

هذا التعدد في الساحات يمنح إيران هامش مناورة، لكنه لا يلغي حقيقة أن القرار المركزي يبقى في طهران، وأن استخدام الوكلاء سيكون جزءا من إدارة الاشتباك، لا بديلا عن القرار الاستراتيجي.

بين القدرة والمخاطرة

خبراء إيرانيون يقرّون بأن القدرة على تنفيذ ضربة استباقية متوفرة تقنيا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضبط تداعياتها السياسية، ذلك أن أي خطأ في التوقيت أو الشكل قد يحوّل الردع الوقائي إلى مبرر لحرب واسعة، وهو ما يفسر استمرار الانقسام داخل المؤسسة العسكرية بين دعاة المبادرة وأنصار التحفظ. 

أخبار ذات علاقة

حبل مشنقة بانتظار إعدام أحد الجواسيس في إيران

"حصان طروادة" في الداخل.. الجواسيس في قلب الحرب المقبلة على إيران

حتى الآن، تميل الكفة - وفق مصادر مطلعة - إلى خيار التحضير من دون التنفيذ، ورفع الجهوزية من دون كسر الخط الأحمر. لكن الجميع يتفق على أن هذا التوازن هش، وأن أي تحول مفاجئ في الموقف الأمريكي أو الإسرائيلي قد يدفع طهران إلى القفز من النقاش النظري إلى الفعل الميداني، في لحظة قد تعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة بأكملها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC