‌‏ترامب. الجيش الأمريكي يدرس خيارات قوية للغاية بشأن إيران

logo
العالم العربي
خاص

"حصان طروادة" في الداخل.. الجواسيس في قلب الحرب المقبلة على إيران

حبل مشنقة بانتظار إعدام أحد الجواسيس في إيران

شكّل إعلان السلطات الإيرانية، صباح اليوم، تنفيذ حكم الإعدام بحق علي أردستاني، المتهم بالعمل لصالح الموساد، مؤشرًا جديدًا على اتساع معركة الظل التي تخوضها طهران منذ حرب الـ12 يومًا في يونيو/ حزيران الماضي. فالقضية، وفق مقاربة الأجهزة الإيرانية، لا تتعلق بشخص واحد، بل بشبكات اختراق نشطت خلال الحرب وما تلاها، وراكمت أدوارًا تتجاوز جمع المعلومات إلى التأثير المباشر في مسار المواجهة.

منذ تلك الحرب، بات ملف الجواسيس بندًا دائمًا على طاولة الأمن القومي الإيراني، في ظل قناعة متزايدة بأن الضربة الأخطر لا تأتي دائمًا من الجو، بل من الداخل. 

أخبار ذات علاقة

الشرطة الإيرانية

إيران تعلن إعدام متهم بالتجسس لصالح إسرائيل

أرقام غير معلنة.. ومؤشرات واضحة
رغم غياب الإعلان الرسمي الشامل، تشير تقديرات متقاطعة لوسائل إعلام إيرانية وغربية إلى أن الأجهزة الأمنية اعتقلت، منذ يونيو الماضي، ما بين 60 و90 شخصًا بتهم تتراوح بين التجسس المباشر، والتعاون الاستخباري، وتقديم خدمات لوجستية لصالح إسرائيل. بعض هؤلاء أُعدم، وآخرون يخضعون لمحاكمات مغلقة، فيما تتواصل التحقيقات مع شبكات يُشتبه بأنها ما زالت نشطة.

وتوضح تقارير غربية أن جزءًا من هذه القضايا يعود إلى خلايا جرى بناؤها قبل الحرب بسنوات، لكنها فُعّلت خلال المواجهة الأخيرة، مستفيدة من ضغط العمليات العسكرية، والفوضى المعلوماتية، واتساع الاعتماد على العملات الرقمية ووسائل التواصل المشفّرة.

الاحتجاجات كعامل دفع

تزامن تصاعد وتيرة الاعتقالات مع موجات احتجاج داخلية، ومع تعهدات أمريكية وإسرائيلية بدعم المحتجين، وتهديدات للسلطات الإيرانية بالتدخل في حال جرى قمع المحتجين.

وترى طهران في هذا المناخ بيئة مثالية لتغذية النشاط الاستخباري المعادي، ليس فقط عبر التجنيد المالي، بل عبر استثمار الغضب السياسي والشعور بالهشاشة.

وبحسب خبراء أمنيين، فإن بعض المتعاونين لا يتحركون بدافع المال فقط، بل انطلاقًا من قناعة بأن النظام يعيش مرحلة اختبار وجودي، وأن أي حرب مقبلة قد تفتح نافذة لتغيير موازين القوى من الداخل. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من الشرطة الإيرانية

إيران تعلن اعتقال أعضاء في "شبكة مزعومة" تدعم أعمال الشغب

الجواسيس.. سلاح منخفض الكلفة وعالي التأثير

خلال المواجهة الأخيرة، برز الدور الاستخباري الداخلي بوصفه عنصرًا مكملًا للضربات العسكرية. وتؤكد مصادر إعلامية إيرانية أن معلومات جُمعت من الداخل أسهمت في تحديث بنك الأهداف الإسرائيلي، وتحديد مواقع حساسة، ورصد تحركات شخصيات عسكرية وعلمية، إضافة إلى تسهيل عمليات تخريب سيبراني متزامنة مع الضربات الجوية.

هذا التداخل بين العمل العسكري والاستخباري دفع طهران إلى إعادة تقييم عميقة لمنظومة الأمن الداخلي، وتعزيز صلاحيات الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات، مع توسيع المراقبة على الاتصالات والتحويلات المالية الرقمية.

ويتوقع محللون بأنه في أي مواجهة مقبلة، سيكون دور الجواسيس أكثر حسمًا. فالعامل الداخلي قادر على تعطيل منظومات، وإرباك القيادة، وتوجيه ضربات دقيقة بأدوات محدودة الكلفة مقارنة بالعمل العسكري المباشر.

لهذا، تنظر طهران إلى هؤلاء بوصفهم "حصان طروادة" حقيقيًّا، يمكن أن يُحدث اختراقًا إستراتيجيًّا من دون إطلاق صاروخ واحد.
وفي المقابل، تراهن إسرائيل على أن الضغوط الاقتصادية والسياسية، إلى جانب الاحتجاجات، قد توسّع القاعدة القابلة للتجنيد داخل إيران.

دوافع معقدة

تشير دراسات أمنية إلى أن دوافع التجسس داخل إيران متداخلة ومعقدة، ويشكل المال والعملات الصعبة عاملين مهمين، لكنهما ليسا الوحيدين. هناك أيضًا الغضب السياسي، والانتقام الشخصي، والشعور بالتهميش، والقناعة بأن الصراع الإقليمي قد يعيد رسم الخريطة الداخلية. 

أخبار ذات علاقة

مسؤولان عسكريان إيرانيان يتفقدان مصنعا للمسيرات

"ردّ استباقي" و"مفاجآت تقنية".. كيف تبني إيران ردعها استعدادا للحرب القادمة؟

هذا التعقيد يجعل المعالجة الأمنية وحدها غير كافية، وفقًا للمراقبين، ويحوّل ملف الجواسيس إلى مرآة للأزمة الأوسع التي تعيشها البلاد.

ويرى هؤلاء أن إيران تخوض اليوم سباقًا مع الزمن؛ لتفكيك شبكات التجسس قبل أن تتحول إلى عامل حاسم في الحرب المقبلة، حيث تبدو المعركة الاستخبارية مقدمة لا مفر منها لأي مواجهة عسكرية واسعة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC