logo
العالم

"الوقاية والعقاب".. كيف تؤمّن واشنطن قدرات الردع الإستراتيجي ضد إيران؟

مدمرة أمريكية في منطقة الشرق الأوسطالمصدر: سنتكوم

قللت تقديرات استخباراتية إسرائيلية من نجاح ردع إيران بنسبة 100%، عن إمكانية إقدامها على عمل عسكري ضد إسرائيل، أو أهداف أمريكية في المنطقة، لتشتيت الاحتجاجات، التي تعصف بمدنها في الوقت الراهن، فيما تشكل تهديدًا حقيقيًّا على بقاء نظام الملالي.

وتزامنت التقديرات مع انتشار غير مسبوق لقوات جوية وبحرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، لتفعيل إستراتيجية الردع الأمريكية، الهادفة إلى حماية الحلفاء، ولا سيما إسرائيل، وردع إيران بشكل مباشر، بحسب مصادر عبرية.

وجزمت التقديرات في المقابل بأن انتشار القوات الأمريكية، يلزم إيران بتقليص نطاق هجماتها المحتملة، ويجبرها على التصرف بحذر، لتفادي انضمام الولايات المتحدة المباشر إلى أي حملة هجومية ضدها.

وذكر تقرير لموقع "نتسيف" العبري، أن حجم القوات الجوية والبحرية الأمريكية المنتشرة حاليًّا في المنطقة، يشكل عاملًا رئيسيًّا في منع تصعيد الصراع الإيراني الإسرائيلي إلى حرب إقليمية شاملة.

وأشار إلى أنه بينما تواصل إيران استخدام التهديدات الكلامية، تبقى تحركاتها العسكرية محدودة نسبيًّا، نظرًا لانتشار منصات صواريخ SM-3، و"توماهوك" واسع النطاق قرب السواحل الإيرانية.

علامات استفهام

وفرض تدفق الحشود العسكرية الأمريكية علامات استفهام بين الخبراء حول مدى امتلاك إيران لإستراتيجية، تدفعها نحو الهجوم على إسرائيل، بهدف تشتيت الانتفاضة الشعبية الحالية في مختلف المدن الإيرانية، فضلًا عن مدى ردع الانتشار العسكري الأمريكي على حكومة إيران، وتأثيره في إثنائها عن الخطوة.

وفي يناير 2026، بلغت القوات الجوية والبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط ذروة جاهزيتها وانتشارها، بغرض حماية الحلفاء، ولا سيما إسرائيل، وردع إيران بشكل مباشر.

ووفقًا لدوائر استخباراتية في تل أبيب، تعمل إستراتيجية الردع الأمريكية على مستويين: الردع من خلال الوقاية، الذي يمكن اختزاله في القدرة على الاعتراض؛ والردع من خلال العقاب، أو بالأحرى التهديد بالانتقام.

وفيما يخص مستوى الردع بالوقاية، تدرك إيران أن احتمال اختراق صاروخ بالستي واحد لمنظومة الدفاعات متعددة الطبقات (نظام SM-3 الأمريكي، وArrow 3 الإسرائيلي) ضئيل للغاية.

وتشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن النظام الإيراني سيفكر أكثر من مرة قبل شن أي هجوم على إسرائيل؛ للحيلولة دون إظهار ضعفه واتهامه بالفشل في المواجهة الوشيكة.

أما العقاب في إستراتيجية الردع الأمريكية، فيعتبر اندلاع حرب إيرانية ضد إسرائيل، بمثابة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما يحدو بإيران إلى تفادي تسديد "ثمن الدخول" في صراع مع إسرائيل، ولا سيما في ظل تمثيل العقاب في مدمرات وقاذفات أمريكية وصلت بالفعل إلى المنطقة. 

أخبار ذات علاقة

الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان

غارات تسبق القرارات.. إسرائيل تمارس "دبلوماسية النار" لإخضاع لبنان

 تنسيق إقليمي

 إلى ذلك، تدرك حكومة طهران حفاظ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على تنسيق إقليمي وثيق، بما يوفر معلومات استخباراتية وعمقًا لوجستيًّا هائلًا.

وتشير تقديرات تل أبيب إلى أن التجربة العملياتية خلال العامين 2024 و2025، أظهرت فعالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وإمكانية التعويل في مواجهة محتملة، وهو ما يقلص دوافع إيران لإطلاق نار على نطاق واسع.

ووفقًا لتحليلات إسرائيلية، يتمحور الردع الأمريكي في مخاوف إيران البالغة إزاء التفوق التكنولوجي الأمريكي، إذ يُشكل الانتشار الواسع للمقاتلات الشبحية (F-35 وF-22) في المنطقة تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية النووية والطاقة الإيرانية؛ ما يدفع النظام في طهران إلى دراسة "تكلفة الرد" على أي هجوم ضد إسرائيل بعناية.

ويُضاف إلى ذلك، مشاهد الأحداث العالمية الأخيرة مثل: النشاط الأمريكي في فنزويلا، الذي حمل رسالة إلى طهران بتحول محتمل في السياسة الأمريكية نحو نشاط عسكري أكبر؛ ما يزيد علامات الاستفهام الإيرانية حول ضبط النفس الأمريكي في حالة وقوع هجوم على إسرائيل.

وإلى ذلك، رصدت إسرائيل قائمة أوسع من المنظومات العسكرية "الفتاكة"، التي حشدتها الولايات المتحدة فعليًّا إلى المنطقة، وعوّلت عليها في إحراز أقصى درجات الردع الإقليمي، ومن بينها: أنظمة الأسلحة والصواريخ على المدمرات الأمريكية، إذ تحمل مدمرات من طراز "أرلي بيرك"، التي تشكل العمود الفقري للبحرية الأمريكية في البحرين المتوسط والأحمر، منظومة "إيغيس" الدفاعية، التي تتمتع بقدرات إطلاق عمودية (VLS)، تمكّنها من الاستجابة في التعامل مع مجموعة متنوعة من التهديدات.

سيطرة على المعابر

وتضم المنظومة، قذائف اعتراض الصواريخ البالستية من طراز SM-3، وهو درة تاج منظومة الدفاع الجوي الأمريكية، وتم تصميمه، لاعتراض الصواريخ البالستية متوسطة وبعيدة المدى أثناء خروجها من الغلاف الجوي.

ويعد الوسيلة الأكثر فاعلية لمنع الصواريخ الإيرانية من الوصول إلى إسرائيل قبل دخولها المجال الجوي.

يضاف إلى ذلك، الصاروخ متعدد المهام (SM-6)، وهو صاروخ متطور يوفر الحماية ضد صواريخ كروز والطائرات، وحتى التهديدات التي تفوق سرعة الصوت، ويتيح اعتراض الأهداف من مسافات بعيدة جدًّا، ويُعد طبقة دفاعية مكملة لصاروخ SM-3.

ويأتي دور صواريخ "توماهوك كروز"، التي تحمل المدمرات الأمريكية العشرات منها، وهى مصممة لمهاجمة الأهداف الأرضية بدقة عالية من مسافة مئات الكيلومترات. ويشكل وجودها تهديدًا مباشرًا لمنصات إطلاق الصواريخ ومستودعات الذخيرة وقواعد القيادة داخل إيران.

ووفقًا لتقديرات إستراتيجية إسرائيلية، تعد قدرة سيطرة الولايات المتحدة على المعابر البحرية الحيوية، عنصرًا أساسيًّا في الرد، إذ تحد سيطرة الولايات المتحدة على باب المندب على سبيل المثال من قدرة وكلاء إيران (الحوثيين) على العمل، ومنع تعطيل طرق التجارة الحيوية إلى إسرائيل؛ كما أن وجود قوات أمريكية قرب مضيق هرمز، يشير إلى طهران بأن أي محاولة لإغلاق المضيق أو الإضرار بحرية الملاحة ستواجه برد عسكري هائل. 

أخبار ذات علاقة

مسيرة تضامن مع إيران ضد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية.

رسائل عبر بوتين و"أعصاب مشدودة".. إسرائيل وإيران في "رقصة الخطر"

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC