logo
العالم العربي

غارات تسبق القرارات.. إسرائيل تمارس "دبلوماسية النار" لإخضاع لبنان

الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان

كشف خبراء أن الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت صيدا وشمال الليطاني، تمثل "دبلوماسية النار" القصوى لفرض خرائط سلاح جديدة قبل اجتماع لجنة "الميكانيزم".

وأشار الخبراء إلى أن هذه الدبلوماسية تهدف إلى إحراج لبنان وإجباره على تقديم تنازلات استباقية تحول منطقة شمال الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح قسراً.

أخبار ذات علاقة

آلية عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

الاجتماع الـ16 لـ"الميكانيزم".. هل حلت القوة محل الدبلوماسية في لبنان؟

تلكؤ رسمي

وأوضحوا أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد إلى دفع الحكومة اللبنانية لتنفيذ "المرحلة الثانية" من خطة حصر السلاح قبل الإعلان السياسي.

وأعتبروا أن الغارات رسمت حدوداً أمنية جديدة تتجاوز التوافقات الرسمية، وتضع طاولة المفاوضات تحت ضغط القصف لتمرير أجندة المنطقة العازلة.

ويؤكد الخبراء أن التوقيت الحالي للتصعيد يهدف إلى عزل مراكز الثقل العسكرية لميليشيا "حزب الله" في مناطق تواجدهم؛ ما يضع القرار الرسمي اللبناني اليوم الخميس، أمام اختبار مصيري.

ومع ترقب اجتماع الميكانيزم، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الخميس، الذي يفترض أن يطّلع على تقرير القيادة العسكرية للجيش ومن ثم إعلان الموقف الرسمي من بقية الخطة العسكرية لحصرية السلاح.

ورغم صعوبة الجزم بما سيكون عليه موقف الحكومة، لم تكتم أوساط معنية مخاوفها من ارتدادات أي تلكؤ رسمي عن المضي قدماً في المرحلة الثانية من الخطة بالانتقال إلى شمال الليطاني، لئلا يشكل أي قرار في اتجاه التريث سبباً إضافياً لتزايد الاعتداءات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، دان رئيس الجمهورية جوزيف عون، الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت بلدات بقاعية وجنوبية عدة وصولاً إلى مدينة صيدا.

واعتبر عون "أن الاعتداءات الإسرائيلية تطرح علامات استفهام كثيرة لجهة وقوعها عشية اجتماع لجنة الميكانيزم، التي يفترض أن تعمل على وقف الأعمال العدائية والبحث في الإجراءات العملية لإعادة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، ومنها انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الجنوبية وإطلاق الأسرى اللبنانيين واستكمال انتشار الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1701".

تصعيد مختلف

وفي السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، سعيد القزح، إن التصعيد الإسرائيلي الأخير يمثل متابعة لما بدأته إسرائيل فعلياً منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أن مستوى التصعيد يختلف حالياً تبعاً لما يتوفر لديها من معلومات استخباراتية جديدة حول بنى عسكرية مستحدثة لميليشيا حزب الله.

وأضاف القزح، لـ"إرم نيوز"، أن القصف الإسرائيلي شمل كافة أراضي تواجد الحزب، بدءاً من بعلبك الهرمل وصولاً إلى الجنوب في منطقة إقليم التفاح، وهي المنطقة الحيوية الواقعة في المثلث الجغرافي بين صيدا وجزين والنبطية، حيث تضم مراكز قيادية وعسكرية مهمة يتم استهدافها بشكل مكثف.

وأشار الخبير إلى أن العمليات الإسرائيلية طالت مناطق في البقاع الغربي لوجود مراكز تابعة لحركة حماس أو مسؤولين فيها، مذكراً بما حدث العام الماضي عند استهداف منزل القيادي في الحركة، شرحبيل السيد، في بلدة المنارة عند منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية.

وفي سياق المسار الرسمي أوضح القزح أن الدولة اللبنانية كانت اتخذت قراراً في 5 أغسطس/آب الماضي بحصرية السلاح، وقدم الجيش خطة زمنية قسمت إلى مراحل، حيث انتهت المرحلة الأولى بنهاية ديسمبر/ كانون الأول 2025، ومن المقرر أن يقدم قائد الجيش غداً تقريره لمجلس الوزراء حول إنجاز هذه المرحلة بعد معالجة بعض الجيوب جنوب الليطاني.

قوات إسرائيلية على الحدود اللبنانية

إصرار رسمي

وأكد قزح أن دور الحكومة اللبنانية ورئيسها بما في ذلك رئيس الجمهورية، سيتضح غداً بشكل جلي، إذ يبدو أن هناك إصراراً رسمياً على بدء المرحلة الثانية اللي تشمل المنطقة الممتدة من شمال الليطاني إلى نهر الأوليّ، الذي يفصل بين محافظات الجنوب والنبطية وجبل لبنان، ومن المتوقع صدور أوامر مباشرة للجيش بهذا الصدد.

وأشار القزح إلى أن الجيش سيبلغ الحكومة بإنهاء مهامه جنوب الليطاني بشكل شبه تام، باستثناء التلال والمناطق التي لا تزال محتلة، مع استمرار العمل على تنظيف أي مراكز تُكتشف لاحقاً، ولا سيما أن حزب الله لا يتعاون في تقديم خرائط أو معلومات حول أماكن تواجد أسلحته ومواقعها العسكرية.

وحذر الخبير اللبناني من أن المرحلة الثانية في شمال الليطاني ستكون حاسمة، فإذا منع حزب الله الجيش من تنظيف المنطقة، فمن المتوقع أن يبدي الجيش ردة فعل قوية نظراً للمراقبة الدولية، وفي حال تعثر ذلك، ستتدخل إسرائيل بقصف عنيف قد يبدأ قريباً بالحد الأدنى خلال شهرين حتى مطلع مارس/آذار، بهدف إنهاء أي وجود لمنصات أو مخازن أسلحة في إقليم التفاح والضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي والشرقي (بعلبك والهرمل).

واختتم القزح قوله، بأن إسرائيل تسعى لفرض قوانينها، لكن الدستور اللبناني أقر منذ التسعينيات نزع سلاح كافة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتفكيك المنظمات غير الشرعية ومنها حزب الله، مؤكداً أن هذا المطلب لبناني في الأساس، وتؤيده نسبة تتجاوز 80% من الشعب اللبناني الطامح لحل الميليشيات المسلحة.

فرض الشروط

من جانبه، قال المحلل السياسي، غسان ريفي، إن ما تقوم به إسرائيل من تصعيد لغاراتها في مناطق شمال الليطاني يؤكد أنها لا تقيم وزناً للجنة ميكانيزم ولا لأي مفاوضات، بل تسعى لفرض شروطها عبر دفع لبنان نحو الاستسلام الكامل وتطبيق منطقة عازلة ومنزوعة السلاح.

وأوضح ريفي، في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن الرؤية الإسرائيلية تسعى لتحويل دور الجيش اللبناني في تلك المناطق إلى ما يشبه "الشرطة" بسلاح خفيف، تكون مهمتها حماية الحدود وليس الدفاع عن السيادة الوطنية.

أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فاعتبر ريفي أنه لا يمكن الانتقال إليها فعلياً قبل استكمال المرحلة الأولى التي لا تزال عالقة بسبب وجود 5 نقاط محتلة، مشيراً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على تنفيذ الالتزامات بعد انسحاب إسرائيل من تلك النقاط ووقف اعتداءاتها وإطلاق المعتقلين.

أخبار ذات علاقة

آليات إسرائيلية على حدود لبنان

أجواء ضبابية.. هل تشن إسرائيل حربا جديدة لاستئصال حزب الله؟

معضلة حقيقية

وانتقد ريفي توجهات رئيس الحكومة نواف سلام، للترويج للمرحلة الثانية، معتبراً أنها محاولة لإرضاء الجانب الأمريكي أو تقديم أوراق اعتماد جديدة، إذ لا يمكن اليوم دخول الجيش إلى مناطق لا تزال إسرائيل فيها، لأن عقيدته الوطنية تحتم عليه المواجهة لا الانتشار الشكلي الذي قد يتم تفسيره كـ "تطبيع مقنع".

وخلص ريفي إلى أن لبنان أمام معضلة حقيقية، فإسرائيل لا تريد تطبيق قرار وقف إطلاق النار، وقد جعلت من لجنة الميكانيزم "شاهد زور" وفق تعبيره، تكتفي بعد الاعتداءات الإسرائيلية دون فاعلية، سعياً منها لتجريد لبنان من قوته ضمن مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وختم ريفي بالقول، إن السلطة اللبنانية برمتها أمام مسؤولية وطنية كبرى، ولا سيما أن دبلوماسية حكومة نواف سلام، لم تنجح طوال عام في دفع إسرائيل لتقديم خطوة إيجابية واحدة، رغم التزام لبنان بوقف إطلاق النار وحصرية السلاح وتعيين مدني في لجنة الميكانيزم؛ ما يؤكد أن إسرائيل لا تؤمن إلا بـ "دبلوماسية النار" لإخضاع لبنان.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC