الشرطة الإيرانية تعلن عن حملة اعتقالات واسعة للمشاركين في التظاهرات
تضاربت مواقف "حزب الله" وإسرائيل، إزاء تأهب الطرفين لمواجهة عسكرية خلال المستقبل المنظور.
وبينما يفرض الجيش الإسرائيلي تعتيمًا على نواياه الآنية، رأى "حزب الله" أن إسرائيل لن تتراجع عن ضربتها المرتقبة، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كتب سطرها الأخير مع ترامب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة.
ومع ذلك، انتهز الحزب تحول بوصلة تل أبيب شطر إيران، وبدأ سرا في تعزيز انتشار قواته ووحداته الاستراتيجية جنوب نهر الليطاني، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن غموض موقف إسرائيل من التعامل مع "حزب الله" حتى الآن، ساق الداخل الإسرائيلي إلى قناعة بأن إسرائيل، رغم عملياتها النوعية شبه اليومية ضد حزب الله، لم تحرز انتصارًا حقيقيًا في حربها الشمالية بعد.
ورأت أن معيار مواجهة إسرائيل أمام "حزب الله" يقاس بحال مستوطنات الشمال، مؤكدة أن هذه المستوطنات تحولت إلى "أوكار أشباح"، بعد رحيل ما يربو على ثلثي قاطنيها، وإغلاق متاجرها، هربًا من واقع أمني مأزوم، تغذيه ضبابية الموقف الإسرائيلي، إزاء حسم ملف "حزب الله" وإلى الأبد.
وقالت إن الطريق أمام إسرائيل لا يزال طويلًا، إذ تدرك تل أبيب وربما بيروت أيضًا حتمية "جولة قتال ثانية"، لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها من رأس الناقورة غربًا إلى جبل الشيخ شرقًا.
رغم ذلك، يحافظ بنيامين نتنياهو على ضبابية الموقف، ويكتفي بامتصاص ردود أفعال الداخل الإسرائيلي بزيارات للمنطقة الشمالية، أعلن عن إحداها، يوم أمس الثلاثاء، وبررها بزيارة مصابي أعمال العنف في مستوطنة "كريات شمونة" المنكوبة، وفقًا لتعبير الصحيفة العبرية.
وتتراشق تل أبيب مع "حزب الله" تقديرات موقف على جبهة إسرائيل الشمالية. وفي إطار محاولة الجيش الإسرائيلي خلق حالة من الغموض حول نواياه، لتشتيت وإرباك الحزب، قال إنه أعد بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية، ملفًا يحتوي على معلومات كثيرة عن "حزب الله"، وتحركاته غير المعلنة، وآليات التعامل معها.
وعلى صعيد الردع، ذكرت المؤسسة العسكرية في تل أبيب أن "الجيش الإسرائيلي انتهى بالفعل من وضع خطة العمل العسكرية، تأهبًا لحتمية تفعيلها ضد حزب الله".
وفي المقابل تروج إسرائيل أنها تفضل الوسائل الدبلوماسية لحل الأزمة، وتوضح تل أبيب أن عزوف "حزب الله" عن خيار حصر السلاح في يد الدولة يجبر الجيش الإسرائيلي على "تولي زمام الأمور نيابة عن الحكومة اللبنانية".
ويرى "حزب الله"، وفقًا لتقييمات إسرائيلية، أن تل أبيب تتجه نحو مهاجمة لبنان مستغلة سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الذي كان ظهيرًا مع إيران لـ"حزب الله".
وتشير تقديرات "حزب الله" إلى أن الاحتجاجات الإيرانية خلقت مفهومًا يحرض إسرائيل على استغلال الفرصة، وشن ضربة استباقية ضده، لتعطيل نفوذ حليف إيران.
أما الافتراض الثالث لـ"حزب الله" فيكمن في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى نتنياهو بالفعل ضوءًا أخضر لشن هجوم واسع النطاق على لبنان.
وفي إطار التمهيد لمسرح عمليات الحرب الوشيكة، شن الجيش الإسرائيلي هجومًا جديدًا، أمس الثلاثاء، على أهداف تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان.
واستهدف الهجوم هذه المرة عددًا من عناصر الحزب في منطقة خربة سالم.
وقبل يومين، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية شمال نهر الليطاني، قال إنه استهدفت مستودعات صواريخ تابعة لـ"حزب الله"، وحماس.
وضمت هذه المستودعات، بحسب تقارير إسرائيلية، صواريخ بعيدة المدى ودقيقة "كان من المفترض أن تُشكل تهديدًا للجبهة الداخلية الإسرائيلية".
وتلقى حزب الله ضربة قاسية في جولة القتال التي جرت العام الماضي، حيث انخفضت ترسانته بشكل ملحوظ، وجرى استهداف قيادته العليا بالكامل، كما لحقت بقواته أضرار بالغة.