يراهن كل طرف في الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، على ضرورة تصعيد الضربات العسكرية خلال الأيام الحالية، لتقوية يد كل طرف في فرض الشروط التي قد تنتج عنها هدنة، توقف التصعيد القائم.
ويوضح خبراء استراتيجيون ومختصون في الشؤون الإقليمية، أن الهدنة لن تتحقق إلا بالضغط من الداخل الأمريكي والإسرائيلي على كل من الرئيس الجمهوري دونالد ترامب ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.
وأشاروا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى بروز معادلة للهدنة تكمن في موافقة إيران على أي شرط أمريكي للتفاوض، بشرط عدم إزاحة النظام، وسط أنباء عن إبداء واشنطن الرغبة في رفع الحظر عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة، ولكن قد تكون العقبة حول اليورانيوم المخصب.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتعدد فيه مسارات الوساطة، منها مناقشة تركيا سبل إنهاء الحرب القائمة مع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى مصر ودول الاتحاد الأوروبي.
ويرى الخبير الاستراتيجي، الدكتور محمد يوسف النور، أن من غير الواضح ما ستؤول إليه الأمور وسط ضبابية حول الذهاب إلى هدنة في القريب العاجل أم استمرار الحرب وتصاعدها في إطار الفعل وردود الفعل.
وقال النور لـ"إرم نيوز"، إن اتخاذ ترامب القرار بوقف العمليات العسكرية، قد يأتي بتحول كبير في هذه المواجهة، ويلقي الأمر برمته على القرار الإسرائيلي، موضحا أن الهدنة لن تتحقق إلا إذا كان هناك ضغط من الداخل الأمريكي والإسرائيلي متعاظم ومستمر على ترامب ونتنياهو.
وشرح النور بأن توقف الولايات المتحدة عن دورها في العمليات العسكرية سيجعل المعطيات تختلف تماما وسيكون هناك تحول استراتيجي في مسار الحرب.
وبدوره، يعتقد الباحث في الشؤون الإقليمية، فرهاد عمر، أن الحرب بدأت تضع أوزارها ولكن حتى الآن مازال المنتصر مجهولا، مشيرا إلى أن واشنطن في هذه المواجهة، اعتمدت على رهانين، الأول ضربات "الصدمة والترويع" ولكن حاول الإيرانيون تجاوزها.
وبين عمر لـ"إرم نيوز"، أن هذا الرهان عملت طهران على تجاوزه بعد أن ظنت واشنطن وتل أبيب أن مع مقتل المرشد علي خامنئي وقيادات الصف الأول والثاني للحرس الثوري سيسقط النظام.
أما الرهان الثاني الذي اعتمدت عليه واشنطن فهو وجود حركة داخلية وخروج الشعب مع الضربات، لاسيما أن هناك 13 مليون شخص في إيران لا يصل دخلهم اليومي دولارا واحدا، كما أن هناك 26 مليون مواطن إيراني تحت خط الفقر، و22.3 مليون شخص من طبقة الشباب وهم قنبلة موقوتة في وجه النظام الذي ظل على مدار 47 سنة يجمع الأموال لإنفاقها على السلاح والوكلاء، وفق تعبيره.
ويتوقع عمر موافقة إيران في الوقت الحالي على أي شرط أمريكي للتفاوض، بشرط عدم إزاحة النظام، وسط أنباء عن إبداء واشنطن الرغبة في رفع الحظر عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار تعويض ما لحق بها من خسائر بالحرب.
لكن السؤال في هذا الصدد بحسب عمر :"هل في المقابل طهران مستعدة لتسليم 450 كغم من اليورانيوم المشع حتى يتم التفاوض؟!".
ويقول مستشار مركز برق للدراسات، الدكتور جلال سلمي، من جانبه، إن عقيدة ما قبل الهدنة تعتمد بشكل أساسي على محاولة إظهار إيران تهديدها لمصالح العالم أجمع، والجانبين الأمريكي والإسرائيلي بشكل خاص.
أما على الجانب الآخر، فتحاول واشنطن وتل أبيب إظهار محاولة السيطرة على الأمور، وسط معادلة قائمة على تهديدات من الطرف الإيراني، تقابلها قوة عسكرية لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
واعتبر سلمي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه في ظل وجود تهديد إيراني تقابله قوة كبيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، لا بد أن يكون هناك حل وسط، للتوصل إلى هدنة.
ويوضح سلمي أن واشنطن وتل أبيب في حالة توافق وتنسيق بشكل كبير جدا في حين أن طهران لديها ورقة تهديدات متمثلة في أمرين، الأول التأثير في حركة الطاقة والملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، والثاني ذهابها إلى تبادل الضربات مع تل أبيب.
ونبه سلمي إلى ضرورة الوضع في الاعتبار أن ترامب يمارس السياسة لاسيما في هذه الحرب، ضمن حالة نفسية نرجسية معروف عنها حب الحسم.
وأشار إلى أنه رغم التفوق الأمريكي والإسرائيلي على المستوى العسكري والاستخباراتي، إلا أن امتلاك إيران بث التهديدات، عمل على تفريغ نسبي لهذه القوة في وقت تعتمد طهران في هذا السياق على الوكلاء سواء حزب الله أو الفصائل العراقية.