أقال الرئيس الانتقالي المالي أسيمي غويتا عدداً من الضباط رفيعي المستوى من الجيش والشرطة، في خطوة وصفها بيان رسمي بأنها "إجراءات تأديبية".
ويشمل القرار العقيد الرائد كاسوم غويتا، الرئيس السابق لجهاز المخابرات المالية، والعقيد فودي مالك سيسوكو، الحاكم السابق لمنطقة كيدال، إضافة إلى المفوض مصطفى دياكيتي من صفوف الشرطة الوطنية، بحسب مجلة "جون أفريك".
وجاء في مرسوم رئاسي مؤرخ في 30 ديسمبر، أن الإقالة تتعلق بـ "إجراءات تأديبية" دون الإفصاح عن التهم الموجهة لهم.
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من عمليات التطهير داخل الأجهزة الأمنية بدأت منذ عدة أشهر، والتي طالت بالفعل جنرالات وضباطاً رفيعي المستوى، بمن فيهم الجنرالان نيما سانغاري وعباس ديمبيلي، اللذان أُقيلا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على خلفية ما وصفته السلطات بـ "محاولة لزعزعة استقرار البلاد".
تعد الإقالات الأخيرة امتداداً لسلسلة إجراءات اتخذها الرئيس الانتقالي بهدف إعادة تشكيل القيادة العسكرية والأمنية.
ففي ديسمبر/كانون الأول، أُقيل العقيد ألفا يايا سانغاري، مؤلف كتاب يوثق أعمال العنف التي ارتكبها الجيش أثناء عمليات مكافحة الإرهاب، فيما بدأت محاولات قانونية لإلغاء بعض قرارات الفصل.
تبرر السلطات في باماكو هذه الإقالات بالحاجة إلى "الحفاظ على التماسك داخل الجيش ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار"، في ظل تحديات أمنية لا تزال قائمة، خصوصاً مع تصاعد الهجمات الجهادية في شمال ووسط البلاد.
لكن هذه الإجراءات، بحسب محللين، أثارت انتقادات واسعة؛ فقد أشار محامي بعض الضباط المفصولين، مونتاجا تال، إلى أن استمرار احتجاز العسكريين المدنيين في منشآت عسكرية، دون السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي، يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لهذه الاحتجازات، ويزيد من حالة الغموض المحيطة بالقرارات الإدارية.
يشير مراقبون إلى أن إقالة الضباط ذوي الخبرة قد تؤثر على معنويات القوات وفعاليتها العملياتية، خصوصاً في ظل تزايد الهجمات المسلحة والتوترات السياسية الداخلية.
كما أن هذه الخطوة قد تولد شعوراً بعدم الثقة بين الضباط الذين ظلوا موالين للمسؤولين المفصولين، ما قد يضعف التماسك داخل قيادة الجيش ويخلق مناخاً من الريبة والخوف.
في المقابل، تعزز هذه القرارات قبضة أسيمي غويتا على الجهاز الأمني، وهو عنصر حاسم لسلطته في المرحلة الانتقالية، لكنها تحمل مخاطر محتملة من حيث الاستقرار الداخلي وقدرة القوات المسلحة على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.
يبقى السؤال الأساسي؛ هل ستسهم هذه الإقالات في تقوية الانضباط العسكري وحماية الدولة، أم أنها ستزيد من الاحتقان داخل المؤسسة العسكرية وتضعف قدرتها على أداء مهامها في بيئة أمنية هشة؟