logo
العالم

بعد التلاسن مع بينيت.. نتنياهو أمام تحديات "عنيفة" داخل وخارج الليكود

رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهوالمصدر: رويترز

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديات "عنيفة" داخل وخارج حزب الليكود؛ فمن جهة يواجه فسادًا ومخالفات مالية داخل الحزب الحاكم، تستدعي تدخل المراقب العام.

ومن جهة ثانية، عكف نتنياهو على إدارة ماكينة "التلاسن السياسي"، لجمع رصيد في صناديق اقتراع الانتخابات المرتقبة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ووفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، يدرك نتنياهو صعوبة امتلاك 60 مقعدًا في الانتخابات المقبلة، وهو ما يحول دون فوزه مجددًا برئاسة الوزراء.

ويلجأ نتنياهو إزاء ذلك إلى "سلاحه القديم والفعَّال" ضد نفتالي بينيت، الذي يطرح نفسه بديلًا لليكود، عبر تسويق نزع الشرعية عن تحالف الأخير مع الأحزاب العربية، وفي طليعتها القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس.

أخبار ذات علاقة

بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت

الليكود أولًا ونفتالي بينيت ثانيًا.. استطلاع عبري يتوقع شكل الكنيست القادم

وتشير الصحيفة العبرية إلى أن نتنياهو الذي أرسل أعوانه قبل الانتخابات السابقة لاستمالة ناخبي "عرب 48" عبر أقطاب الأحزاب العربية؛ يهاجم الآن خصومه بسبب الخطوة نفسها، ويسعى في المقابل إلى دعم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا".

ويرى نتنياهو أن التلاسن الذي وصل حد الصدام مع نفتالي بينيت، منذ أمس الثلاثاء، يعد مؤشرًا جيدًا على نتيجة الانتخابات المرتقبة، على الأقل من وجهة نظره كرئيس للوزراء.

وفي خطاب ألقاه أمام "مؤتمر الرؤساء"، انفتح نفتالي بينيت على الصدام مع نتنياهو بشكل ملحوظ، ملمحًا إلى أنه لن يشارك في حكومة نتنياهو.

وقال بينيت في خطابه: "لن أسمح لقيادة فشلت في الاستمرار". وتابع: "بعد أن وقعت أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل في عهده، يجب على القائد أن يعرف متى يتنحى بكرامة".

واقتبس نتنياهو كلام بينيت، وردّ سريعًا من خلال منشور عبر صفحته على "فيسبوك"، قائلًا: "من الجيد أنكم تدركون أن رئيس الوزراء نتنياهو هو من سيشكل الحكومة المقبلة. الحكومة الوحيدة التي ستشكلونها، إن استطعتم، ستكون بالتحالف مع مؤيدي الإرهاب وجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما فعلتموه في الماضي".

ويعتبر نتنياهو بينيت خصمه الأكبر في الانتخابات المقبلة. ولا يصدِّق نتنياهو كبار مسؤولي "الليكود"، الذي يقدرون فوز الحزب الحاكم بـ 36 مقعدًا و"عوتسما يهوديت" بـ 13-14 مقعدًا إضافيًا، ما يُتيح لنتنياهو تشكيل ائتلاف حكومي.

ويدرك نتنياهو، وفقًا لاستطلاعات رأيه الخاصة، أن فصائل الائتلاف لن تقترب حتى من عتبة الـ60 مقعدًا.

وبحسب صحيفة "ماكوريشون"، تعد طريقة نتنياهو أكثر أساليبه فعالية، والتي بفضلها فاز في انتخابات سابقة، وهي مهاجمة الشراكة المزعومة بين بينيت وأحزاب المعارضة الأخرى مع الأحزاب العربية.

لذلك، وفقًا للصحيفة العبرية، يروج نتنياهو حاليًا لإلصاق نفتالي بينيت بمنصور عباس، رئيس حزب "القائمة العربية الموحدة"، ورئيس الفصيل الممثل لجماعة الإخوان المسلمين. ويهدف نتنياهو من وراء ذلك إلى استقطاب أو حتى استعادة أنصار اليمين في حزب الليكود.

ويأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي طي صفحة مفاوضاته السابقة مع منصور عباس بعد انتخابات مارس/ آذار عام 2021، وانتزاعها نهائيًا من ذاكرة العقل الجمعي الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة.

ويزعم ديفيد شاران، الرئيس التنفيذي لحزب الليكود، وأحد المقربين من نتنياهو، أن "قادة المعارضة لن يترددوا في تشكيل ائتلاف مع الحريديم من جهة، والأحزاب العربية من جهة أخرى، وسيتحدثون عن تحقيق توازن بين اليمين واليسار".

ويضيف شاران، لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "اليسار سيدفع للحريديم بقانون تجنيد إجباري سيكون أكثر ملاءمة لهم من أي قانون يُناقش حاليًا".

ويأمل نتنياهو إلى حد كبير في تحالف الأحزاب العربية، ويزعم أنصاره أن ذلك سيساعده على التحذير من الخطر الواضح المتمثل في سيطرة عربية على الحكومة المقبلة، إذا ما شكلها بينيت.

ودعا رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، أمس الثلاثاء، أعضاء كتلة التغيير إلى قطع العلاقات مع الأحزاب العربية، والإعلان عن عدم اعتمادهم على حزب "القائمة العربية الموحدة"، أو منصور عباس. 

أخبار ذات علاقة

إيران تختطف نتنياهو بالـAI

إيران تختطف نتنياهو وزوجته بالـAI.. فيديو يشعل المنصات

ووفقًا لليبرمان، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، رفض قادة حزب "القائمة العربية الموحدة إدانة أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول لعام 2023.

وبينما يصر نتنياهو على إدارة "ماكينة التلاسن" مع خصومه من خارج "الليكود"، يواجه الحزب الحاكم فضيحة فساد مدوية، قد تؤثر على مستقبل رئيسه في الانتخابات المرتقبة.

وبحسب صحيفة "معاريف"، ترتبط فضيحة "الليكود" بتقارير موثقة حول مخالفات في مدفوعات أعضاء الحزب، وهو ما يشكل خطورة كاملة على نتائج مؤتمره، وفق تعبير رئيس لجنة الانتخابات في الحزب الحاكم.

وفي أعقاب تفجير القضية عبر قناة "آي 24" العبرية، بشأن مخالفات مالية صريحة في انتخابات مركز "الليكود"، أفادت "معاريف" بتفاصيل جديدة، أمس الثلاثاء، هزت أركان الحزب، وعمَّقت علامات استفهام حول نزاهة العملية الانتخابية الداخلية برمتها.

وفيما كشف تقرير قناة "آي 24" ترشح أكثر من 10 آلاف عضو ليكودي لمناصب في الحزب، ودفعوا نظير ذلك رسوم المشاركة، إلا أنه بعد أن تقرر رد بعض المبالغ، تبين وجود فجوة كبيرة بين عدد المرشحين المستحقين لاسترداد الرسوم، وعدد بطاقات الائتمان التي تم استخدامها في تسديد قيمة الرسوم.

وبموجب القناة العبرية، أدرك الحزب أن هناك "عددًا كبيرًا من أعضاء الليكود لم يدفعوا الرسوم بأنفسهم". إلا أنه، وفقًا للإجراءات المتبعة، يجب دفع رسوم الترشح شخصيًا، أو عن طريق أحد أفراد الأسرة، وذلك لمنع ظاهرة "التلاعب بالأصوات". 

أخبار ذات علاقة

بنيامين نتنياهو

"أسماء وتحالفات".. نتنياهو يعيد ترتيب الليكود واليمين لانتخابات 2026

وتشير التطورات الأخيرة، التي نشرتها "معاريف"، إلى احتمال حقيقي للإضرار بنتائج انتخابات مؤتمر الحزب الحاكم، بل وتثير علامات استفهام جدية بشأن إجراء الانتخابات التمهيدية المقررة خلال الأشهر المقبلة.

وعلى هذه التطورات، علّق القاضي المتقاعد مناحيم نعمان، رئيس لجنة انتخابات حزب الليكود، وأحد الشخصيات الرئيسة التي ستحسم القضية، وقال صراحة: "هذه المعلومات الجديدة تُعرّض نتائج مؤتمر الليكود برمته للخطر".

وأمام هذا الواقع، ترتبك خطى نتنياهو بين صراع مع خصومه من خارج الحزب الحاكم، وأزمات داخلية تشكك في نزاهة العملية الانتخابية داخل "الليكود"، لا سيما في ظل مساعٍ تهدف إلى عرض القضية على المراقب العام الإسرائيلي للفصل في ملابساتها الكارثية، وفق "معاريف".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC