logo
العالم

"الإرهابيون الجدد"... أصغر سناً وأقل أيدولوجية وبلا تنظيم

كنيس يهودي جرى اقتحامه في أمريكا بدافع الإرهاب هذا الشهرالمصدر: أ ف ب

رسم خبراء دوليون ملامح "الإرهابيين الجدد" الذين يبدون أصغر سنا وأقل أيدولوجية ودون تنظيم.

هذا الرصد الذي قدمه الخبراء، خلال منتدى باريس للدفاع والاستراتيجية (PDSF) الذي نظّمته أكاديمية الدفاع بالمدرسة العسكرية بالشراكة مع مجلة لكسبريس، كشف أن سكينا واتصال إنترنت، هذا كل ما يحتاجه الإرهابي الجديد. 

في 20 فبراير 2026، مَثَل أمام القضاء الفرنسي مراهقان في السادسة عشرة من عمرهما، كانا يُخططان لهجوم إرهابي في مدينة ليل، استهدفا قاعة حفلات أو مركزاً تجارياً أو مجلس منطقة هو-دو-فرانس. 

قبلهما بأشهر، اعتُقل شابان بالسن ذاتها يُشتبه في تخطيطهما لهجوم على مواقع يهودية، وفي 2025 وحده، كشف عن تورّط 20 قاصراً في ملفات إرهابية على الأراضي الفرنسية. 

وهذه الأرقام ليست استثناءات، بل مؤشرات على تحوّل جذري في طبيعة التهديد الإرهابي.

أخبار ذات علاقة

مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل

المفوضية الأوروبية تُطلق أجندة "شاملة" لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف

تكلفة دخول الإرهاب في حضيضها

وأبرز مايكل ميكلاوتشيتش، أستاذ في جامعة شيكاغو وباحث سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، مؤشرا لافتا أشار فيه إلى أنه "في العام 2002، تكرّر مصطلح "الإرهاب" 84 مرة في استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية". 

وفي آخر إصدار منها لا يُذكر سوى خمس مرات، لكن التراجع في الاهتمام لا يعكس تراجعاً في الخطر، بل انشغالاً بالنزاعات المسلحة الكبرى وانصرافاً عن تهديد لم يختفِ بل تشكّل من جديد.

من جهته، يقدم الباحث تور هامينغ، المدير التنفيذي لمعهد ريفسلوند أناليتيكس الدنماركي المتخصص في رصد التطرف، خلاصة بحثية حادة: فرنسا وألمانيا كانتا الأكثر تعرضاً لمشاريع الهجمات الإرهابية في أوروبا العام 2025، مع توسّع ملحوظ للتهديد نحو دول لم تكن في دائرة الاستهداف التقليدي كإيرلاندا وفنلندا. 

والأخطر أنه يرصد "إعادة بناء النظام البيئي الجهادي" لكن بصورة مختلفة جذرياً عن العقود الماضية: لا تنظيم مركزي كداعش والقاعدة يتولى التوجيه، بل عشرات التيارات المتشعبة ذات الأيديولوجيات المتهجّنة. 

وأضاف: "منذ 2021 نشهد تكاثراً للتيارات الجهادية مع تهجين أيديولوجي. الهجمات لا تزال مرتبطة بالجهادية بوضوح، لكن طيف الإلهامات أوسع بكثير مما كان."

الشباب في عين العاصفة

التحوّل الأكثر إثارةً للقلق لدى المختصين هو انخفاض سن المنخرطين في العنف الإرهابي وسرعة تطرّفهم.

الشبكات الاجتماعية وتطبيقات المراسلة المشفّرة كسّرت الحاجز الزمني الذي كانت عملية التجنيد تستلزمه تقليدياً. 

فالمراهق الذي كان يحتاج سنوات من الاحتكاك بشبكة بشرية قبل أن ينخرط في مسار متطرف، بات اليوم عرضة لعملية تحريض مكثّفة في أسابيع عبر خوارزميات تُعيد تغذيته بما يُقوّي قناعاته الهشّة.

وما يُميّز هؤلاء المتطرفين الجدد أيضاً هو انتماؤهم الأيديولوجي الأخف وطأةً: لا يحفظون فقه الجهاد ولا يقرأون المراجع الكلاسيكية للتطرف، بل يكتفون بمحتوى مجتزأ وأيقوني يُضخّه الفضاء الرقمي.

الهوية الجهادية تغدو "هوية هجينة" تتقاطع مع هويات أخرى كالغضب الاجتماعي ورفض الغرب والبحث عن الانتماء.

أخبار ذات علاقة

عناصر من تنظيم القاعدة في ساحل العاج

للعام الثالث على التوالي.. الساحل الأفريقي يسيطر على خريطة الإرهاب

تهديد إيراني جديد يُعيد رسم الخريطة

الحرب في إيران أضافت طبقةً جديدة على هذا المشهد المعقّد.

ما جرى أمام مقر بنك أوف أمريكا في باريس قبل يومين، وما سبقه من استهداف كنُس وعيادات يهودية في روتردام وأمستردام وليدج ولندن، يُشير إلى تهديد من طبيعة مختلفة.

إيران تستغل آلية الوكلاء "بروكسي" لتوظيف أفراد من الجريمة العادية، يُجنَّدون عبر سناب شات مقابل مئات اليوروهات، دون أن يعلموا من يقف خلفهم.

التمييز بين الإرهاب الجهادي التقليدي والعمليات الاستخباراتية الإيرانية المُقنّعة بات تحدياً تشغيلياً حقيقياً أمام أجهزة الأمن الأوروبية.

خبراء المنتدى يُحذّرون من أن انشغال الديمقراطيات الغربية بالنزاعات المسلحة الكبرى، من أوكرانيا إلى إيران، قد يُحوّل تركيزها عن خطر داخلي لا يُعلن عن نفسه بنفس الصخب، لكنه ينمو في صمت في الضواحي والمدارس والفضاء الرقمي. 

والمقارنة الأكثر إثارةً للقلق: التكلفة لا تكاد تُذكر، والتنسيق لا يُشترط، والسن لا حدّ أدنى لها.

أخبار ذات علاقة

إلياس رودريغيز وقتلى موظفي السفارة الإسرائيلية

تهم جديدة بالإرهاب ضد قاتل الدبلوماسيين الإسرائيليين في واشنطن

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC