logo
العالم

تقرير: تزايد ضحايا الصواريخ العنقودية يكشف تحولاً في تكتيكات إيران

إسرائيليون يسحبون حطام صاروخ إيراني قرب مستوطنة "بدوئيل"المصدر: رويترز

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن تقييمًا أجرته، حول تزايد أعداد الضحايا والمصابين، جراء إطلاق الصواريخ العنقودية، عكس تحوّلًا واسعًا في تكتيكات إيران خلال الحرب الجارية.

وذكرت الصحيفة أنها رصدت مؤخراً ما لا يقل عن 19 صاروخًا بالستيًّا برؤوس عنقودية اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي وضربت مناطق حضرية منذ بداية الحرب مع إيران في 28 من فبراير/ شباط.

واستندت الصحيفة إلى آثار عشرات الضربات الإيرانية وتصريحات مسؤولين إسرائيليين، لافتة إلى مقتل 9 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات؛ ما يعكس تحولًا أوسع في تكتيكات إيران، كشف على ما يبدو عن ثغرة في الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وتجدر الإشارة إلى أن صواريخ إيران العشوائية أزهقت أرواح 5 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 4 نساء، كما سقطت بعضها على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى في مدينة القدس.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن الجيش الإسرائيلي قوله إ"ن ما يقرب من نصف الصواريخ التي أطلقت من إيران، منذ بدء الحرب الجارية، كانت تحمل رؤوسًا حربية عنقودية".

وقالت إنه منذ بداية الحرب، اختبرت الذخائر العنقودية الإيرانية - التي تنثر عشرات القنابل الصغيرة في الجو - شبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية المتطورة جدًّا ومتعددة المستويات، بما في ذلك نظام القبة الحديدية، المصمم لمواجهة التهديدات عبر المديات والارتفاعات والسرعات المختلفة، كاشفةً عن ثغرات عجزت عمليات الاعتراض وحدها عن سدّها.

وأضافت أن صاروخ "خرمشهر"، وهو أحدث صاروخ بالستي إيراني، قادر على حمل رأس حربي عنقودي يُطلق ما يصل إلى 80 ذخيرة فرعية، ويشكل منذ إطلاقه هاجسًا كبيرًا في تقييمات التهديدات الإسرائيلية، ومصدر قلق مستمر لدولة تمتلك نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات يُعتبر على نطاق واسع الأكثر تطورًا في العالم.

وقال تال إنبار خبير الصواريخ ومقدم الاستشارات لشركات الدفاع الإسرائيلية: "إن اعتراض الذخائر العنقودية أصعب بكثير من إيقاف الصواريخ الفردية، وذلك بسبب عدة تحولات تقنية في آلية الاشتباك. ولكي يكون الاعتراض فعالًا، يجب أن يصيب المركبة الحاملة قبل تشتت الذخائر".

وأضاف أن اعتراض الصواريخ الإيرانية التي تحمل ذخائر عنقودية ليس فعالًا من حيث التكلفة، لأنه "سيتطلب استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لاستهداف كل ذخيرة فرعية على حدة".

وتقول "الغارديان" إن القنابل العنقودية صُممت لإطلاق عشرات القنابل الصغيرة، التي تُسمى الذخائر الفرعية، على مساحة واسعة، ولا تنفجر الذخائر الصغيرة دائمًا على الفور؛ ما يُشكل خطرًا مُستقبليًّا على المدنيين. 

وعند الاشتباه في وجود ذخائر عنقودية، تقوم فرق عسكرية بتمشيط مناطق واسعة في عمليات بحث مُنسقة، قبل أن تتدخل وحدات إبطال المتفجرات التابعة للشرطة لتحييد القنابل الصغيرة غير المنفجرة.

وللحد من الأضرار، يقول خبراء الأسلحة إنه يجب اعتراض الذخائر العنقودية في أبعد نقطة ممكنة عن هدفها، ويفضل أن يكون ذلك خارج الغلاف الجوي. فبمجرد إطلاق الذخائر الفرعية في الجو، يصبح اعتراضها، حتى مع أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطورًا، شبه مستحيل.

تُعتبر الذخائر العنقودية عشوائية بطبيعتها، ويُحظر استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان بموجب القانون الدولي الإنساني. ورغم أن اتفاقية عام 2008 بشأن الذخائر العنقودية تحظرها على الدول الموقعة عليها، فإن إسرائيل وإيران ليستا طرفًا فيها.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنه حتى الاعتراض المباشر للصاروخ البالستي، قبل أن ينقسم رأسه الحربي وينثر حمولته، لا يضمن دائمًا تحييد الذخائر الفرعية بشكل كامل.

ويبدو أن إستراتيجية إيران تحمل هدفًا أكثر واقعية، بحسب الصحيفة، مضيفة أنه إلى جانب تهريب حمولات أصغر عبر الدفاعات الجوية الإسرائيلية، قد يكون استخدام الذخائر العنقودية مصممًا لاستنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية؛ ما يجبر إسرائيل على إنفاق عشرات الصواريخ لتحييد تهديد واحد قادم.

ولفتت "الغارديان" إلى تزايد التكهنات بأن إمدادات الصواريخ الاعتراضية قد تكون تحت ضغط، رغم أن الحجم الحقيقي لمخزون إسرائيل لا يزال سرًّا محميًّا بشدة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر أكثر من 70% من منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية، مضيفًا أنه حقق سيطرة شبه كاملة على المجال الجوي الإيراني. ومع ذلك، لا تزال طهران قادرة على اختراق سماء إسرائيل، وفق الصحيفة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت وابلات الصواريخ البالستية الإيرانية عن إصابة ما يقرب من 200 شخص في جنوب إسرائيل، حيث ضربت مدينتي عراد وديمونا بعد فشل أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض مقذوفين على الأقل.

وكشف تحقيق أجرته "الغارديان"، العام الماضي، عن أدلة على استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان خلال حربها مع "حزب الله"، التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وقد حددت الصور التي راجعها العديد من خبراء الأسلحة بقايا نوعين على الأقل من الأسلحة الإسرائيلية في مناطق جنوب نهر الليطاني.

أخبار ذات علاقة

صواريخ أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل

الجيش الإسرائيلي: صواريخ إيران العنقودية ضاعفت عدد القتلى والجرحى

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC