شهد موقف الإدارة الأمريكية إزاء التعامل مع إيران تحولًا مفاجئًا، رصدته دوائر مقربة من الرئيس دونالد ترامب؛ مشيرة إلى أن أزمات الرئيس الداخلية انتزعت الملف الإيراني من جدول أولوياته، وأوكلتها إلى مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر يهودية أمريكية تحافظ على اتصالات حثيثة بالبيت الأبيض، أن "ضغوط السياسة الداخلية المحيطة بالرئيس ترامب، أخرجت الملف الإيراني من دائرة الأولويات".
وجزمت المصادر بأن "القضية الإيرانية ليست حاليًا محور تركيز ترامب الجوهري".
وذهب معلقون في واشنطن إلى أن مكانة ترامب السياسية على الصعيد المحلي تتعرض لضغوط متزايدة.
ولذلك، أكدوا ومعهم مصادر مقربة من قيادة البيت الأبيض أن "الهجوم الأمريكي على إيران ليس مطروحًا على جدول الأعمال الأمريكي في هذه المرحلة، وأن النقاش حول هذه القضية تم تأجيله إلى أجل غير مسمى".
وبحسب استطلاعات الرأي العام الأخيرة، يؤشر الواقع على تراجع مستمر في معدلات شعبية ترامب والرضا عن أدائه في الداخل الأمريكي، حيث أظهر أحد الاستطلاعات أن 59% من المستطلعة آراؤهم غير راضين عن أداء ترامب كرئيس.
واستشهدت "معاريف" بتحقيق استقصائي، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرًا، يؤكد فقدان ترامب ثقة قطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة.
وإلى ذلك، أدت أحداث العنف الأخيرة في مينيابوليس، عقب اشتباكات بين مسؤولي الهجرة والمواطنين، إلى موجة من الاحتجاجات الشعبية التي أضرت أيضًا بمكانة قاطن البيت الأبيض.
وربطت شخصيات بارزة في الجالية اليهودية بنيويورك بين مشاغل ترامب بالسياسة الداخلية، وما وصفته بـ"انفراد" ويتكوف بالتحركات الجارية في الملف الإيراني، مشيرة إلى أن الأخير "أصبح شخصية محورية في إدارة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إيران".
وتزعم هذه الشخصيات أن "ويتكوف يتصرف أحيانًا بشكل مستقل، دون إطلاع الأطراف المعنية مسبقًا على خططه ذات الصلة بتطورات التعامل مع إيران".
واستشهدت الصحيفة العبرية على انشغال تل أبيب بتحولات البيت الأبيض المفاجئة باتصال هاتفي مطوَّل قبل عدة أيام بين نتنياهو وويتكوف، استغرق 210 دقائق.
وأفاد معلقون من واشنطن، ممن صرّحوا بأنهم أُطلعوا على مضمون الاتصال الهاتفي، بأن الموضوع الوحيد الذي نوقش كان إيران.
ووفقًا للتقارير نفسها، عرض ويتكوف على نتنياهو نوايا الولايات المتحدة في إطار المفاوضات مع طهران.
ومن جانبه، أوضح نتنياهو مخاوف إسرائيل بشأن اتفاق نووي جديد، لا يتضمن بندًا يقيد تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية، وهو مطلب تعتبره تل أبيب جوهريًا.
وفسَّر كبار المسؤولين في واشنطن الاتصال الهاتفي بين نتنياهو وويتكوف بأنه "جزء من خطوة تصالحية من جانب الإدارة الأمريكية تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، تمهيدًا لإمكانية إحراز تقدم نحو اتفاق مع إيران".
مع ذلك، يُشير المراقبون أنفسهم إلى أن "مواقف نتنياهو إزاء القضية الإيرانية لا تحظى بثقل يُذكر لدى صُنّاع القرار الأمريكيين المعنيين".
وبحسب "معاريف"، يزعم معلقون في واشنطن أن "مواقف بنيامين نتنياهو لا تؤثر فعليًا على سلوك المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف".
ورأوا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عهد بإدارة الملف الإيراني إلى ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الاثنين (ويتكوف وكوشنر) غير مستعدين لمراعاة مواقف إسرائيل، ولا سيما مواقف نتنياهو، فيما يتعلق بالسياسة تجاه إيران.
وقال معلقون في واشنطن مطلعون على تفاصيل المحادثات، في مناقشات مغلقة، إن هناك اعتقادًا سائدًا لدى الفريق التفاوضي الأمريكي بأن مواقف نتنياهو لا تؤثر على عملية صنع القرار.
وقال أحدهم: "إنهم ببساطة لا يأخذون آراءه بعين الاعتبار، ومن وجهة نظرهم، لا تعد إسرائيل شريكًا حقيقياً في صياغة الاتفاق، بل مجرد عامل يمكن إطلاعه على المستجدات لاحقًا.
وعلاوة على ذلك، نقلت الصحيفة العبرية عن رئيس إحدى المنظمات اليهودية الكبرى في نيويورك، وجود توتر في العلاقات بين ويتكوف وكوشنر ونتنياهو.
وأضافت أن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بزيارة طارئة إلى واشنطن وطلب لقاء مع ترامب، يأتي على خلفية هذه التوترات، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق نتيجة دبلوماسية حقيقية.
وأبرزت "معاريف" تحليل معلقين وشخصيات بارزة في الجالية اليهودية، تربطهم علاقات بالبيت الأبيض، أشاروا فيه إلى أن "رئيس الوزراء نتنياهو غير مدرك - أو غير راغب في الاعتراف - بأن قضية إيران ليست على رأس أولويات ترامب".
ووفقًا لمعلق بارز في واشنطن، فإن "إيران ليست حتى من بين القضايا الرئيسة على جدول أعمال الرئيس في الوقت الراهن".