logo
العالم

لماذا تتقاتل "بوكو حرام" و"داعش غرب إفريقيا" على جزر بحيرة تشاد؟

إرهابيون من جماعة "بوكو حرام"المصدر: ذا ناشيونال

تشهد جزر بحيرة تشاد تصاعداً مقلقاً في الاشتباكات بين الجماعات الإرهابية المتنافسة، في مشهد يهدد المدنيين وينذر بانعدام الأمن في المنطقة والدول المجاورة. 

ومع تزايد العمليات العسكرية، يبدو أن الدافع الأساسي وراء هذه المعارك لا يتعلق بالأيديولوجيا بقدر ما يتعلق بالسيطرة على الموارد والممرات التجارية الحيوية، بحسب صحيفة "أوراسيا ريفيو".

ووفق خبراء الأمن والسكان المحليين، تتصارع جماعة "بوكو حرام" وتنظيم "داعش" في غرب إفريقيا للسيطرة على الجزر والممرات الاستراتيجية للبحيرة، مستفيدة من ثروتها الاقتصادية والضرائب المفروضة على الصيادين والمزارعين والرعاة.

أخبار ذات علاقة

جنود ماليون

غرب أفريقيا على حافة الهاوية.. بوكو حرام والقاعدة يرسمان خرائط جديدة

وقال المحلل الأمني زاجازولا ماكاما لمجلة "تيل" النيجيرية إن بوكو حرام شنت هجومًا منسقًا في نوفمبر 2025 استهدف معسكرات داعش، وأسفر عن مقتل نحو 200 مقاتل واستيلاء على ذخيرة ومعدات. 

ويؤكد السكان المحليون أن المعارك الآن أكثر عنفاً من المواجهات السابقة مع القوات الحكومية، لدرجة أن الدوافع الأيديولوجية أصبحت ثانوية.

ونقلت المجلة عن أمادو محمد، صائد سمك محلي، قوله إن "من يسيطر على الجزر يسيطر على الأموال، على الغذاء، وعلى طرق التهريب، وعلى السلطة في المنطقة بأكملها. ولهذا السبب يتقاتلون فيما بينهم الآن".

مئات القتلى ونزوح السكان

أسفرت الاشتباكات عن مقتل المئات وإصابة العديد، وسط تكثيف بوكو حرام دعمها من حلفاء أجانب، بما في ذلك مرتزقة من تشاد وليبيا. 

وفي المقابل، كثف تنظيم داعش هجماته على القرى المحيطة، وشن كمائن واختطف السكان وفرض الضرائب، في ظل ضعف الوجود العسكري الرسمي في المنطقة، لا سيما في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا.

أخبار ذات علاقة

مقاتلون من جماعة بوكوحرام

"حرب لا تنتهي".. لماذا تعجز الجيوش الأفريقية عن حسم مواجهة "بوكو حرام"؟

وقال جيمس، أحد سكان الجزر، لموقع "ذا أفريكا ريبورت": "يخوض المتطرفون معاركهم دون أي تدخل من قوات الأمن في الدول المجاورة. المنتصر سيحدد مستقبلنا".

في المقابل، حققت القوات النيجيرية بعض النجاحات من خلال عملية "هادين كاي"، التي أسفرت خلال الأشهر السبعة الأخيرة من عام 2025 عن مقتل 438 إرهابياً، واستعادة 254 قطعة سلاح، و366 مدنياً تم إنقاذهم من معاقل الإرهابيين.

التطور التكنولوجي واستراتيجية الجماعات

شهد عام 2025 اعتماد كل من "بوكو حرام" و"داعش" على تكتيكات أكثر تطورًا، بما في ذلك عمليات اختطاف صغيرة وتمويل من الأموال المكتسبة من عمليات كبيرة. 

كما بدأت "داعش" في غرب إفريقيا استخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي لتحرير مقاطع الفيديو والمراسلات، إلى جانب الاستفادة من الإنترنت الفضائي والطائرات المسيّرة المسلحة لتوثيق نشاطه وتعزيز حملاته الدعائية.

أخبار ذات علاقة

قوات من الجيش النيجري

جيش النيجر يعلن تصفية "باكورا" زعيم "بوكو حرام" (فيديو)

وقال فيكتور موسى، تاجر في مايدوغوري: "أشعر بخوف شديد بسبب الوضع الأمني، كل يوم أرى أخبار هجمات بوكو حرام، وما يقلقني أكثر هو أن هذا يحدث بالقرب منا".

ومع استمرار الصراع، يظل المدنيون في قلب الأزمة، حيث يفرّ الكثيرون من منازلهم خوفًا من تصاعد العنف، فيما تسعى الجماعات الإرهابية لتعزيز سيطرتها على بحيرة تشاد، ما يهدد الاستقرار الإقليمي ويجعل أي جهود للتدخل العسكري أو الإغاثة الإنسانية أكثر صعوبة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC