أثار قرار السلطات الانتقالية المنبثقة عن انقلاب عسكري في غينيا بيساو، تخفيفَ القيود المفروضة على عدد من الشخصيات السياسية البارزة في البلاد، تساؤلاتٍ جدّية حول دلالاته، وما إذا كان يهدف إلى إدارة المعارضة أم إلى تقديم تنازلات في ظلّ الضغوط التي تفرضها أطراف خارجية، على غرار المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).
وبحسب مجلّة "جون أفريك" الفرنسية، فإنّ السلطات الانتقالية في غينيا بيساو أفرجت عن زعيم الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، دومينغوس سيمويس بيريرا، إلى جانب عدد من الشخصيات المعارضة البارزة.
واعتُقل بيريرا يوم الانقلاب العسكري، في السادس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مع معارضين آخرين، من بينهم الناشط البارز فرناندو دياس.
كما أطلقت السلطات في بيساو سراح رئيس الوزراء السابق جيرالدو مارتينز. وبحسب نشطاء سياسيين، فإن القيود التي لا تزال مفروضة على المعارضين الذين تمّ إطلاق سراحهم تقتصر على عدم الإدلاء بتصريحات علنية، أو الانخراط في أنشطة سياسية داخل البلاد.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ "رفع القيود المفروضة على النشطاء السياسيين المعارضين في غينيا بيساو، يشير إلى خضوع للضغوط التي تمارسها إيكواس والاتحاد الأفريقي، خاصة في ظلّ الرفض الإقليمي والدولي لخريطة الطريق التي وضعها المجلس العسكري".
وأضاف إدريس، في تصريح لـ "إرم نيوز"، أنّ "إيكواس لم تبعث بأي إشارة بشأن إمكانية القبول بما يطرحه المجلس العسكري في غينيا بيساو، ولا تزال تطالب بإعادة الحكم إلى المدنيين، وتشكيل حكومة سياسية موسّعة، مع الإفراج عن النشطاء السياسيين الذين تمّ احتجازهم في وقت سابق".
ولفت إلى أنّ "غينيا بيساو قد تتخذ مزيدًا من الإجراءات التي تهدف إلى إظهار انفتاح سياسي، يمكّنها من الخروج من عزلتها الإقليمية، خاصة في ظلّ غياب الموارد المالية الكافية لدى السلطات لإدارة المرحلة الانتقالية".
وتجدر الإشارة إلى أنّ غينيا بيساو تخضع لحكم عسكري منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث أطاح عسكريون بحكم الرئيس عمر سيسوكو إمبالو قبل يوم واحد من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، إنّ "هذا التطوّر يؤكد أن السلطات في بيساو عازمة على الانفتاح السياسي، لكنه يظلّ مشروطًا، بحيث تتمّ مراقبة الأطراف السياسية التي كانت سببًا في الأزمة السياسية التي قادت إلى الانقلاب العسكري".
وأضاف الحاج عثمان، في تصريح لـ "إرم نيوز"، أنّ "السلطات الانتقالية مستعدة للتنازل عن السلطة في غينيا بيساو، لكن ذلك سيتمّ بعد انتهاء المرحلة الراهنة، التي تمّ تحديدها بسنة".
وتابع "لذلك، فإن التطور الأخير لا يعكس تقديم تنازلات للخارج في محاولة لإرضائه، بقدر ما يشكّل انفتاحًا مقيّدًا إلى حين وضع قوانين جديدة تنظم الحياة السياسية والانتخابات المرتقبة".