وصف وزير العدل البريطاني، ديفيد لامي، تسريب معلومات من اجتماع سري لمجلس الأمن القومي بشأن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران بأنه "مهزلة مطلقة"، مؤكداً ضرورة إجراء تحقيق عاجل في الواقعة.
وأشار لامي خلال مقابلة مع برنامج "بي بي سي بريكفاست"، إلى أن التسريب يعرض حياة البريطانيين للخطر ويقوض قدرة الوزراء على اتخاذ قرارات مدروسة بدعم من رئيس الأركان ووكالات الاستخبارات.
وقال: "لن أخوض في أي مناقشات دارت بيننا في اجتماع مجلس الأمن القومي. أي تسريب من هذا النوع هو أمر مؤسف للغاية، ويجب التحقيق فيه بشكل صحيح".
جاءت التصريحات بعد أن أوردت تقارير عن انقسامات بين وزراء الحكومة البريطانية حول السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات ضد أهداف إيرانية، خاصة مواقع الصواريخ الإيرانية
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ذا سبيكتاتور"، اقترح زعيم حزب العمال، كير ستارمر، السماح باستخدام القواعد في عمليات دفاعية، لكنه واجه معارضة من وزراء مثل إد ميليباند، راشيل ريفز، إيفيت كوبر، وشابانا محمود. ورغم ذلك، منح الإذن يوم الأحد بعد أن شنت إيران موجة من الهجمات الانتقامية في الشرق الأوسط.
ورداً على التساؤلات حول وحدة مجلس الوزراء، شدد لامي على أن الحكومة البريطانية موحدة، وأن أي عمل هجومي لن يتم دون تقييم دقيق، مؤكداً أن المملكة المتحدة ستدافع عن حلفائها وشعوب المنطقة. وقال: "يقف مجلس الوزراء صفاً واحداً خلف رئيس الوزراء، ويدعم التحلي بالهدوء والرزانة في هذا الوقت".
يُعتبر تسريب معلومات من مجلس الأمن القومي انتهاكاً خطيراً لقانون الأسرار الرسمية. ويذكر أن رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، أقالت وزير الدفاع السابق غافين ويليامسون في عام 2019 بسبب تسريب معلومات حساسة.
وأكد لامي مجدداً عبر سكاي نيوز أن أي نشر لمعلومات سرية من الاجتماعات هو "مهزلة" ويجب معالجته قانونياً، قائلاً: "آمل أن يتم التحقيق في الأمر بشكل صحيح، لأن أي تسريب يعرض حياة المواطنين البريطانيين للخطر".
في مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس، امتنع رئيس الوزراء عن التعليق المباشر على تقرير الصحيفة، موضحاً أن أي قرار بشأن السماح للقواعد البريطانية للولايات المتحدة لم يكن نهائياً يوم الجمعة، لأن الطلب الرسمي وصل في ظهر يوم السبت. وأضاف: "راجعنا التفاصيل مع الولايات المتحدة في اليوم التالي، وتوصلنا في النهاية إلى قرار يوم الأحد، وأعلنته مساء الأحد، حوالي الساعة الثامنة أو التاسعة".
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تواجه الحكومات الغربية تحديات دبلوماسية وأمنية معقدة في ظل الهجمات الإيرانية والردود العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.