وسائل إعلام إيرانية: دوي انفجارات في مدينة كرمانشاه غربي إيران ومدينة قزوين شمالي البلاد

logo
العالم

من تقرير المصير إلى الاستسلام.. ترامب "يشدد الخناق" على طهران

الدخان يتصاعد جراء غارات على طهرانالمصدر: أ ف ب

تشهد الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران تحولاً جذريًّا ومتسارعًا منذ انطلاق الضربات العسكرية المشتركة مع إسرائيل، فخلال أقل من أسبوع، تبدلت لهجة الرئيس دونالد ترامب من دعوة الشعب الإيراني لـ"تولي زمام مستقبله" إلى فرض معادلة "الاستسلام غير المشروط" للنظام.

هذا التغير لا يقتصر على الخطاب فحسب، بل يمتد ليشمل رغبة واشنطن المعلنة في لعب دور مباشر في صياغة واختيار القيادة السياسية المقبلة في إيران، مما يعكس توجهًا أمريكيًّا نحو تغيير هيكلي في موازين القوى الإقليمية.

هذا التحول السريع، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، يعكس غموضاً متزايداً حول الهدف النهائي للولايات المتحدة من الحرب، ويرفع في الوقت نفسه حجم المخاطر السياسية والعسكرية التي يواجهها ترامب، الذي بنى جزأ كبيراً من خطابه السياسي على تجنب التورط في صراعات خارجية طويلة الأمد.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة أمريكية تستعد لضرب أهداف إيرانية

"نيويورك تايمز": ترامب أول رئيس أمريكي يشن حرباً "بلا شعبية"

نجاح عسكري يقابله غموض سياسي

تؤكد الإدارة الأمريكية أن العمليات العسكرية حققت نتائج واسعة في أيامها الأولى. فبحسب البيت الأبيض، استهدفت الضربات أكثر من 3,000 موقع عسكري إيراني، كما تضررت أو دُمّرت 43 سفينة إيرانية، فيما قُتل عشرات من كبار المسؤولين في النظام، من بينهم المرشد علي خامنئي.

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن القوة العسكرية المستخدمة "ستتصاعد بشكل كبير"، بينما نشرت حسابات حكومية أمريكية مقاطع مصورة للضربات الجوية مرفقة بمؤثرات صوتية درامية.

لكن هذه المكاسب العسكرية ترافقها تداعيات متزايدة، من بينها اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وعمليات إجلاء عاجلة للأمريكيين من عدة دول في المنطقة بعد إطلاق إيران ضربات انتقامية.

استراتيجية مرنة أم غياب للتخطيط؟

يشير التقرير إلى أن التخطيط العسكري للهجوم استغرق شهوراً، إلا أن النقاش داخل الإدارة حول شكل النظام الذي قد يخلف القيادة الحالية في إيران كان محدوداً.

ونقل التقرير عن مسؤول كبير في الإدارة أن إبقاء الاستراتيجية الأمريكية "مرنة" كان قراراً متعمداً يسمح لترامب بتعديل أهدافه وفق تطورات الميدان العسكري والسياسي.

غير أن بعض الخبراء يرون في ذلك مؤشراً على غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الضربات، إذ قال آرون ديفيد ميلر، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط ومستشار سابق لعدد من الرؤساء الأمريكيين: "لم يكن هناك مسار واضح أو خطة ميدانية تتطلب عادة شهوراً من التحضير. لم يكن هناك تصور واضح لما قد يحدث بعد إلقاء الحجر في الماء وما هي التموجات التي قد تتبع ذلك".

البيت الأبيض يدافع عن أهداف العملية

من جهتها نفت الإدارة الأمريكية أن يكون الرئيس قد غيّر أهدافه، مؤكدة أن المقصود بـ"الاستسلام غير المشروط" هو أن تصل إيران إلى مرحلة لا تشكل فيها تهديداً للولايات المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: "الرئيس وفريق الأمن القومي يراقبون جميع تداعيات العملية العسكرية ويتعاملون فوراً مع التحديات التي تظهر. الهدف الأساسي يبقى القضاء الكامل على نظام إرهابي هدد الولايات المتحدة لنحو 5 عقود".

وأضافت أن الإدارة اتخذت خطوات لتأمين مرور ناقلات النفط وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية عبر السماح بمرور بعض الإمدادات النفطية الخاضعة للعقوبات.

تضييق خيارات الحل الدبلوماسي

إعلان ترامب الجمعة أنه لن يقبل أي اتفاق مع إيران "إلا الاستسلام غير المشروط"، إضافة إلى إشارته إلى رغبته في اختيار قيادة "مقبولة للولايات المتحدة"، وضيّق مساحة الحلول الدبلوماسية المحتملة.

ويرى محللون أن هذه المواقف قد تدفع الولايات المتحدة تدريجياً نحو دور شبيه ببناء الدولة، وهو السيناريو الذي تعهد ترامب سابقاً بتجنبه.

كما أن الغموض حول أهداف الحرب وجدولها الزمني يزيد المخاطر، بما في ذلك احتمال ارتفاع عدد الخسائر الأمريكية، إذ قُتل 6 جنود أمريكيين حتى الآن، إضافة إلى ارتفاع التكلفة المالية للحرب واحتمالات حدوث صدمات اقتصادية عالمية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب: "الاستسلام غير المشروط" يعني تدمير قدرات إيران

فراغ في القيادة الإيرانية

بعد 6 أيام من مقتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين في الضربات الأمريكية–الإسرائيلية، لا تزال واشنطن غير قادرة على تحديد شخصية يمكن التعامل معها كخليفة محتمل.

ووفق ما أوردته "وول ستريت جورنال"، تُدار البلاد حالياً عبر مجلس مؤقت من 3 أعضاء يضم رجلَي دين متشددين إضافة إلى الرئيس الإيراني، إلى أن يختار مجلس الخبراء المرشد الجديد.

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في شؤون إيران في مجموعة "أوراسيا"، "الرئيس يرغب في رؤية حكومة أكثر تعاوناً، لكن لم يفكر أحد بجدية في كيفية حدوث ذلك. حتى بعد إضعافها، من المرجح أن يستمر النظام الإيراني، وهذا سيكون له تداعيات كبيرة على المنطقة وعلى الولايات المتحدة".

تفاؤل مبكر قد يتلاشى

شارك ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لإيرانيين في الخارج يحتفلون بمقتل خامنئي، في مشاهد اعتبرها مؤشراً على تغير محتمل في الداخل الإيراني. لكن مسؤولين سابقين يحذرون من أن هذا التفاؤل قد يكون مؤقتاً.

وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب كبير مسؤولي الشرق الأوسط في وزارة الخارجية خلال ولاية ترامب الأولى: "هناك حالة نشوة أولية، لكنها ستتلاشى سريعاً. الخسائر ستزداد، والأحداث نادراً ما تسير وفق الخطة". وأشار إلى أن الخط الأحمر بالنسبة لقاعدة ترامب السياسية يتمثل في نشر قوات برية أمريكية في إيران.

تداعيات داخلية وخارجية

تركت الحرب أيضاً آثاراً مباشرة على المواطنين الأمريكيين في المنطقة. فقد وجد عشرات الآلاف أنفسهم عالقين بعد إغلاق المجال الجوي في عدة دول.

وطلبت وزارة الخارجية من الأمريكيين في 14 دولة "المغادرة فوراً باستخدام وسائل النقل التجارية المتاحة"، لكن كثيرين قالوا إنهم تلقوا إرشادات محدودة واضطروا لتدبير عودتهم على نفقتهم الخاصة.

على الصعيد الداخلي، يواجه ترامب أيضاً تحديات سياسية متزايدة مع استمرار الحرب، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار البنزين منذ بدء العمليات العسكرية، وهي قضية حساسة مع اقتراب الانتخابات النصفية. كما أن إطالة أمد الصراع قد تثير انتقادات داخل القاعدة السياسية لترامب، التي طالما عارضت الانخراط العسكري الواسع في الخارج.

أخبار ذات علاقة

أمير إيرواني

إيران ترد على طلب ترامب بشأن "الاستسلام غير المشروط"

تحوّل في الخطاب الرئاسي

يعكس تطور خطاب ترامب منذ بدء الضربات تغيراً ملحوظاً في مقاربة الحرب. فعند انطلاق العمليات في 28 فبراير/ شباط، شدد الرئيس الأمريكي على أن الهدف الأساسي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، داعياً الإيرانيين إلى تولي مستقبلهم السياسي بأنفسهم.

لكن هذا الخطاب تحول في الأيام الأخيرة، مع إشارة ترامب إلى رغبته في لعب دور في اختيار القيادة المقبلة في طهران. كما أقر بأن الضربات الجوية ربما قضت على بعض الشخصيات التي كانت واشنطن ترى أنها قد تمثل بديلاً محتملاً داخل النظام.

وترى "وول ستريت جورنال" أن هذا التباين في الرسائل يعكس استمرار الغموض حول المسار النهائي للحرب، في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية صياغة ملامح المرحلة التالية من الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC