تسعى الهند إلى بناء سد ضخم جديد في ولاية أروناتشال براديش، بهدف مواجهة مشروع الصين الكبير للطاقة الكهرومائية "ياكسيا" على النهر المعروف باسم سيانج في الهند ويارلونج تسانجبو في التبت.
وتقول نيودلهي إن السد الهندي سيعمل على تخزين المياه وحماية أراضيها من أي إطلاق محتمل للسيول المسلحة من المنبع الصيني، في خطوة تُعد بمثابة "صمام أمان" ضد أي محاولات للسيطرة على مجرى النهر من قبل بكين، بحسب صحيفة "يوراسيان تايمز".
موقع السد وتأثيره على السكان المحليين
تقترح الهند إنشاء خزان تخزين ضخم يعادل أربعة ملايين حمام سباحة أوليمبي، خلف سد يبلغ ارتفاعه 280 مترًا (918 قدمًا)، لكن المشروع يواجه معارضة شديدة من السكان المحليين، خصوصًا شعب آدي، الذي يعتمد على النهر في حياته اليومية وهويته الثقافية.
قال تابير جاموه، أحد سكان قرية ريو، أثناء رفعه لقوس محمّل بسهم مسموم: "سنقاتل حتى آخر الزمان؛ لن نسمح ببناء سد".
وأضاف: "إذا تم سد النهر، فإننا نتوقف عن الوجود أيضًا"، مشيرًا إلى أن شعب آدي يستمد هويته وثقافته من سيانج.
وفي مايو/أيار الماضي، منع السكان المحليون شركة الطاقة الكهرومائية الوطنية الهندية (NHPC) من إجراء مسح لموقع السد المقترح، فيما تتبعت السلطات الحكومية تحركات الاحتجاجات بالقوات شبه العسكرية.
تواصل الصين بناء مشروع ياكسيا بتكلفة تبلغ 167 مليار دولار على النهر، ويشمل خمس محطات للطاقة الكهرومائية يمكنها إنتاج طاقة تزيد بثلاث مرات عن سد الخوانق الثلاثة.
وتصر بكين على أن المشروع لن يؤثر سلبًا على الدول الواقعة على مجرى النهر، مؤكدة أنه لا توجد أي نية لإلحاق الضرر بمصالح دول المصب أو استخدام المشروع كأداة ضغط.
إلا أن الهند تعتبر المشروع الصيني تهديدًا أمنيًا مباشرًا، وتصفه بأنه "قنبلة مائية" محتملة يمكن أن تسبب جفافًا أو فيضانات مميتة.
وقال رئيس وزراء ولاية أروناتشال براديش، بيما خاندو، إن العمل الوقائي ضد السد الصيني هو "ضرورة للأمن القومي"، فيما يرى خبراء أن سياسة الصين العدوانية في تنمية الموارد المائية تترك مجالًا محدودًا للدول الواقعة على مجرى النهر لتجاهلها.
أهداف السد الهندي
يمكن لسد الهند أن يولد ما بين 11,200 و11,600 ميغاوات من الطاقة الكهرومائية؛ ما يجعله الأقوى في البلاد، ويسهم في تقليل الانبعاثات الناتجة عن شبكة الكهرباء المعتمدة على الفحم.
ومع ذلك، يوضح مهندس من NHPC، طالب عدم الكشف عن هويته، أن الهدف الأساسي للسد هو ضمان أمن المياه والتخفيف من الفيضانات في حال استخدمت الصين سدها كقنبلة مائية.
سيكون تخزين المياه كاملاً خلال موسم الجفاف، مع قدرة على امتصاص أي إطلاق مفاجئ من المنبع الصيني خلال موسم الأمطار، بينما يصف السفير الهندي السابق لدى بكين، أشوك ك. كانثا، السد الصيني بأنه "متهور"، مؤكدًا أن السد الهندي سيكون إجراءً دفاعيًا ضد أي محاولة للتحكم في تدفق المياه.
الهوية والثقافة في مواجهة البنية التحتية
يشكل النهر عنصرًا مقدسًا لدى شعب آدي، ويعتمدون عليه في الزراعة والغذاء، ويخشون أن يغمر السد عالمهم ويطيح بقرى بأكملها.
وقال جاموه، الذي أجبر على الاستقالة من رئاسة قريته بعد احتجاجه على المشروع: "نحن أبناء سيانج"، مضيفًا: "إذا كان لا بد من بناء السد، فإنني آمل أن أموت قبل أن يأتي ذلك اليوم".
من جانبها، أشارت خبيرة حوكمة المياه العابرة للحدود، أناميكا باروا، إلى أن نهج "السد مقابل السد" قد يكون غير منتج، وأن المشاركة الدبلوماسية واتفاقيات تقاسم المياه الشفافة قد تسفر عن نتائج أكثر استدامة وإنصافًا.
ومع ذلك، يظهر برنامج بناء السدود الطموح في الهند أن البلاد لن تتراجع عن مشروعها، بعد أن تغلب سدان رئيسيان آخران على المقاومة المحلية.
يبقى الصراع حول النهر بين الهند والصين، وتداعياته على البيئة والسكان المحليين، مثالًا واضحًا على التوترات في الموارد المائية العابرة للحدود، حيث يتقاطع الأمن القومي والطاقة والتنمية مع الهوية الثقافية والحقوق المحلية.