logo
العالم

ترامب في "المأزق الإيراني".. كيف تحول "الضغط الأقصى" إلى كابوس يطارده؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: غيتي إيمجز

بعد أكثر من عام على عودته إلى السلطة، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه يواجه تبعات قراراته تجاه إيران، التي بدأت تظهر بشكل واضح على الأرض السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. 

من دعم المتظاهرين الإيرانيين إلى الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية، تبدو إدارة ترامب عالقة بين الرغبة في فرض نفوذ أمريكي وشروط الواقع المعقد على الأرض، وفق صحيفة "أوراسيا ريفيو".

وفي ديسمبر 2025، شجّع ترامب المتظاهرين الإيرانيين على الاستمرار في احتجاجاتهم ضد الحكومة، مهددًا بمهاجمة إيران إذا أُعدم أي منهم. 

أخبار ذات علاقة

حاملة طائرات أمريكية تعبر مضيق هرمز

"السلام بالقوة".. التحشيد العسكري خطة واشنطن لجرّ إيران إلى التفاوض

ومع ذلك، تراجع الرئيس الأمريكي بسرعة عندما امتثلت طهران جزئيًا لتوقعاته؛ ما أثار شعورًا بالخيانة بين المتظاهرين، الذين صرح أحدهم بأن ترامب "سحب البساط من تحت أقدامنا".

وبينما استمرت طهران في قمع الاحتجاجات وإغلاق الإنترنت، فرضت مصادرة ممتلكات المتظاهرين لتعويض الأضرار، في وقت حذر فيه جيران إيران العرب ترامب من مهاجمة البلاد خشية تصاعد العنف، وتدفق اللاجئين، واضطراب الاقتصاد الإقليمي.

الحرب السيبرانية والهجوم العسكري

تضاعف تعقيد الموقف بعد الهجمات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو 2025، والتي أطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل". 

ومع عودة إيران إلى إعادة تسليح نفسها وتطوير صواريخها وطائراتها المسيرة، تراجع ترامب عن الهجوم المباشر، وسط تحذيرات الحلفاء الإقليميين وإسرائيل من مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن

سيناريو "فنزويلا".. ترامب يدرس فرض حصار بحري شامل على إيران

وفقًا لمحللين، أي ضربة أمريكية واسعة قد تستنزف مخزون الأسلحة الأمريكية وتزيد الضغط على الحلفاء، في وقت تعتبر فيه إيران نفسها مستعدة للرد "بكل ما أوتينا من قوة"، وفقًا لتصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي وقائد الحرس الثوري.

تاريخ طويل من التوتر وعقبات الحل السياسي

العلاقات الأمريكية الإيرانية مثقلة بالتاريخ؛ فمنذ انقلاب 1953 المدعوم أمريكيًا وبريطانيًا، إلى الثورة الإيرانية عام 1979، وأزمة الرهائن، والحرب العراقية الإيرانية، مرورًا بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في 2018، واغتيال الجنرال قاسم سليماني في 2020، وصولًا إلى الضربات الأخيرة على المنشآت النووية في 2025.

هذا التاريخ المليء بالتصعيد والخذلان يجعل أي حل سياسي في المستقبل القريب صعبًا؛ فحتى لو حاول ترامب فرض تغييرات سياسية أو دعم المعارضة الإيرانية، فإن الشعب الإيراني ودعم النظام الداخلي للصواريخ والبرنامج النووي يجعل الردع النووي عنصرًا ذا شعبية ويصعب تجاوزه.

في السياق ذاته، يؤكد تحليل غريغ بريدي من مركز المصلحة الوطنية أن الضربات الجوية الأمريكية لن تقوّض الأساس العسكري للنظام الإيراني، خاصة وحدات الحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج؛ ما يحد من فعالية أي هجوم محدود.

أخبار ذات علاقة

إيران بلا رؤوس.. واشنطن ترسم ملامح الزلزال

المسودة السرية..كيف يخطط البنتاغون لاصطياد قادة إيران في ضربة واحدة؟ (فيديو إرم)

سيناريوهات محتملة

بالنظر إلى تعقيد الموقف، هناك عدة سيناريوهات محتملة، تبدأ من هجوم محدود أمريكي لإظهار القوة دون تصعيد شامل؛ ما قد يؤدي إلى رد إيراني مضاد على القوات الأمريكية في المنطقة.

وأيضًا، صمود النظام الإيراني ووحدته، مع استمرار التأثير الإقليمي لواشنطن دون حل سياسي، يعكس فشل استراتيجية ترامب في تغيير النظام عن طريق الضغط المباشر.

إضافة إلى ذلك، انقلاب داخلي محتمل في إيران، قد يقلل الطموحات الخارجية للنظام لكنه يحتفظ بالهيكل الثيوقراطي الداخلي، وفق تقديرات خبراء مثل أفشون أوستوفار.

في كل هذه السيناريوهات، يبقى هدف ترامب الاستراتيجي الرئيس هو الحفاظ على دعم الجمهوريين للكونغرس وتقليل الخسائر الأمريكية، بينما تزداد المخاطر على حلفائه الإسرائيليين والعرب في المنطقة.

في النهاية، فإن مغامرة ترامب مع إيران أثبتت أن الرد العسكري أو التحفيز الشعبي للمتظاهرين ليس حلاً سهلاً؛ فالمعقدة السياسية والعسكرية في طهران، إلى جانب التاريخ الطويل للصراع، تجعل أي محاولة أمريكية لتغيير النظام مباشرة محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى تصعيد طويل الأمد في الخليج العربي والشرق الأوسط بأكمله.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC