logo
العالم

"حكّة الست سنوات" تلوح مجدداً.. هل ينجو ترامب على طريقة كلينتون؟

ترامب وكلينتونالمصدر: أ ف ب

تلوح في الأفق بوادر أزمة سياسية جديدة تواجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في السنة الثانية من ولايته الثانية، وسط مخاوف متزايدة من أن يقع ضحية ما يُعرف تاريخيًا بـ"حكة الست سنوات"، تلك اللعنة التي أصابت معظم الرؤساء الأمريكيين الذين شغلوا ولايتين.

ومن هاري ترومان إلى باراك أوباما، مرّ كل رئيس بولايتين بفترة عصيبة في السنة السادسة من حكمه، حيث يتراجع التأييد الشعبي، وتتعثّر الأجندة الداخلية، وغالبًا ما يخسر حزب الرئيس مقاعد مهمة في انتخابات التجديد النصفي. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

خلال زيارة قاعدة "فورت براغ".. ترامب يخالف الأعراف الرئاسية

وتبدو الخسارة في هذه الدورة "شبه حتمية" لترامب والحزب الديمقراطي، بحسب تقدير صحيفة "التايمز" البريطانية، إذ تتزامن مع انتخابات منتصف الولاية الثانية، وغالبًا ما تتفاقم بسبب فضيحة أو أزمة داخلية أو خارجية.

البداية من يناير

ترامب، رغم ديناميكية إدارته الاستثنائية، تبقى عرضة لهذه "الهزة" أو "الحكّة" حتى لو كانت ولايتاه غير متتاليتين أو منفصلتين.

وجاءت أحدث مؤشرات الخطر من مدينة مينيابوليس، حيث تحولت إلى مركز احتجاجات عنيفة ضد سياسات الترحيل "العدوانية"، ففي السابع من يناير، أطلق عنصر من إدارة الهجرة والجمارك النار على المتظاهرة رينيه غود (37 عامًا، أم لثلاثة أطفال)، فقتلها.

وبعد 17 يومًا فقط، قُتل المتظاهر أليكس بريتي (37 عامًا، ممرض في وزارة شؤون المحاربين القدامى) بعد إطلاق النار عليه عشر مرات من عناصر حماية الحدود، لتتناقض رواية الإدارة، التي وصف فيها نائب رئيس الأركان ستيفن ميلر بريتي بـ"قاتل محتمل"، مع مقاطع الفيديو المنتشرة، ما أثار غضبًا واسعًا.

وألحقت هذه الحوادث ضررًا بالغًا بترامب، لأن قضية الهجرة كانت العمود الفقري لانتصاره في 2024، وسرعة إغلاق الحدود الجنوبية عززت مصداقية شعاره "وعود قطعت ووعود وُفيت"، لكن عمليات الترحيل القمعية، مع التغطية الإعلامية السلبية، أضعفت هذا الإنجاز. 

وأظهر استطلاع لـ"نيويورك تايمز" مع جامعة سيينا أن 61% من الناخبين (71% من المستقلين) يرون أن أساليب إدارة الهجرة والجمارك "تجاوزت الحد"، وفي استطلاع يوغوف، اعتبر ثلثا من شاهدوا فيديوهات مقتل بريتي الحادث غير مبرر، بينما أيد 46% إلغاء الوكالة.

ويذكّر هذا الوضع بحادثة جامعة كينت ستيت عام 1970، التي قُتل فيها أربعة طلاب برصاص الحرس الوطني خلال احتجاجات ضد غزو كمبوديا في عهد نيكسون، الذي اتهم في ردّه الأولي المتظاهرين بالعنف، ليخسر مكاسب في انتخابات التجديد النصفي، وبعد أربع سنوات، أطاحت فضيحة ووترغيت برئاسته مع انهيار اقتصادي.

ترامب ونيكسون

يتقاطع ترامب مع نيكسون في عداء مشترك للإعلام والنخب، وفي نهج واقعي قاسٍ، لكن الاقتصاد الحالي يختلف جذريًا: انخفاضت أسعار النفط 17%، وارتفاعت الأسهم 14%، وتراجع التضخم إلى 2.4%، والبطالة 4.3%. 

أخبار ذات علاقة

 المدعي المحلي كلاي فولر

انقسامات داخل قاعدة ترامب تظهر في انتخابات جورجيا

لكن الاقتصاد القوي وحده لا يحمي الرئيس، وفق تقرير "التايمز"، فشعبية ترامب سيئة وهو متأخر في قضايا الهجرة والاقتصاد والتضخم.

كلينتون الاستثناء

يظهر التاريخ أن "حكّة الست سنوات" أصابت ترومان بخسارة 28 مقعدًا بسبب كوريا، ودوايت أيزنهاور بخسارة 48 مقعدًا وسط ركود و"فجوة الصواريخ" الكوبية، أما دونالد ريغان فقد خسارة مجلس الشيوخ رغم الاقتصاد القوي حينها في الثمانينيات.

وفي مطلع الألفية خسر جورج بوش الابن 31 مقعدًا بعد إعصار كاترينا وكارثة غزو العراق، فيما خسر باراك أوباما خسارة الكونغرس بعد أحداث مدينة فيرغسون ضد السود وصعود داعش في الشرق الأوسط ثم العالم.

لكن هناك استثناء واحدًا بارزًا، وهو الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ففي عام 1998، ورغم فضيحته الجنسية مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، وعزل الكونغرس، وشهادته المثيرة للسخرية، نجا بفضل اقتصاد مزدهر مع انخفاض النفط 43%، وارتفاع الأسهم.

كما كان من أسباب نجاة كلينتون والحزب الديمقراطي حينها خطابه القوي في حالة الاتحاد، ودعم زوجته هيلاري التي وجّهت الغضب نحو "مؤامرة يمينية واسعة"، إضافة إلى مبالغة الجمهوريين في مطاردتهم، فخسروا خمسة مقاعد بدلًا من المكاسب المتوقعة.

هل يكررها ترامب؟

ومثل كلينتون، يمتلك ترامب اقتصادًا قويًا وخصومًا قد يبالغون في هجومهم، خاصة مع سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، وعدم اهتمام الديمقراطيين بالقدر نفسه بفضائح شخصية مثل صلاته برجل الأعمال المتورط بفضائح جنسية جيفري إبستين.

وإن كان الناخبون لا يتوهمون بشأن أخلاق ترامب، وفق تعبير"التايمز" لكنّهم قد يرفضون "تطرف" المعارضة إذا تجاوزت الحدود، إذ تعتقد الصحيفة البريطانية أن "حكة الست سنوات" ليست قدرًا محتومًا، بل نمط تاريخي له استثناءات. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC