logo
العالم

بعد إحراج ماكرون وروته.. هل أنهى ترامب "الدبلوماسية النصية" بين القادة؟

ترامب مستخدماً هاتفه المحمولالمصدر: أ ف ب

قد يؤدّي سيل الرسائل النصية المسرّبة من قادة الناتو وفرنسا وفنلندا والنرويج إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال الـ 84 ساعة الماضية إلى ما يسميه الألمان "الشعور بالإحراج نيابة عن شخص آخر".

وإن كانت أدوات، مثل: واتساب تُستخدم بشكل متزايد في التواصل غير الرسمي على أعلى المستويات، إلا أن تصرّف ترامب "غير الحكيم" وفق تعبير صحيفة "التايمز" البريطانية قد يعيد حسابات القادة، وقد يُقصيه من دائرة صنع القرار.

ونشر ترامب يوم الثلاثاء عبر حسابه على منصة "تروث سوشال" صورًا لمقتطفات من رسائل بعثها إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يظهر فيها اقتراح من باريس بعقد اجتماع لمجموعة السبع بعد ظهر يوم الخميس، عقب منتدى دافوس.

وبحسب المقتطفات المنشورة، دعا ماكرون أيضًا ترامب إلى تناول العشاء بباريس في اليوم نفسه. 

وما إنْ نشر الرئيس الأمريكي لقطة شاشة لرسالة نظيره الفرنسي، حتى تصدّرت وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم، مع تنديد واسع بخرق "غير مسبوق" لـ قواعد البروتوكول الدبلوماسي السري للمحادثات بين قادة الدول والدبلوماسيين. 

ووفق صحيفة "التايمز" فقد كان لدى القادة الأوروبيين "قناعة" بأن الرسائل النصية القصيرة أو رسائل واتساب شبه الرسمية، التي غالبًا ما تكون متملقة بعض الشيء، هي الطريقة الأكثر مباشرة لجذب انتباه ترامب "المتقلب" باستمرار، لكنهم حتمًا سيعيدون النظر بها بعد ما جرى ما نظيرهم الفرنسي.

من الألفية إلى الجائحة

أصبح استخدام تطبيقات، مثل: واتساب أو سيغنال للدردشة، ممارسة شائعة تمامًا منذ بداية الألفية، وخاصة منذ بداية جائحة كورونا، عندما أصبحت هذه التطبيقات بمثابة قناة أكثر حميمية وغير رسمية في غياب اللقاءات وجهًا لوجه.

 وتتواصل دول الشمال الخمس والبلطيق الثلاث يوميًّا عبر مجموعة مشتركة على تطبيق واتساب، كما يُفهم أن دول الشمال تحتفظ بمجموعة أصغر على واتساب خاصة بقضايا أمنية بالغة الحساسية.

أخبار ذات علاقة

إيمانويل ماكرون ودونالد ترامب

ترامب يرفض دعوة ماكرون لعقد اجتماع مع مجموعة السبع

كما امتد هذا النمط من التواصل إلى الأمم المتحدة والمستويات العليا للاتحاد الأوروبي، بحسب ماريكي كلاين، وهي عالمة سياسية في كلية لندن للاقتصاد وخبيرة في هذا النوع من الاتصالات غير الرسمية أو السرية.

وبشكل أكثر سخرية، يستخدم القادة السياسيون أحيانًا الرسائل النصية لإبقاء التعاملات المحرجة بشكل خاص خارج السجل الرسمي، بعيدًا عن أعين التحقيقات العامة المتطفلة، وطلبات حرية المعلومات، أو حتى المؤرخين في المستقبل.

المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، كانت كثيرة استخدام الرسائل النصية، إذ أجرت معظم أعمالها عبر الرسائل القصيرة؛ ما يدفع بعض الباحثين والناشطين إلى القلق من أنها قد تترك في نهاية المطاف ثغرات كبيرة في الأرشيف.

خيار "ريبيكا فاردي"

حتى في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان التي تُعامل فيها النصوص الرسمية عمومًا كجزء من السجل العام، توجد طرق للتحايل على المتطلبات، مثل: وظائف الحذف التلقائي في واتساب وسيغنال.

في العام الماضي، واجه مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايك والتز، مشكلة كبيرة بعد أن أضاف عن غير قصد صحفيًّا إلى مجموعة دردشة خاصة على تطبيق سيغنال، حيث ناقش كبار المسؤولين أهداف القصف في اليمن.

وفي حال فشل وظيفة الحذف التلقائي، هناك دائمًا خيار "ريبيكا فاردي" المتمثل في الادعاء بفقدان هاتف قديم أو حذف رسائل غير مرغوب فيها عن طريق الخطأ.

واتبع رئيسا الوزراء البريطانيان بوريس جونسون وريشي سوناك هذا النهج خلال التحقيق في "قضية كوفيد"، في حين أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هي أحد القادة الأوروبيين الذين قاموا بحذف الرسائل التي قد تكون محرجة من خلال الحذف التلقائي.

لكن كلاين قالت إن شيئًا ما يبدو أنه قد تغير مع ترامب. وأضافت: "حتى هذا الأسبوع، لم يكن هناك شيء اسمه دبلوماسية الرسائل النصية القصيرة البحتة".

تحطيم مسرحي

لطالما استُخدمت الرسائل النصية لتكملة البيانات الرسمية أو للإشارة إلى نوايا معينة أو لوضعها في سياقها بطريقة لا تستطيع الرسالة الرسمية تحقيقها، لكن استخدامها كبديل كامل للدبلوماسية أمر جديد، فبينما كانت النصوص في السابق أداة تسهيل، يبدو أنها تُستخدم الآن كآلية توصيل في حد ذاتها.

لكن ترامب حطّم هذه الآلية بشكلٍ مسرحي، إذ قالت كلاين إنها لا تعلم بوجود سابقة لقادة العالم بنشر رسائل خاصة من زعيم آخر بشكلٍ مباشر، كما فعل الرئيس الأمريكي مع ماكرون ومارك روته، الأمين العام لحلف الناتو.

وليست المشكلة في مضمون الرسائل، بحسب "التايمز"، فربما كانت لغة ماكرون تجاه ترامب أكثر ودية في الرسائل النصية مقارنة بتصريحاته العلنية الأخيرة، لكنه كان صريحًا أيضًا حين قال: "لا أفهم ما الذي تفعله في غرينلاند".

كما كان لطف روته يقترب من التملق "لا أطيق الانتظار لرؤيتك"، وكذلك كانت تصريحاته الشخصية، على سبيل المثال في يونيو الماضي، عندما أشار إلى ترامب بـ "أبي" في مؤتمر صحفي حول حرب الـ 12 يومًا بين إسرائيل وإيران.

في  مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، أشار ترامب إلى أن الاحترام الخاص الذي أبداه القادة "أكد وجهة نظري. إنهم يقولون: يا إلهي، لنتناول العشاء، لنفعل هذا، لنفعل ذاك. لقد أكد ذلك وجهة نظري".

لكن المشكلة تكمن في أن ترامب قد أحرق فعليًّا قنواته الخلفية؛ ما أدى إلى عدم قيام أي زعيم وطني آخر عاقل بإرسال رسائل إليه لا يكون مستعدًّا لرؤيتها منتشرة على الإنترنت في صباح اليوم التالي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC