غارة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار إخلاء

logo
العالم

بين إسرائيل وأمريكا.. رؤى متباينة تعقّد حسابات "اليوم التالي" لحرب إيران

تصاعد الدخان جراء غارات أمريكية إسرائيلية على مواقع في إيرانالمصدر: (أ ف ب)

تظهر سيناريوهات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على  إيران رؤى متباينة بين واشنطن وتل أبيب، حول شكل نهاية الحرب التي يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تقصيرها لأكثر مدى، في حين ترى إسرائيل فيها فرصة لتثبيت واقع جديد دائم يستمر لسنوات طويلة.

وبينما تبدي الولايات المتحدة رؤية أكثر تسامحًا مع ولادة قيادة جديدة من رحم النظام الإيراني الحالي تقبل بالحوار مع واشنطن وتل أبيب وبشروطهما، ترغب إسرائيل في إرساء نظام جديد تكون فيه القيادة الدينية في إيران منفصلة عن القيادة السياسية، ولا تقودها خلافًا لما كان الوضع عليه سابقًا.

وفي سبيل تحقيق رؤيتها لمستقبل إيران ما بعد الحرب بدأت إسرائيل في استهداف مرافق مدنية في طهران، في حين تتحفظ واشنطن على مثل هذه النوعية من الهجمات بحسب ما أشارت القناة الـ12 الإسرائيلية.

وقالت القناة الإسرائيلية إن "توترًا ساد بين الجيش الأمريكي وإسرائيل بسبب الهجوم على منشآت نفطية في إيران"، ناقلة عن مسؤول أمريكي وصفته برفيع المستوى قوله: "أبلغنا الإسرائيليون مسبقًا بالهجمات على المنشآت النفطية، لكنهم لم يذكروا أنها ستكون بهذا الحجم، لا نعتقد أن هذا كان تصرفًا حكيمًا".

تكتيك مختلف

ويرى البروفيسور حسين الديك أستاذ العلاقات الدولية في القدس، أن هناك توافقًا في الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية فيما يتعلق بإيران، لكن التباين في تكتيك تنفيذ هذه الإستراتيجية على الأرض. 

ويقول الديك لـ"إرم نيوز" إن "التباين الذي يتم الحديث عنه هو حول الأولويات، وحول التكتيك في إسقاط النظام والإتيان بنظام جديد، إذ إن إسرائيل لن تقبل بأقل من إسقاط النظام نهائيًّا وتفكيكه، وستذهب إلى أبعد الحدود من أجل تحديد هذا الهدف". 

ويضيف: "واشنطن أيضًا لن تقبل بأقل من إسقاط النظام، ولكنها تريد أن يأتي نظام جديد من قلب هذا النظام، من أجل المحافظة على مؤسسات الدولة وعدم الوصول إلى الفوضى الشاملة، ولكن تشكيل نظام جديد يتمتع بعلاقة جيدة مع تل أبيب وواشنطن ومع دول الجوار".

ويتابع الديك: "نتحدث عن دولة مترامية الأطراف ونحو 92 مليون مواطن إيراني، لذلك فإن إسقاط النظام بالكامل، وكل مؤسسات الدولة قد يشكل خطرًا وتهديدًا على المنطقة".

ولا يستبعد أستاذ العلاقات الدولية، أن تكرر إسرائيل سيناريو حرية العمل العسكري في إيران حتى في حال انتهاء الحرب، في واقع مشابه لِما فرضته بعد اتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وغزة، لكنه يشير إلى أن ذلك قد يكون ضمن مرحلة انتقالية.

ويتابع قائلا: "في إيران هناك مساران للسلطة، المسار العقائدي الأيديولوجي الممثل بالمرشد ومؤسسات تابعة له، والمسار الآخر هو الديمقراطي السياسي القائم على الانتخابات في مؤسسة الرئاسة والحكومة والبرلمان. 

ويعتقد أن واشنطن تريد إنهاء كل ما يتعلق بمؤسسة المرشد ومبادئ الثورة ومجلس الخبراء ومجلس مصلحة النظام وما إلى ذلك من توجهات لمؤسسة دينية حاكمة، والإبقاء إلى حد ما على المؤسسة السياسية الممثلة في الحكومة والرئيس وهذه تأتي وتذهب من خلال الانتخابات.

تكلفة الحرب

ويعتقد الديك، أن واشنطن تستطيع تحمل تكلفة الحرب على إيران سياسيًّا واقتصاديًّا، مستدركًا: "لكن من لا يستطيع أن يتحمل تكلفة الحرب هو المنطقة والصين، التي ستتحمل التأثير الكبير والأساسي والإستراتيجي فيما يتعلق بالكلفة الاقتصادية لهذه الحرب". 

ويعتقد الديك أن بوادر الانقسام في النظام الإيراني ظهرت، بعد أن قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاره عن استهداف الدول الخليجية، إلا أن التيار المتشدد في الدولة واصل هذه الهجمات.

ويقول: "يبدو واضحًا هنا الخلاف والانشقاق بين التيار الإصلاحي المعتدل وبين تيار الصقور المحافظ في إيران المتمثل بمؤسسة المرشد والحرس الثوري الإيراني"، مشيرًا إلى أن ما ترتكبه إيران هو نوع من الحماقة السياسية وربما الانتحار السياسي في ظل هذا الظرف الصعب. 

عوامل ترسم الخلاف

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي نزار نزال، أنه لا تباين حتى اللحظة بين واشنطن وتل أبيب في ترتيبات إنهاء الحرب والنظرة المتوقعة لإنهائها، إلا أنه يشير إلى 3 عوامل قد تحدد استمرار التوافق بين البلدين فيما يتعلق بالحرب في إيران. 

ويقول نزال لـ"إرم نيوز" أن أول هذه العوامل وقوع خسارة عسكرية أمريكية، وهو ما سيتطلب إعادة النظر في ملف الحرب، وكيفية إعلان النصر الأمريكي، وطبيعة النصر الذي يريده ترامب".

أما القضية الثانية بحسب نزال، فهي إذا كان هناك ارتفاع جنوني لأسعار النفط وخلخلة في هذه الأسعار عالميًا، أما القضية الثالثة فتتعلق بضغط أمريكي داخلي أكبر بشأن بالدعم لهذه الحرب. 

ويعتقد نزال أن تل أبيب تضغط لإنجاز أكبر قدر ممكن من الأهداف العسكرية في طهران، لأن سيناريو الإبقاء على حرية العمل العسكري في إيران كما حدث في لبنان وقطاع غزة غير وارد.

وفي هذا الصدد يقول: "إيران تختلف عن غزة وتختلف عن لبنان، في غزة وحزب الله لبنان تتعامل إسرائيل مع فصائل، لكن القضية في إيران أكبر لأنها تتعلق بدول".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC