logo
العالم

الكونغو.. كيف يواجه الرئيس نغيسو خصومه بـ"الضربة القاضية"؟

رئيس الكونغو برازافيل دينيس ساسو نغيسوالمصدر: رويترز

لطالما حمل رئيس الكونغو برازافيل دينيس ساسو نغيسو شعاره الشهير "الضربة القاضية" من الجولة الأولى في الانتخابات التي خاضها للوصول إلى الحكم، وبالنسبة لانتخابات مارس/آذار 2026، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار هيكل السلطة الحالي.

لا يزال دينيس ساسو نغيسو يحكم الكونغو، وهي دولة صغيرة غنية بالنفط في وسط أفريقيا، بقبضة من حديد، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع.

ورغم عدم إعلان خوضه بعد سباق الاستحقاق وتغيّبه عن هذا التأييد الذي كان متوقعًا، أعلن المؤتمر العادي السادس لحزب العمل الكونغولي، مؤخرا "تأييده لدينيس ساسو نغيسو مرشحًا للحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار 2026"، حسبما صرّحت أنطوانيت كيبي، المقررة الثانية للمؤتمر.

وأضافت، وسط تصفيق حار "لقد رُفع الرئيس إلى رتبة الرفيق الأعظم للحزب". ويشير البعض أيضًا إلى أن صحته ليست على ما يرام.

أخبار ذات علاقة

 رئيس جمهورية الكونغو دوني ساسو نغيسو

الرئيس الكونغولي يسعى لولاية جديدة في انتخابات مارس

ومن التفاصيل المهمة، أن التصويت العسكري مُخطط له قبل 5 أيام "لضمان النظام العام يوم الانتخابات"، وهو إجراء سبق تطبيقه في استحقاقات سابقة.

ويرى معارضوه والعديد من مراقبي المنظمات غير الحكومية أن ساسو نغيسو يُحكم قبضته على السلطة ببساطة عن طريق سحق الديمقراطية.

ومهّدت الحكومة في جمهورية الكونغو لإجهاض أي محاولة للتغيير بحل 13 حزبا من أحزاب المعارضة أبرزها ذلك التابع للرئيس السابق جوزيف كابيلا، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ سنوات.

وبررت إجراءها بأن بعض هذه التشكيلات السياسية ارتكبت مخالفات تمسّ الوحدة الوطنية وأمن الدولة؛ وهو ما دفع الحكومة إلى تعليق أنشطتها في كامل أنحاء البلاد.

وتشمل القائمة حزب الشعب من أجل إعادة الإعمار والديمقراطية بزعامة الرئيس السابق جوزيف كابيلا، وحزب "العمل والكرامة" الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق ماتاتا بونيو، إضافة إلى الاتحاد من أجل الكونغو بزعامة توماس لوبانغا، وحزب "المسار نحو النهوض" الذي أسسه سيث كيكيني. 

أخبار ذات علاقة

الكونغو.. فوز ساسو نغيسو بولاية رئاسية جديدة

وتتهم الحكومة هذه الأحزاب بارتباطها المباشر بالرئيس السابق كابيلا، وبالمشاركة في أنشطة اعتبرتها مخالفة للقانون، خصوصاً بعد مؤتمر نيروبي الذي جمع قوى معارضة تحت رعاية كابيلا.

لكن تحاول المعارضة المواجهة وبدأت في تنظيم صفوفها، مع أن بعض المراقبين يلاحظون حذرًا في تصريحاتها. وقد أعلن 3 شخصيات ترشحهم بالفعل هم ديستين غافيت من الحركة الجمهورية، الذي يُقدّم نفسه كرمز للتغيير للشباب، وأوفريم ديف مافولا من حركة السيادة، وأناتول ليمبونغو-نغوكا من حزب باراديس.

كما تُطرح أسماء أخرى، مثل اسم زعيم المتمردين السابق فريدريك بينتسامو بين المرشحين الذين تدعمهم حركاتهم.

ولا يعتقد مراقبون بقدرة هؤلاء المنافسين على إحداث مفاجآت؛ لأن القوى المؤثرة لا تعكس توازناً حقيقياً، أمام غياب خصمين قويين للنظام لا يزالان في السجن وهما الجنرال جان ماري ميشيل موكوكو وعضو البرلمان أندريه أوكومبي ساليسا.

وقد حُكم عليهما كلاهما في عام 2018 بالسجن لمدة 20 عاماً.  

كما انتهجت السلطات أساليب ترهيب ضد سياسيين؛ إذ قبل أيام، أعلن أناتول ليمبونغو نغوكا، إحدى شخصيات المعارضة، نيته الترشح للرئاسة بعد زيارته لمقاطعة ليكوالا مسقط رأسه. وقد قوبل باستقبال سيئ خلال زيارته، حيث أجبرته قوات الأمن على مغادرة المنطقة؛ لأن وجوده اعتُبر مصدر إزعاج كبيرا.

أخبار ذات علاقة

وزير الداخلية في جمهورية الكونغو، جاكمان شاباني

الكونغو.. خطط حل أحزاب معارضة تُثير مخاوف من عودة التوتر السياسي

وأصدر المدير العام للأمن الرئاسي، الجنرال سيرغ أوبوا، رئيس الحرس الرئاسي، مؤخراً تهديدات ضد المعارضة وعامة الشعب.

لذلك فإن التحدي الذي يواجه السلطات في برازافيل الآن يتمثل في ضمان الشفافية وسلاسة سير العملية الانتخابية.

وبينما أصبح تاريخ 15 مارس/آذار نهائياً، لا تزال الإدارة الانتخابية بحاجة إلى تحديد المواعيد النهائية لتقديم الترشيحات الرسمية.

وقد سعت الحكومة إلى طمأنة الجمهور، مؤكدة أنه "لا توجد أي تعديلات أو تغييرات جذرية" فيما يتعلق بالتشريعات القائمة، رافضة الانتقادات التي تزعم أن تغيير التاريخ جاء استجابةً "للاحتجاجات الشعبية".

ويحذر مركز العمل التنموي في تقريره لعام 2024، بعنوان "عندما يسود إنكار حقوق الإنسان"، من "تدهور حقوق الإنسان في البلاد"، موضحًا أن هذا الوضع "بلغ أدنى مستوياته" في عام 2024. الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والتعذيب، والاختفاء القسري، والإعدامات بإجراءات موجزة.

وتوثق المنظمة غير الحكومية ما لا يقل عن 8216 انتهاكًا لحقوق الإنسان، أي أربعة أضعاف ما سُجّل في العام السابق.  

ولا ينوي نغيسو الجندي المحترف السابق، خريج مدرسة تدريب ضباط الصف الفرنسية، التخلي عن السلطة، بل على العكس تمامًا؛ فقد شغل منصب الرئيس في ظل نظام الحزب الواحد من عام 1979 إلى عام 1992، قبل أن يُهزم في أول انتخابات تعددية أمام باسكال ليسوبا.

ثم تم تهميشه لفترة قبل أن يعود إلى السلطة عام 1997، بعد أن وصل إليها بانقلاب عسكري وحرب أهلية استمرت عامين وأودت بحياة عشرات الآلاف.

أُعيد انتخابه عامي 2002 و2009، ثم عدّل الدستور عام 2015 لإلغاء الحد الأقصى لفترتين رئاسيتين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC