logo
العالم

"سم قاتل".. حزب لوبان يرفض اليد الممدودة علنا لترامب

مارين لوبانالمصدر: رويترز

يجد حزب "التجمع الوطني" الفرنسي اليميني المتطرف نفسه في موقف محرج بعد رفض الدعم العلني من البيت الأبيض، رغم التقارب الأيديولوجي بين الطرفين. 

فبعد تقارير عن نية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على القضاة الفرنسيين الذين أدانوا زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، اضطر الحزب إلى التبرؤ من أي "قصة حب سياسية" مع واشنطن، خوفًا من أن يتحول دعم ترامب إلى "سم قاتل" يقوض شعاراته حول السيادة الوطنية، ويبعد ناخبيه الذين ينظرون بعين الريبة للرئيس الأمريكي.

رفض علني لـ"رومانسية" البيت الأبيض

في باريس، تبذل لوبان وحزبها جهودًا حثيثة لإطفاء أي بوادر لعلاقة سياسية حميمة مع البيت الأبيض، وذلك بعد أن كشفت مجلة "دير شبيغل" الألمانية عن أن فريق ترامب درس إمكانية فرض عقوبات على القضاة الفرنسيين الذين أدانوا لوبان بتهمة الاختلاس وحظروا ترشحها للانتخابات الرئاسية لمدة خمس سنوات.

عقب صدور الحكم، شبّه الرئيس ترامب محنة لوبان القضائية بمحنته الخاصة، واصفًا إدانتها بأنها "استخدام للحرب القانونية لإسكات حرية التعبير". من المقرر أن تمثُل لوبان أمام المحكمة الأسبوع المقبل للطعن في الحكم.

أخبار ذات علاقة

احتجاجات سابقة على وفاة إيفان كولونا

كورسيكا والتجمع الوطني.. تحالف جديد يغيّر المعادلة السياسية في الجزيرة الفرنسية

إنكار سريع ودفاع عن الاستقلال القضائي

رغم أن وزارة الخارجية الأمريكية نفت لاحقًا تقرير "شبيغل" واصفة إياه بـ"القديم والكاذب"، إلا أن مجرد التلميح إلى وجود علاقة بين التجمع الوطني وحركة "ماغا" الترامبية كان كافيًا لوضع الحزب في موقف دفاعي سريع، خاصة بعد أن فرضت واشنطن بالفعل عقوبات على قاضٍ فرنسي في المحكمة الجنائية الدولية أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي بيان صحفي، أدان التجمع الوطني العقوبات ضد قاضي المحكمة الجنائية الدولية، معلنًا مراقبته عن كثب لـ"أي ضغوط ذات طبيعة غير مقبولة على السلطة القضائية". وفي البيان نفسه، وصف الحزب تقرير "شبيغل" الأولي بـ"الأخبار المزيفة"، وانتقد الصحافة لتناقلها.

انزعاج داخل صفوف الحزب

مسؤولون من التجمع الوطني أعربوا أيضا لمجلة "بوليتيكو" عن قلقهم من التقرير غير المؤكد. رينو لاباي، المستشار المقرب من لوبان والعضو البارز في الحزب، قال الخميس: "لطالما رفضنا التدخل الأجنبي من أي طرف. نحن متمسكون بذلك".

أما ألكساندر ساباتو، عضو مجموعة الصداقة الفرنسية-الأمريكية في الجمعية الوطنية والذي سافر عبر الأطلسي لحضور تنصيب ترامب، فقال: "بصفتي مدافعًا قويًّا عن فرنسا كدولة ذات سيادة، هذا الأمر يزعجني".

أخبار ذات علاقة

مارين لوبان

تدخل فاضح أم دعم سياسي.. أمريكا على حافة أزمة مع فرنسا بسبب لوبان

رقصة دقيقة بين الأيديولوجيا والمصلحة

اضطر التجمع الوطني إلى أداء رقصة سياسية دقيقة فيما يتعلق بالدعم من ترامب، الذي ألمحت إدارته الشهر الماضي إلى استعدادها لدعم "الأحزاب الوطنية الأوروبية" في استراتيجيتها للأمن القومي المثيرة للجدل.

لكن ترامب غير محبوب إلى حد كبير في فرنسا، حتى بين مؤيدي الحزب اليميني المتطرف، ويدرك كثير من الناخبين أن إدارته تتبع سياسات اقتصادية وجيوسياسية لا تصب في مصلحة فرنسا. 

كما أن مبادرات البيت الأبيض للتدخل في السياسة الفرنسية والأوروبية تتعارض مع تعهد التجمع الوطني بحماية الاستقلال الجيوستراتيجي الفرنسي - خاصة من الهيمنة الأمريكية - المتجذر في سياسات الجنرال الأسطوري شارل ديغول.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي

بتحالف مع لوبان.. هل يدق ساركوزي "المسمار الأخير" في نعش الجمهوريين؟

ضغوط على القضاء الفرنسي

يأتي الجدل حول التدخل الأجنبي المحتمل بينما تخضع السلطة القضائية في البلاد بالفعل لضغوط سياسية شديدة بشأن قضايا بارزة، بما في ذلك محاكمة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي واستئناف لوبان.

وفي النهاية، يدرك حزب لوبان أن دعم ترامب العلني يهدد مصداقيته أمام الناخبين الفرنسيين الذين يفضلون الاستقلال عن واشنطن، حتى لو كان ذلك يعني رفض يد ممدودة من حليف أيديولوجي في البيت الأبيض.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC