الجيش الإسرائيلي: إنذار لسكان مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء الفوري

logo
العالم

ورقة ردع.. إيران تصعّد حربها النفسية بتضخيم استهداف بوشهر

محطة بوشهر النوويةالمصدر: رويترز

يرى مختصون أن تصاعد الحديث عن مخاطر استهداف محطة بوشهر النووية يعكس جانبًا من الحرب النفسية المصاحبة للتصعيد، كما يكشف عن مخاوف حقيقية من تداعيات أي حادث نووي في منطقة حساسة جغرافيًا مثل الخليج.

ويأتي ذلك بعد تحذيرات أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد فيها أن أي تسرب إشعاعي محتمل نتيجة استهداف منشأة بوشهر لن يقتصر على الداخل الإيراني، بل قد يمتد إلى دول الجوار، مشيراً إلى مخاطر تلوث المياه والهواء والأنظمة البيئية في المنطقة.

وتستند الرواية الإيرانية إلى حساسية الموقع الجغرافي للمحطة، الواقعة على ساحل الخليج، حيث ترى طهران أن استهداف منشآت نووية في مناطق نزاع يمثل تهديداً عابراً للحدود، وانتهاكاً لقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وهو ما دفعها إلى تحريك الملف دبلوماسياً عبر الأمم المتحدة، في محاولة لحشد موقف دولي رافض للهجمات. 

أخبار ذات علاقة

مفاعل بوشهر النووي الإيراني

روسيا تبدأ إجلاء 198 عاملا من محطة بوشهر النووية في إيران

ورقة ردع قصوى

لكن في المقابل، تقلل معطيات دولية من حجم المخاطر المباشرة، إذ أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع عقب الضربات التي طالت محيط المنشأة، فيما أشارت تقارير إلى أن الأجزاء الرئيسة للمفاعل لم تتعرض لأضرار، وأن الإنتاج لم يتأثر.

كما أن عمليات إجلاء جزئية نفذتها روسيا لموظفيها من المحطة، رغم دلالتها على مستوى القلق، تُقرأ أيضاً – وفق مختصين - في إطار الإجراءات الاحترازية وليس بالضرورة مؤشراً على وقوع خطر وشيك، خاصة مع استمرار عمل المنشأة بشكل طبيعي حتى الآن.

بدوره، قال الباحث في الشؤون الدولية خالد الغريباوي، إن "محطة بوشهر قد تُستخدم كورقة ردع قصوى في حال شعرت إيران بتهديد وجودي، خاصة إذا تحولت الحرب إلى سيناريو تصعيدي واسع".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "طهران، في مثل هذه الظروف، قد لا تنظر إلى الصراع باعتباره دفاعاً عن الحدود فقط، بل معركة تتعلق ببقاء النظام نفسه، وهو ما قد يدفعها إلى التلويح بأن أي كارثة في بوشهر لن تكون أزمة داخلية، بل أزمة إقليمية تمتد إلى الخليج بأكمله".

وأشار إلى أن "هذا الطرح يتقاطع مع تحذيرات المسؤولين الإيرانيين، ومنهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تحدث عن مخاطر عابرة للحدود لأي استهداف محتمل للمنشآت النووية". 

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي

عراقجي: محطة بوشهر النووية تعرضت للقصف 4 مرات

ورقة ضغط سياسية

ويشير مختصون إلى أن تضخيم سيناريو "الكارثة النووية" قد يُستخدم أيضاً كورقة ضغط سياسية، سواء لتقييد العمليات العسكرية ضد المنشآت الإيرانية، أو لإرسال رسائل ردع غير مباشرة، مفادها أن أي استهداف واسع قد يخرج عن السيطرة ويؤثر على المنطقة بأكملها.

ويستند هذا الطرح إلى طبيعة الصراع الحالي، حيث تتداخل النشاطات العسكرية مع الرسائل السياسية؛ ما يجعل بعض الملفات المهمة، مثل المنشآت النووية، جزءاً من معادلة الردع أكثر من كونها أهدافاً مباشرة.

كما أن الحديث عن احتمالات تلوث مياه الخليج يُطرح في إطار السيناريوهات القصوى، التي تبقى مرتبطة بحدوث أضرار جسيمة في قلب المنشأة، وهو أمر لم تُشر إليه أي جهة دولية حتى الآن.

بدوره، قال المحلل السياسي محمد التميمي إن "إبراز سيناريوهات الخطر النووي قد يُستخدم أيضاً لرفع كلفة أي قرار عسكري على المستوى الدولي، وليس فقط الإقليمي، عبر دفع القوى الكبرى إلى التدخل لمنع التصعيد".

وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز أن "هذا النوع من الملفات المهمة غالباً ما يُستثمر لإعادة ترتيب المواقف السياسية، بحيث تتحول بعض الدول من موقع المراقب إلى طرف معني؛ وهو ما يمنح إيران مساحة أوسع للمناورة في ظل توازنات معقدة تحكم الصراع الحالي"، مشيراً إلى أن "تحرك روسيا الأخير، من خلال إدانة الضربات وإجلاء موظفيها من بوشهر، يمثل مثالاً واضحاً على هذا التأثير، حيث انتقلت موسكو عملياً إلى الانخراط المباشر في مسار الحد من التصعيد، وهو جزء من الخطة الإيرانية".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC