logo
العالم

فرنسا على موعد مع "الاختبار الكبير".. 4 مدن تحدد مصير "رئاسيات 2027"

شخص يحمل بيده العلم الفرنسيالمصدر: غيتي إيمجز

قبل خمسين يومًا فقط من الانتخابات البلدية الفرنسية، تتجه أنظار المراقبين نحو أربع مدن رئيسة ستكون بمثابة البوصلة التي تحدد اتجاه السباق الرئاسي لعام 2027، حيث ستشهد أكثر من 35 ألف بلدية فرنسية انتخاب مجالسها المحلية ورؤسائها في جولتين تُعقدان يومي 15 و22 آذار/مارس المقبل.

وهذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق محلي، بل هي اختبار حقيقي لقوة الأحزاب الكبرى: هل سيثبت التجمع الوطني اليميني المتطرف هيمنته؟ هل سينجح اليسار في تجاوز انقساماته؟ أم يستطيع الوسط إثبات أنه ليس في مسار انهيار حتمي؟

أخبار ذات علاقة

إحدى جلسات الجمعية العمومية الفرنسية (البرلمان)

اليمين ينتصر واليسار يُتَّهم بـ"التواطؤ".. معركة "الإخوان" تُشعل فرنسا

مرسيليا، ثاني أكبر مدن فرنسا بأكثر من 850 ألف نسمة، تمثل صورة مصغرة للمشهد الانتخابي الوطني. المدينة الساحلية تضم أحياء فقيرة متعددة الثقافات، ومناطق للطبقة الوسطى والعليا، وأحياء صاخبة مليئة بالطلاب، ما يجعلها ساحة معركة مثالية لاختبار شعبية كل الأطراف السياسية.

القضية الأبرز في مرسيليا هي الأمن والجريمة المنظمة. موجة العنف المرتبطة بتجارة المخدرات دفعت الأمن إلى قمة أولويات الناخبين، وهو ما استغله اليمين المتطرف بربط الجريمة بالهجرة.

وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تعادلاً بين مرشح التجمع الوطني فرانك أليسيو والعمدة الحالي بينوا بايان، المدعوم من معظم أحزاب يسار الوسط واليسار.

خلفهما تأتي مارتين فاسال، مرشحة يمين الوسط المدعومة من حزب "النهضة" التابع لماكرون، ثم سيباستيان ديلوغو من حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتطرف، الحليف المقرب لجان لوك ميلانشون. الأربعة يحظون بنسب تؤهلهم للجولة الثانية، مما قد يخلق مواجهة رباعية غير مسبوقة في تاريخ المدينة.

وآخر استطلاع: بايان 30% – أليسيو 30% – فاسال 23% – ديلوغو 14%

نيم، مدينة الـ150 ألف نسمة الشهيرة بمدرجها الروماني المحفوظ، تواجه مشاكل مشابهة لمرسيليا. حي بيسيفان، على بعد 15 دقيقة بالترام من المدرج التاريخي، كان قد تصدّر العناوين الوطنية عام 2024 بعد مقتل طفل بعمر عشر سنوات برصاصة طائشة يُعتقد أنها مرتبطة بتجارة المخدرات.

التجمع الوطني يراهن على نيم كغنيمة رمزية. السباق يشهد منافسة ثلاثية بين الشيوعي فينسنت بوجيه، المدعوم من معظم أحزاب اليسار بما فيها الحزب الاشتراكي، وجوليان سانشيز من التجمع الوطني، والمحافظ فرانك بروست، نائب عمدة نيم السابق.

الفائز سيخلف جان بول فورنييه، العمدة المحافظ البالغ 80 عامًا، الذي حكم المدينة لمدة ربع قرن. قرار فورنييه بعدم الترشح والصراعات الداخلية في حزبه "الجمهوريون" قللت من فرص بروست، الذي قد ينتهي بتقاسم أصوات اليمين مع جوليان بلانتييه، نائب عمدة سابق مدعوم من حزب "النهضة" لماكرون.

آخر استطلاع: بوجيه 28% – سانشيز 27% – بروست 22%

بوردو.. آخر أمل للخضر

بيير هورميك، العمدة الأخضر في بوردو، يمثل آخر أمل لحزبه في المدن الكبرى بعد خسارة محتملة في ستراسبورغ وليون. العمد الخضر واجهوا انتقادات بسبب سياساتهم البيئية التي صوّرها المعارضون على أنها بعيدة عن الواقع اليومي للطبقة العاملة.

هورميك اعتمد موقفًا عمليًا في الأمن، فقام بتسليح جزء من الشرطة المحلية، وهو ما أدى لانخفاض ملموس في الجريمة، مؤكدًا أن تشدده في الأمن لا يعني تجاهل قضايا التغير المناخي.

خصمه الرئيس هو توماس كازناف، الوسطي الموالي لماكرون، الذي شغل منصب وزير الميزانية من 2023 إلى 2024.

آخر استطلاع: هورميك 32%، كازناف 26%، نوردين ريموند "فرنسا الأبية" 15% – جولي ريشانيو، "التجمع الوطني" 13%، فيليب ديسيرتين "مستقل" 12%

سانت أوين.. التحسين العمراني ومستقبل اليسار

سانت أوين سور سين، ضاحية باريسية، تمثل نموذجًا لتحسين العمران وتأثيره على السياسة المحلية. المدينة، التي كانت تعاني من الفقر وانعدام الأمان، شهدت انتقال سكان أثرياء وزيادة مشاريع التجديد الحضري.

العمدة الاشتراكي كريم بوعمران ركز على الحفاظ على الإسكان الاجتماعي وعدم تهجير السكان الحاليين، في حين تسعى منافسته مانون مونميريل من "فرنسا الأبية" إلى تحقيق 40% من الإسكان الاجتماعي ومواجهة المضاربة العقارية.

هذه الضواحي الأربع تمثل مختبرًا للسياسة الفرنسية قبل عام من الانتخابات الرئاسية، من مرسيليا المنقسمة إلى بوردو الخضراء، ومن نيم المحافظة المهددة إلى سانت أوين المتحسنة عمرانياً، لتكشف نتائج مارس عن الاتجاهات الحقيقية للناخب الفرنسي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC