الجيش السوري يحذر قسد ووالعمال الكردستاني من استمرار استفزازاتهم
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الانفراج الإيراني الإسرائيلي منذ نهاية يونيو/ حزيران 2025، لن يدوم طويلًا، مع ترجيح أن الجولة الجديدة من التصعيد ستكون "أشد وأعنف" من سابقاتها، بحسب تقدير مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وبعد عقود من الحرب "الحرب الخفية"، خاضت إسرائيل وإيران منذ هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثلاث جولاتٍ من المواجهة المباشرة التي بلغت ذروتها في حرب محدودة استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي.
ولا يبدو أن الصراع سينتهي قريبًا، إذ ترصد المجلة الأمريكية بوادر عودة حرب "أشد وأعنف"، بعد التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، فمع مواجهة إيران اضطرابات واسعة النطاق، تحدّثت تقارير غربية عن "هدنة مؤقتة" بين طهران وتل أبيب و"ضغوط متعددة" جعلت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يتردد في توجيه ضربة "شديدة" إلى نظام علي خامنئي.
كان الاتفاق "غير المعلن" بين نتنياهو وطهران أقرب إلى "هدنة تكتيكية" منه إلى تغيير جذري في التنافس المستمر، فوفق "فورين بوليسي" من غير المرجّح أن تدوم هذه طويلًا، خصوصًا أنه كان لدى إسرائيل أسباب عملياتية وجيهة لرغبتها في تجنب مواجهة مباشرة.
وخلال حرب الأيام الاثني عشر التي دارت رحاها الصيف الماضي، تسبّبت الصواريخ الإيرانية في مقتل ما لا يقل عن 33 شخصًا في إسرائيل، وإصابة أكثر من 3500، وخسائر مادية لا تقل عن 1.5 مليار دولار، وحالت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية دون ارتفاع هذه الأرقام بشكل كبير.
لكن بحلول نهاية الحرب، بدأت مخزونات إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية، ولا سيما منظومة "آرو" المتطورة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، بالنفاد، إضافة إلى ذلك، باتت الولايات المتحدة تمتلك الآن عددًا أقل من الأصول العسكرية في المنطقة لدعم الدفاع الإسرائيلي مقارنة بما كانت عليه في الصيف الماضي.
كما تردّدت إسرائيل بخوض مواجهة أطول مع إيران لاعتقادها أن هناك تهديدات أكثر إلحاحًا، إذ لطالما انتاب تل أبيب قلق من أن ميليشيا حزب الله، الوكيل الرئيس لطهران على حدودها، قد تُنفّذ هجومًا مماثلًا لهجوم حماس في شمال إسرائيل، ولكن على نطاق أوسع.
ووفق "فورين بوليسي" أيضًا، فإضافة إلى هذين العاملين، هناك شكوك عامة حول ما إذا كانت الضربات الجوية ستؤدّي إلى انهيار النظام الإيراني خلال الاحتجاجات، وهو ما أوحى أن لدى تل أبيب أولويات أخرى قبل الدخول في جولة أخرى مع طهران.
لكن حسابات نتنياهو قد تتغير قريبًا، فقد وعد مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية بتسريع إنتاج صواريخ آرو الاعتراضية بشكل ملحوظ خلال الصيف، واختبر الجيش مؤخرًا نظام الدفاع الجوي الجديد آرو 4.
أما بالنسبة للجبهة الشمالية لإسرائيل، فقد منحت الحكومة اللبنانية حزب الله مهلة حتى نهاية العام الماضي لنزع سلاحه، وفقًا لما تم الاتفاق عليه في وقف إطلاق النار، وبدأت بنشر قواتها جنوبًا.
وبموازاة ذلك، وصف مكتب نتنياهو تلك الجهود بأنها "بداية مشجعة، لكنها غير كافية على الإطلاق"، وهو ما يعني بحسب المجلة الأمريكية أن إسرائيل ستواجه قريبًا خيارًا بين ترك عملية نزع السلاح تسير في مسارها الطبيعي أو محاولة "إتمام المهمة" عسكريًا بنفسها.
رغم أن العمليات الجوية الإسرائيلية والأمريكية خلال الصيف أخّرت البرنامج النووي الإيراني لسنوات عديدة، إلا أن النظام في طهران لم يتخلَّ عن طموحاته.
وذكر تقرير صادر عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، نُشر أواخر العام الماضي، واستند إلى مصادر لم يُكشف عن هويتها في إيران، أن خامنئي قد أعطى موافقته سرًا على تطوير رؤوس نووية مصغرة.
وفي حين خلصت دراسة أجراها معهد العلوم والأمن الدولي في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني إلى أن المواقع النووية الإيرانية الرئيسة في فوردو ونطنز وأصفهان قد "دُمّرت إلى حد كبير ولم تشهد نشاطًا يُذكر منذ الحرب"، أشارت تقييمات أخرى إلى وجود موقع نووي جديد، أُطلق عليه اسم "جبل الفأس"، مدفون في أعماق الأرض.
ومن غير المرجّح أن تسمح إسرائيل بإعادة بناء إيران لقوتها العسكرية دون رد، فحتى قبل حرب يونيو بفترة طويلة، كان نتنياهو متشككًا في أن تتخلى طهران طواعية عن برنامجها النووي، فضلًا عن التخلي عن برنامجها الصاروخي وجماعاتها الوكيلة في المنطقة.
وبعد أن أظهرت إيران استعدادها وقدرتها على مهاجمة إسرائيل مباشرة بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ترى إسرائيل في أي أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيميائية محتملة تهديدًا وجوديًا أكبر، وفي استراتيجية تل أبيب بعد أحداث 7 أكتوبر، باتت الضربة الاستباقية هي الوسيلة المفضلة للتعامل مع هذه التهديدات، متجاوزة الردع.