logo
العالم

غروسي في محادثات جنيف.. هل يمهد "اتفاق مؤقت" لمنع الانفجار العسكري؟

غروسي وعراقجيالمصدر: أ ف ب

تُطرح بقوة في الوقت الراهن ورقة "الاتفاق المؤقت" بين طهران وواشنطن، في ظل الاجتماع المنتظر بين الجانبين في الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بوساطة عمانية، الخميس المقبل، وسط أنباء عن مشاركة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الإيراني خلال لقاء سابق مع رافائيل غروسي

دبلوماسي إيراني يرجح حضور غروسي جولة المحادثات الثالثة مع واشنطن

وترفع مشاركة غروسي في الجولة الجديدة أسهم التوصل إلى تقارب بين الوكالة الدولية والمعنيين بالملف النووي في إيران، لوضع آلية لمراقبة المنشآت النووية الإيرانية خلال الفترة القادمة، وسط إبداء طهران الاستعداد بقيام الوكالة بدور فاعل في التفتيش؛ الأمر الذي يعتبر تنازلا مقدما من إيران.

 وبحسب مراقبين، فإن هذا النوع من التنازلات يأتي وسط الحديث حاليا عن التحول من مساعي إبرام اتفاق عام يستغرق وقتا طويلا إلى اتفاق مؤقت يتم إنجازه خلال الأسبوعين القادمين.

ورجح خبراء تحدثوا لـ"إرم نيوز" أن تعمل واشنطن وطهران على اتفاق مرحلي مؤقت، يتضمن عودة تدريجية للمفتشين إلى مواقع محددة مع رقابة موسعة لكن ليست مطلقة، وتجميد بعض مستويات التخصيب، وتخفيف محدود ومشروط لبعض العقوبات، مع آلية مراجعة من 60 إلى 90 يومًا.

 وكان غروسي قد بحث، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، آخر مستجدات مسار المفاوضات غير المباشرة، واستعرضا تطورات العملية التفاوضية، وشددا على أهمية استمرار التفاعل البنّاء بين طهران والوكالة الدولية.

 خطوة إيجابية

من مسقط، يعتقد الباحث في العلاقات الدولية سالم الجهوري، أن الاتصال الذي سبق الجلسة المشتركة بين الجانب الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمثل خطوة إيجابية نحو إشراك الوكالة في الجهود التي تبذل للتوصل إلى اتفاق مبدئي، ثم بعد ذلك يكون الاتفاق العام بين طهران وواشنطن من خلال الوساطة العمانية.

وأوضح الجهوري لـ"إرم نيوز"، أن حضور غروسي في الاجتماع القادم بجنيف من خلال الجهود العمانية، يمثل تحولا مهما وتقاربا متسارعا بين طهران والأطراف الأخرى سواء كانت واشنطن أو وكالة الطاقة الذرية؛ ما يمثل خطوة بإشراك الأخيرة في الاتفاق المنتظر. 

أخبار ذات علاقة

أحمد بخشایش أردستانی

"اسمحوا للأمريكيين بزيارة منشآتنا النووية".. نائب إيراني يثير جدلاً واسعاً

وأشار الجهوري إلى أنه وسط قدوم الجولة الثالثة من المباحثات بين الجانبين، هناك عمل على التوصل إلى تقارب إلى حد كبير بين الوكالة الدولية والمعنيين بالملف النووي في إيران، لوضع آلية لمراقبة المنشآت النووية الإيرانية في المرحلة القادمة.

ويرى الجهوري أن إيران تبدي استعدادا كبيرا بأن يكون للوكالة الدولية دور فاعل في التفتيش على المنشآت النووية، وهذا جزء من التنازلات التي تقدمها طهران لإنجاح الاتفاق الذي يتم الحديث حاليا عن تحوله من اتفاق عام يستغرق وقتا إلى اتفاق مؤقت يتم إنجازه خلال الأسبوعين القادمين.

اتفاق مؤقت

ويرجح الخبير في الشؤون الأمريكية، ماهر عبد القادر، أن تعمل واشنطن وطهران على اتفاق مرحلي مؤقت، يتضمن عودة تدريجية للمفتشين إلى مواقع محددة، ورقابة موسعة لكن ليست مطلقة، وتجميد بعض مستويات التخصيب، والتخفيف المحدود والمشروط لبعض العقوبات، مع آلية مراجعة من 60 إلى 90 يومًا.

وقال عبد القادر لـ"إرم نيوز"، إن هذا الطرح يُنظر إليه كجسر مؤقت يمنع الانفجار العسكري ويُبقي باب التفاوض مفتوحًا، أما الاتفاق الشامل الذي يتضمن تفكيكًا كاملاً للبنية النووية الإيرانية، فإن احتماله ضعيف حاليًا بسبب تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء.

وأضاف أن النافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، لكنها ضيقة، وأي خلل في إدارة التوازن بين التفتيش والسيادة قد يعيد المنطقة إلى حافة التصعيد العسكري، مشيرا إلى أن "المقايضة" حاضرة في هذا المشهد، عبر طلب طهران مقابل "التفتيش الصارم"، أن يكون هناك رفع كامل للعقوبات.

وأكد عبد القادر أن قبول طهران بالتفتيش على مفاعلاتها سيكون أمامه طلب ضمانات بعدم تكرار سيناريو انسحاب واشنطن من الاتفاق، في وقت يدرك النظام الإيراني أن تقديم "التفتيش" كقربان قد يمنع ضربة عسكرية أمريكية-إسرائيلية وشيكة، خاصة مع وجود الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في المنطقة. 

أخبار ذات علاقة

موقع نطنز النووي في إيران

طهران تسمح لـ"الذرية الدولية" بزيارة منشآتها النووية

وبيّن عبد القادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد العودة إلى اتفاق 2015، بل يصر على نظام تفتيش يسمح لموظفي الوكالة بالدخول إلى أي موقع وفي أي وقت، بما في ذلك المنشآت العسكرية، وهو ما تصفه طهران حالياً بأنه "تجسس مقنع".

وذكر عبد القادر أن واشنطن تضغط ليس فقط للتفتيش، بل لتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن باعتباره "خطاً أحمر"، وهذا يجعل من المرجح أن نشهد اتفاقاً إطارياً مؤقتاً، يتضمن عودة المفتشين لبعض المواقع مقابل تجميد جزئي للعقوبات، كخطوة لخفض التصعيد.

وبحسب عبد القادر، يظل خطر الانفجار العسكري قائماً إذا أصرت واشنطن على "تفكيك" البرنامج بالكامل، أو إذا قامت إسرائيل بعمل عسكري منفرد لإفشال المفاوضات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC