logo
العالم

عقيدة "التصعيد للتهدئة".. ترامب يراهن بخطة روسية ضد إيران

ملصق يحمل صورة مجتبى خامنئي وقادة عسكريين إيرانيينالمصدر: رويترز

يعتمد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على التصريحات الحادة والتهديدات الشديدة لفرض إرادته في نزاعه المسلح مع إيران، في حين أن استخراج استراتيجية متماسكة وسط هذا الضجيج أمر يتطلب براعة استثنائية. 

ومع ذلك، إذا كان دونالد ترامب ينفذ خطة ما، فهي نسخة معدلة من عقيدة "التصعيد للتهدئة" المنسوبة إلى المخططين النوويين الروس، المتمثلة بتهديد الخصم بالضربة القاضية لإجباره على التراجع، وفق تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ".

لكن هذه الاستراتيجية نادرًا ما تنجح، سواء في الواقع أم في التدريبات العسكرية، بحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ".

أخبار ذات صلة

تصاعد النيران إثر قصف إسرائيلي لطهران- أرشيفية

"حضارة بأكملها ستموت الليلة".. ترامب يطلق تهديدا جديدا لإيران

 

ووفق دراسة لنشرة "علماء الذرة" عام 2024، نقل عنها التقرير، فإن التهدئة تحت الضغط تتطلب ثقة متبادلة، أو على الأقل تصديقًا بجدية التهديدات، ورغبة في تحمل الاستسلام أمام الرأي العام. أما مخاطر الرد المضاد، فغالبًا ما تبدو أقل سوءًا من الخضوع.

حول ذلك، يؤكد التقرير أنه لا يوجد ما نعرفه عن النظام الإيراني يوحي بأنه سيكون استثناءً لهذه القاعدة. بل على العكس تمامًا، فإن تهديدات ترامب المتكررة بقصف إيران وإعادته إلى "العصر الحجري" مع مواعيد نهائية متغيرة باستمرار، تؤكد فقط ما يعتقده الإيرانيون منذ زمن: "أن أمريكا لا يمكن الوثوق بها، وأن ترامب شخص متقلب لا يمكن أخذ كلامه مأخذ الجد".

عملية "الخطأ الجسيم"

اليوم، ترامب هو من يحتاج إلى مخرج سريع من هذه العملية التي باتت تستحق تسمية "عملية الخطأ الجسيم"، على حد تعبير "بلومبرغ". 

ففي أي صراع، هناك يقين واحد: كل يوم جديد يحمل مخاطر غير متوقعة. وهنا، لا تقتصر الضحايا على المتحاربين فقط، بل يطال الضرر الاقتصاد العالمي بأسره. فبدون خطة عسكرية واضحة وقابلة للنجاح، سيكون من غير المقبول أخلاقيًا دعوة هذه المخاطر من خلال التصعيد الهائل الذي يلوح به ترامب لمساء الثلاثاء، على حد تعبير التقرير.

وأردف: "نرى هذا الواقع يتكشف أمام أعيننا لحظة بلحظة. قرار إيران بإغلاق مضيق هرمز ومهاجمة حلفاء أمريكا في الخليج كان متوقعًا على نطاق واسع، رغم أنه لم يكن مقصودًا مباشرة". 

جاء ذلك نتيجة الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي فشل ترامب ووزير دفاعه غير التقليدي وبيت هيغسيث في التخطيط لها بشكل سليم. 

أخبار ذات صلة

إيراني يحمل علم بلاده في قلب العاصمة طهران

إيران تقطع الاتصالات الدبلوماسية المباشرة مع الولايات المتحدة

 

اتهامات لا طائل منها

يمكن لترامب أن يهاجم الحلفاء الأوروبيين ويصفهم بـ"الجبناء" لرفضهم حل المشكلة نيابة عنه، لكن ذلك لن يجدي نفعًا. 

فقد أثبتت البحرية الأمريكية نفسها أنها أكثر حذرًا من فكرة استخدام القوة لتأمين ممر بحري ضيق كهذا.

وبالمثل، لم تمنع ادعاءات ترامب بأن الحرس الثوري الإيراني "قد هُزم ودُمر وأُبيد" الإيرانيين من إطلاق صواريخهم ودفاعاتهم الجوية التي يزعم أنهم فقدوها. هذه الصواريخ تضرب الآن بنى تحتية حيوية في الخليج، وقواعد أمريكية، ورادارات، وحتى طائرات مقاتلة.

وفقط بفضل كفاءة القوات الخاصة الأمريكية تم إنقاذ طيار أمريكي أُسقط فوق الأراضي الإيرانية بعد ملحمة استمرت يومين، وتجنب أزمة رهائن إيرانية جديدة خاصة بترامب.

الدرس المستفاد واضح، فبحسب التقرير، طالما استمر هذا الصراع، ستظهر مفاجآت غير مرغوبة أكثر، مقابل مكاسب ضئيلة جدًا. وأضاف أنه حان الوقت للتهدئة والبحث عن وسائل أخرى لتحقيق الأهداف الأمريكية في إيران، بعد أن ثبت فشل سياسة "الصدمة والرعب".

ما زال ترامب يجمع قوات برية ويهدد بتدمير محطات توليد الكهرباء المدنية والبنية التحتية للمياه في إيران، ما لم يقبل النظام وقف إطلاق النار ويفتح مضيق هرمز (وقد رفض آخر عرض يوم الاثنين).

ولم أسمع بعد أي ضابط أمريكي حالي أو سابق يشرح ما يمكن أن تحققه هذه القوات سوى احتلال جزيرة صغيرة أو قطعة أرض محدودة، لتصبح هدفًا سهلًا للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

كذلك، ليس واضحًا ما الذي ستكسبه أمريكا من تدمير محطات الكهرباء والمياه المدنية. هذا الإجراء سيثير بالتأكيد ردود فعل انتقامية ضد مرافق الطاقة ومحطات تحلية المياه في دول الخليج كلها، وسيجعل الولايات المتحدة متهمة بارتكاب جرائم حرب ضد شعب كان ترامب يدّعي أنه يسعى لتحريره. 

فما الهدف من وراء ذلك؟

يجد ترامب نفسه الآن في موقف كل مقامر يواجه خيارًا صعبًا: إما قطع الخسائر، أو المخاطرة بأكثر من ذلك على أمل الفوز بجائزة كبرى ضد كل الاحتمالات. بالنسبة لترامب، الجائزة هي تغيير النظام أو استسلام طهران لشروطه. 

لكن الفرق، وفقًا للتقرير، يتمثل في أن هذه حرب حقيقية، وليست كازينو أو صفقة عقارية، وطريقة إنهائها لا تقل أهمية عن بدايتها. 

تشير "بلومبرغ" أن طهران لا يزال بإمكانها أن تضيف خسائر هائلة إلى ما سبق أن تسببت فيه. ومع ذلك، لا يزال هذا الصراع قابلًا للإنقاذ.

كما كتب الباحث البريطاني المتخصص في شؤون الحرب لورانس فريدمان في منشور على "سابستاك" يوم الاثنين، فإن هذه ليست حربًا إقليمية، ما يجعلها أكثر قابلية للحل.

وأضاف أن إيران تمتلك الآن نفوذًا قويًا على الشحن البحري العالمي لا يمكن تجاهله، لكنها في الوقت نفسه معزولة وتعاني أوضاعًا اقتصادية هشة. 

ووفق قوله، فإن أكثر الطرق واقعية للخروج من الأزمة هي مفاوضات دولية تقود إلى "رشوة سياسية" مقابل إعادة فتح المضيق.

يشير تقرير "بلومبرغ" إلى أن محاولات مثل هذه الصفقة تبدو جارية حاليًا بوساطة قوى إقليمية، لكن التصعيد الذي يلوح به ترامب قد يعقدها فقط، مبينًا أن عليه أن يتخلى عن المواعيد النهائية ويتوقف عن تهديد الحرس الثوري بالمزيد من التصعيد على أمل استسلامه.

أخبار ذات صلة

صواريخ إيرانية

خبراء: تهديدات ترامب قد تدفع النظام الإيراني نحو خيارات انتحارية

 

هل يفقد ترامب هيبته؟

فهذا بحسب التقرير، يصعب على طهران قبول أي اتفاق، ويدفع ترامب نفسه إلى الزاوية، حيث سيضطر في النهاية إلى الاختيار بين فقدان هيبته أو توسيع الحرب بتنفيذ تهديداته. 

وأردف التقرير "الحقيقة أن هذا الصراع، بالنسبة لأمريكا وبقية العالم (باستثناء إسرائيل)، لم يعد يتعلق بالأسباب الأولية التي سُوّق له من أجلها".

وأكد "لا ينبغي السماح لهذه الأسباب بعرقلة حل تفاوضي. أصبح الصراع اليوم يدور حول مضيق هرمز، الذي تحول إلى مشكلة طويلة الأمد ستحتاج إلى دعم الحلفاء لإدارتها بعد وقف إطلاق النار. ومن الواضح أن دولًا كثيرة مستعدة للمساهمة رغم إهانات ترامب، لكن ذلك لن يحدث إلا بعد التوصل إلى اتفاق، حيث أن لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل".

وتابع أنه قد يخرج من فوضى هذه المواجهة قيادة إيرانية أقل أيديولوجية وأكثر عقلانية، خاصة أن الصدام نجم في الأساس عن حسابات خاطئة وأخطاء من الجانب الإيراني، متوقعًا أن يعلن الحرس الثوري النصر لمجرد بقائه، لكنه سيخرج من الحرب منهكًا. 

وكذلك ترامب، داخليًا وخارجيًا، ولهذا السبب يلجأ إلى الشتائم. فالأخطاء في الحرب لها دومًا عواقب باهظة، بحسب التقرير.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC