نتنياهو: إسرائيل استهدفت اليوم خطوط سكك حديدية وجسورا في إيران
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده الأول، منذ بدء حرب إيران، إلى من وصفه بـ"مسرّب خبر اختفاء الطيار الأمريكي الثاني"، في حادثة إسقاط الطائرة الأمريكية نتيجة قذائف إيرانية.
وقال ترامب إن إدارته بصدد التحقيق في هوية المسؤول عن تسريب المعلومات، التي عرّضت حياة الطيار الأمريكي المفقود آنذاك، وكذلك الجنود الأمريكيون الذين نفذوا عملية إنقاذه بعد 3 أيام، للخطر، أثناء وجودهم في جبال إيران الوعرة.
وأوضح أن تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام الأمريكية بعد ساعة واحدة فقط من الحادثة، عقّد مهام الجهات الأمنية المختصة في تنفيذ عمليات البحث عن الطيار الثاني، وذلك عقب نجاح عملية إنقاذ الطيار الأول مباشرة، بعد إسقاط الطائرة الأمريكية من طراز F-15.
وأعاد ترامب التأكيد على أن المسألة ترتبط بالأمن القومي وسلامة الجنود الأمريكيين في منطقة حرب، لكنه تجنّب الكشف عن الجهة التي سرّبت معلومات الطيار الثاني إلى وسائل الإعلام، مشددًا على أن المسؤول عن التسريب، إن كان من بين أعضاء إدارته، سيواجه العقوبة وقد يُسجن.
وتم تداول خبر الطيار الأمريكي الثاني، الذي فُقد في حادثة الطائرة، بشكل واسع من قبل مؤسسات إعلامية كبرى في العاصمة واشنطن، من بينها فوكس نيوز المقربة من دونالد ترامب، وذلك في وقت مبكر من وقوع الحادث، إلى جانب سي إن إن وموقع أكسيوس.
وتبنّت جميع هذه المؤسسات رواية واحدة للحادثة، مفادها أن الطائرة الأمريكية سقطت داخل الأراضي الإيرانية، حيث تم إنقاذ أحد الطيارين خلال ساعة وقوع الحادثة، فيما ظل الطيار الثاني مفقودًا.
ظل هذا الخبر، على مدى 3 أيام، محور اهتمام الأوساط السياسية في واشنطن، بشقيها الديمقراطي والجمهوري، إلى جانب الرأي العام الأمريكي، لا سيما بعدما أعلنت السلطات في إيران، فور تداول الخبر في وسائل الإعلام الأمريكية، عن مكافأة مالية لأي شخص يدلي بمعلومات تسهم في إلقاء القبض على الطيار الأمريكي.
يرى دونالد ترامب أن هذا التطور من جانب إيران جاء نتيجة مباشرة لتسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أنه زاد من حدة التوتر في العلاقة المتوترة أصلًا بينه وبين عدد من وسائل الإعلام التي لا تتفق مع سياساته.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها ترامب أزمة تسريبات من هذا النوع والحجم من داخل إدارته؛ إذ شهدت فترته الرئاسية الأولى سلسلة من التسريبات المتعلقة بالتفاصيل الداخلية لفريق العمل.
وفي كل مرة، كان يضطر إلى نفي الروايات الإعلامية وتكذيبها؛ ما أدى في نهاية المطاف إلى اتخاذ إجراءات لتقييد المراسلات والاتصالات للمقربين من المكتب البيضاوي، فضلًا عن إقالة واستقالة عدد من كبار موظفي الإدارة.
وقد وُصفت إدارته آنذاك بأنها من بين الأقل استقرارًا في تاريخ البيت الأبيض.
في ولايته الثانية، اختار دونالد ترامب تفادي تكرار ذلك السيناريو، الذي قال خلال حملاته الانتخابية إنه أساء إلى سمعة إدارته وصورة العاملين معه؛ لذلك اتجه إلى الاعتماد على المقربين منه شخصيًا، بدلًا من استقدام شخصيات قيادية من داخل الحزب الجمهوري.
وأعلن وزير العدل بالإنابة، تود بلانش، أن الرئيس اختار في ولايته الثانية الابتعاد عن نهج التعيينات القائم على تقليل الطابع الحزبي داخل الإدارة.
وأوضح، خلال المؤتمر السنوي لمنظمة إيباك في واشنطن الشهر الماضي، أن ترامب اتجه بدلًا من ذلك إلى تعيين شخصيات تقوم على أساس الولاء الشخصي له في المقام الأول.
وأثار تصريح المدعي العام بالإنابة الجديد، تود بلانش، موجة من الانتقادات، على اعتبار أنه يتعارض مع تقاليد العمل داخل البيت الأبيض، القائمة على التعاون بين الحزبين في القضايا المرتبطة بالمصالح الوطنية العليا.
ومع ذلك، أظهر التصريح مرة أخرى أن أزمة التسريبات التي عانى منها ترامب سابقًا أصبحت جزءًا من قناعة ترسخت لديه مع مرور الوقت.
ومع ذلك، لم تخلُ الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، لا سيما في بدايتها، من أزمات تسريبات؛ إذ شهدت وزارة الدفاع الأمريكية أزمة مماثلة، دفعت الوزير بيت هيغسيت إلى إقالة عدد من كبار الجنرالات، بعد اتهامهم بتسريب معلومات داخلية حساسة.
ولم يكتفِ بيت هيغسيت بإقالة عدد من كبار مساعديه من جنرالات المؤسسة العسكرية، بل لجأ أيضًا إلى إخضاع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية لاختبارات كشف الكذب، في محاولة لتحديد مصادر تسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام الوطنية.
وحمل المؤتمر الصحفي الأول من نوعه، الذي جمع ترامب مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الدفاع بيت هيغسيت، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، هدفًا أساسيًا تمثل في إبراز ما وصفه بـ"النجاح الباهر" للقوات الأمريكية في إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني، الذي أُصيب وفُقد لمدة 3 أيام عقب حادثة إسقاط الطائرة.
وتحدث ترامب عن عملية الإنقاذ، مجددًا؛ إذ وصفها بـ"الإعجازية" أمام مراسلي البيت الأبيض، كما وجّه مزاحًا إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، قائلاً إن الكشف عن أي تفاصيل من الخطة السرية التي نُفذت قد يعرّضه للسجن.
وفي حدود المعلومات التي سمح ترامب بمشاركتها مع الصحفيين، ركّز الحديث، الذي استمر قرابة ساعة، على تفاصيل التخطيط وحجم القوات الأمريكية التي شاركت في عملية الإنقاذ.
وأبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، المراسلين أن الوكالة تمتلك تقنيات فريدة لا يُسمح بالاطلاع عليها، ولا تُستخدم إلا بإذن مباشر من دونالد ترامب.
وأعاد السيناريو الذي عرضه ترامب حول عملية إنقاذ الطيار الحربي، إلى الواجهة الحديث عن العملية الخاصة التي نفذتها القوات الأمريكية في العاصمة كراكاس مطلع العام الجاري، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، ونقله مع زوجته إلى الولايات المتحدة، تمهيدًا لمحاكمته أمام القضاء المختص بقضايا مكافحة المخدرات.
ويقول خبراء أمنيون إن حديث دونالد ترامب عن النجاح الاستثنائي في إنقاذ الطيار الأمريكي، رغم وقوع العملية على مرأى من سلطات وقوات إيران، يشير إلى مستوى متقدم من التكنولوجيا التي استخدمتها القوات الأمريكية في تنفيذ العملية.
وشاركت عشرات الطائرات من مختلف الأنواع، إلى جانب أكثر من 200 عنصر من القوات الخاصة، في الإعداد للعملية وتنفيذها ميدانيًا، وذلك في وضح النهار وفي توقيت بالغ الحساسية.
وأوضح الخبراء أن العملية نُفذت في الساعات الأخيرة من المهلة التي حدّدها دونالد ترامب أمام إيران للتوصل إلى اتفاق، أو مواجهة ما وصفه بـ"الجحيم"، وذلك ليل الثلاثاء إلى الأربعاء بتوقيت واشنطن.
وجدّد دونالد ترامب رسائله في مختلف الاتجاهات، بما في ذلك حديثه المتفائل عن المسار التفاوضي الذي يقوده كل من نائب الرئيس جي دي فانس، وكبير المفاوضين ستيف ويتكوف، إلى جانب المستشار وصهره جاريد كوشنر.
وقال ترامب إن الإيرانيين يُظهرون هذه المرة جدية في التفاوض، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنًا قبل انقضاء الساعات المتبقية من مهلة الأيام العشرة.
وفي رسالة واضحة، قال ترامب لمراسلي البيت الأبيض إنه في حال فشل المساعي الدبلوماسية مع إيران، فقد يستيقظ الأمريكيون صباح الأربعاء على واقع مختلف، في إشارة إلى احتمال تصعيد كبير.