رئيس الوزراء الباكستاني يطلب من ترامب تمديد مهلة إيران لمدة أسبوعين
تتجه الأنظار اليوم إلى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث يقترب الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، وسط تصاعد غير مسبوق في وتيرة الضربات العسكرية والتصريحات السياسية، في ما بات يُوصف بـ"ليلة الجحيم" المحتملة.
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فإن تكثيف الهجمات الجوية خلال الساعات الماضية يهدف إلى دفع طهران نحو فتح مضيق هرمز والقبول بوقف إطلاق النار، في وقت تتراجع فيه فرص الحل السياسي مع تعليق قنوات الاتصال المباشر بين واشنطن وطهران.
في الميدان، أشار تقرير لصحيفة معاريف الإسرائيلية إلى أن الضربات الأخيرة لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية، خصوصًا السكك الحديدية، بهدف إبطاء حركة القوات الإيرانية وعزل مراكز القرار في طهران عن باقي البلاد.
وشملت الهجمات مواقع حساسة في العاصمة طهران ومدينة قم، إضافة إلى مجمعات عسكرية مثل خوجير وبارشين، فيما أكد مصدر عسكري للصحيفة أن العمليات "لن تتوقف قريبًا"، في إشارة إلى مرحلة ممتدة من الضغط العسكري.
في موازاة ذلك، تتزايد التقديرات بأن الضربات المرتقبة قد تستهدف منشآت الطاقة والجسور الحيوية، ضمن استراتيجية تهدف إلى شلّ البنية التحتية للدولة الإيرانية.
وتبرز جزيرة خرج كأحد أبرز الأهداف المحتملة، كونها تمثل الشريان الرئيس لصادرات النفط الإيراني، ما يجعل استهدافها ضربة مباشرة لاقتصاد البلاد وقدرتها على تمويل عملياتها.
كما يُرجح أن تشمل الضربات شبكات الكهرباء والمواصلات، في محاولة لإحداث تأثير سريع على الحياة اليومية، وهو ما يندرج ضمن ما يسميه خبراء "حرب الأنظمة"، حيث يتم استهداف مفاصل الدولة بدلًا من الجيوش فقط.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير تأكيده أن بلاده لن تدخل في مفاوضات تحت الضغط، مشيرًا إلى أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز "مقابل وعود جوفاء".
وحذر المصدر من أن استهداف محطات الكهرباء الإيرانية قد يدفع المنطقة إلى "ظلام شامل"، في تصعيد لافت، مضيفًا أن خروج الوضع عن السيطرة قد يؤدي إلى إغلاق باب المندب أيضًا من قبل حلفاء إيران، ما يهدد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
كما أفادت الوكالة نفسها بأن جهود الوساطة لا تزال مستمرة عبر قنوات إقليمية، من بينها باكستان وقطر، رغم تعثر المفاوضات المباشرة.
مفاوضات الساعات الحاسمة
أفاد موقع أكسيوس، نقلاً عن مصادر مطلعة، بوجود تقدم في مسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، رغم أن التوصل إلى اتفاق نهائي قبل انتهاء المهلة المحددة لا يزال أمراً صعباً.
وبحسب الموقع، قال مسؤول أمريكي إن البيت الأبيض اعتبر الرد الإيراني، الذي نُقل عبر الوسطاء يوم الاثنين، "مشجعاً نسبياً"، في مؤشر إلى تحسن محدود في مسار التفاهمات بين الطرفين.
وأضاف المسؤول أن المقترح الأخير الذي قدمته إيران "لم يكن ما نريده تماماً، لكنه أفضل بكثير مما توقعناه".
وأشار المسؤول ذاته إلى أن هناك "حديثاً مؤكداً" يجري حول إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في ظل الضغوط المتزايدة لاحتواء التصعيد.
وقال إنه من المتوقع استمرار المحادثات خلال الساعات المقبلة حتى انتهاء مهلة ترامب.
في السياق، نقل "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين أن الوسطاء يضغطون بقوة لدفع المحادثات قدماً، مؤكداً أن النقاشات الجارية تتسم بالجدية، مع ترقب الرد الإيراني النهائي خلال الساعات المقبلة.
وقال المصدران إن أبرز تحد هو تلبية طلب إيران ضمانات قوية بعدم استئناف الحرب عليها بعد أي هدنة.
في تصعيده غير المسبوق، قال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" إن "حضارة كاملة ستموت الليلة"، مضيفًا أن الساعات المقبلة قد تشكل "واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم".
من جهته، أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أن الولايات المتحدة حققت إلى حد كبير أهدافها العسكرية، مع الإبقاء على احتمال تلقي رد إيراني قبل انتهاء المهلة.
ومع اقتراب الموعد النهائي، تبدو المنطقة أمام مفترق استراتيجي حاد، حيث قد تحدد الساعات المقبلة ما إذا كانت الحرب ستنتقل إلى مرحلة أكثر عنفًا تستهدف بنية الدولة الإيرانية بشكل مباشر، أو تفتح نافذة أخيرة لتسوية سياسية.
وفي ظل هذا المشهد، لا تُقاس خطورة "ليلة الجحيم" بحجم الضربات فقط، بل بقدرتها على إعادة رسم قواعد الاشتباك في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيدًا.