logo
العالم

تحول مفاجئ.. "إصلاحيو إيران" من دعم الشارع إلى تأييد قمع المحتجين

الرئيس الإيراني بزشكيان وحسن الخميني.المصدر: وول ستريت جورنال

تحول عدد من المعتدلين والإصلاحيين البارزين في إيران، الذين كان يُنظر إليهم سابقًا كصوت للإصلاح، إلى حراس للنظام القائم، من خلال دعمهم القوي لحملة القمع التي ينتهجها النظام ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، في تحول مفاجئ أثار  دهشة المراقبين. 

أخبار ذات علاقة

من الاحتجاجات في إيران

جثث مكدسة وغضب متصاعد.. تقارير مروعة عن قمع المحتجين في إيران (فيديو)

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن هؤلاء الإصلاحيين وعلى رأسهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نفسه، أصبحوا يبررون القمع ضد المحتجين ويُعززون من خطاب النظام الذي يربط المعارضة بالقوى الأجنبية؛ ما يهدد بتقويض أي أمل في التغيير الداخلي.

وفي حين دعا بزشكيان في البداية إلى التعامل مع المحتجين بنهج أكثر تصالحًا، لكنه عاد سريعًا ليطالب الشرطة بفرض السيطرة على ما وصفهم بـ"المشاغبين"، كما ظهر حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية حسن الخميني، ضمن الأصوات التي دعت إلى القمع، إلى جانب إصلاحيين آخرين كانوا قد ضغطوا سابقًا على الحكومة لتحرير سياساتها بعد احتجاجات عام 2022 ضد الحجاب الإلزامي.

أخبار ذات علاقة

محتجون إيرانيون يغلقون طريقا في كرمانشاه

واشنطن تتهم إيران بتوظيف ميليشيات عراقية ولبنانية لـ"قمع المحتجين"

وأشار محللون سياسيون إلى أن خوف النخبة من انهيار النظام دفع حتى المعتدلين إلى الوقوف مع السلطة؛ إذ تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "تشاثام هاوس" سينام وكيل: "الاحتجاجات لم تعد تتعلق بتغيير النظام، بل بالإطاحة به"، وأضافت أن "الإصلاحيين أيضاً إذا غرقت السفينة، فإنهم يغرقون معها".

وكشفت مصادر أن الخطاب الرسمي للنظام الإيراني ركز على وصف المحتجين بأنهم عملاء للولايات المتحدة وإسرائيل، مع دعوات لأنصاره للخروج إلى الشوارع لتأييد النظام، وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن نحو 70% من المحتجين تم تحريكهم من قبل قوى خارجية؛ في محاولة لتبرير القمع داخليًا وخارجيًا.

والإصلاحيون الذين كانوا يدفعون باتجاه الإصلاح، مثل بزشكيان والخميني وبهزاد نبوي، اختاروا الوقوف إلى جانب النظام، مؤكدين أن "التجارب الثورية والجهود الأجنبية أو العنيفة لا يمكن أن تتمخض عن نتائج مرغوبة"، ويكشف هذا التحول مدى تخوف النخبة الإيرانية من انهيار محتمل للنظام، ويدعم وجهة نظر النظام بأن أي تحدٍ خارجي أو داخلي يشكل تهديدًا وجوديًا.

من جهته صرح مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ: "النظام يحشد صفوفه، ويعتبر أي انتهاك للسيطرة تهديدًا مباشرًا لاستمراريته؛ ما يدفع الإصلاحيين المعتدلين لاختيار البقاء في السفينة لضمان عدم غرقها، حتى لو كان ذلك على حساب تطلعات المواطنين للتغيير".

ويرى الخبراء أن هذا التغير في موقف المعتدلين يظهر استراتيجية مزدوجة: الحفاظ على السلطة من جهة، وتقديم خطاب يبرر القمع داخليًا وخارجيًا من جهة أخرى؛ ما يضع الإصلاحيين أنفسهم في موقع مباشر من آليات القمع بدلًا من أن يكونوا صوتًا للإصلاح، ويؤكد أن أي أمل في التغيير الداخلي قد أصبح بعيد المنال في المرحلة الحالية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC