وكالة الأنباء العمانية عن مصدر أمني: تضرر إحدى الرافعات في ميناء صلالة إثر الهجوم بمسيرتين
لا تزال التطورات الأخيرة داخل منطقة الشرق الأوسط تُلقي بظلالها على الحرب الروسية-الأوكرانية، خاصة فيما يتعلق باستمرار التعاون الاستخباراتي بين موسكو وطهران، باعتبار هذا التعاون عاملا رئيسا في إطالة أمد الحرب الحالية وزعزعة الاستقرار في أوروبا.
ووفق تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فإن روسيا تقدم معلومات استخباراتية للنظام الإيراني تساعده على تحسين دقة ضرباته وتعزيز قدراته العملياتية، وهو ما يؤدي إلى تعقيد الوضع الإقليمي وزيادة الضغوط على الأسواق، خاصة في قطاع الطاقة.
وكشف الرئيس زيلينسكي أن هذا الدعم الاستخباراتي يمهد لنزاعات محتملة في السنوات المقبلة، الأمر الذي يجعل التهديد مستمرا ومحددا للأمن الأوروبي على المدى الطويل.
في المقابل، نفى المبعوث الروسي كيريل ديميترييف صحة ما أوردته تقارير صحفية حول عرض موسكو وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إيران مقابل توقف واشنطن عن تقديم دعم استخباراتي لأوكرانيا، مؤكدًا أن هذه التقارير غير دقيقة ولا تعكس الواقع.
وفي ذات السياق، كشف موقع "بوليتيكو" عن محاولة روسية مقترحة لتبادل المعلومات، تشمل وقف مشاركة الإحداثيات الدقيقة للأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط مقابل وقف واشنطن دعم أوكرانيا، وهو مقترح رفضته الولايات المتحدة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التعاون الاستخباراتي بين روسيا وإيران أصبح محورا مركزيا في الصراع، مع احتمال تأثير مباشر على توازن القوى في المنطقة وعلى الاستقرار الأوروبي، في وقت تُبدي فيه الأطراف الدولية حرصها على منع توسع النزاع.
وبين هذا وذاك، يبقى التساؤل الآن حول قدرة الدبلوماسية الدولية على احتواء هذا التعاون الاستخباراتي، والحد من انعكاساته على النزاع المستمر.
في البداية، أكد فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن توصيف الدور الإيراني في الحرب الأوكرانية باعتباره «شراكة خفية» لم يعد دقيقًا، مشددًا على أن طهران باتت لاعبا واضحا ومؤثرا في مسار الصراع، في ظل ما قدمته من دعم عسكري وتقني مباشر لموسكو منذ اندلاع الحرب.
وكشف في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذا الدعم شمل نقل تقنيات إنتاج عسكري، وتزويد روسيا بصواريخ باليستية، فضلًا عن إرسال مدربين لتأهيل مشغلي الطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، مستوى متقدمًا من التنسيق العملياتي بين الجانبين.
وأضاف أن هذا التعاون لا يمكن عزله عن سياق أوسع تتحرك فيه إيران إلى جانب روسيا والصين، بهدف إعادة تشكيل موازين القوى الدولية واستنزاف القدرات الأمريكية عبر فتح جبهات متعددة، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو آسيا.
وأشار الدبلوماسي الأوكراني السابق إلى أن هذه الاستراتيجية تضع الولايات المتحدة، وخاصة إدارة دونالد ترامب، أمام تحديات مركبة تتعلق بتوزيع النفوذ وإدارة الأزمات المتزامنة، ما يحد من قدرتها على فرض هيمنتها التقليدية.
وأضاف أن التصعيد قد لا يتوقف عند حدود أوكرانيا، بل قد يمتد إلى مناطق أخرى مثل شرق آسيا، في ظل سعي هذه القوى إلى اختبار حدود الرد الأمريكي.
وأكد أن الهدف النهائي لهذا التحرك يتمثل في فرض واقع سياسي جديد يضع واشنطن تحت ضغط مباشر، ويقوض من صورتها كقوة مهيمنة عالميًا، معتبرًا أن التقديرات التي راهنت على حسم سريع للحرب كانت «متفائلة أكثر من اللازم» في ظل هذا التعقيد والتشابك في المصالح الدولية.
من جانبه، قال د. نزار بوش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، إن العلاقات بين روسيا وإيران تستند إلى شراكة استراتيجية معلنة وممتدة، تشمل مجالات متعددة مثل التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري والعلمي، إلى جانب التنسيق الاستخباراتي.
وأشار في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أن هذا الإطار لا يمكن اعتباره تعاونا سريا أو ظرفيا، بل هو جزء من بنية علاقات مؤسسية واضحة تحكمها اتفاقيات واتصالات رسمية مستمرة.
ولفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، إلى أن الحديث عن دور إيراني "خفي" في استنزاف أوروبا يفتقر إلى الدقة، معتبرًا أن التصريحات التي يطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في هذا السياق تأتي ضمن محاولة سياسية وإعلامية لحشد الدعم الغربي وتعزيز المساندة الأمريكية والأوروبية لبلاده، خاصة في ظل مؤشرات على تراجع بعض مستويات هذا الدعم.
وأضاف بوش أن هذه التصريحات تستهدف التأثير على الرأي العام الغربي وإعادة توجيه الاهتمام نحو الحرب في أوكرانيا، في وقت تتزايد فيه الأزمات الدولية المرتبطة بإيران، وهو ما أدى إلى تراجع نسبي في أولوية هذا الملف.
وأشار إلى أن استنزاف أوروبا لا يرتبط بدور إيراني مباشر، بل يعود أساسًا إلى استمرار الحرب وما تفرضه من التزامات مالية وعسكرية ضخمة على الدول الأوروبية، مؤكدًا أن اعتماد كييف المستمر على الدعم الغربي يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في الضغط على الموارد الأوروبية.
وشدد على أن هذا الواقع يفرض تحديات متزايدة على أوروبا في المدى القريب، سواء من حيث الاستقرار الاقتصادي أو القدرة على مواصلة الدعم طويل الأمد.